في الواجهةكتاب السفير

جدل الدراجات النارية.. حين تُوضع القوانين بلا مراعاة للواقع الاجتماعي

جدل الدراجات النارية.. حين تُوضع القوانين بلا مراعاة للواقع الاجتماعي

le patrice

السفير 24

أثارت الحملة الأخيرة المتعلقة بحجز الدراجات النارية المعدلة بالمغرب موجة واسعة من السخط الشعبي، بعدما وجد آلاف المواطنين أنفسهم في مواجهة قرارات فجائية، وُصفت بأنها زجرية أكثر منها إصلاحية أو توعوية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بتنظيم قطاع النقل الفردي، بل تحولت إلى نقاش عمومي حول طريقة صياغة القوانين وآليات تنزيلها، ومدى انسجامها مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمغاربة.

لقد بدا واضحاً أن بعض المسؤولين اختاروا “بيع القرد والضحك على من اشتراه”، عبر تحميل المسؤولية لمستعملي الدراجات بدل الشركات التي استوردتها، وإلقاء العبء على عاتق رجال الأمن الذين وُضعوا في الواجهة المباشرة مع المواطنين، بينما الأصل أن تُحاسَب المؤسسات المستوردة لهذه الدراجات وأن يُسائل صناع القرار أنفسهم قبل إصدار أي إجراء عقابي.

مسطرة NARSA لفحص الدراجات النارية تُعد في حد ذاتها آلية مهمة لو استُعملت بشكل منظم ومتدرج، لكن ما وقع هو أن تنزيلها تم بطريقة صادمة وسريعة، دون اعتماد مقاربة تدريجية أو تحسيسية تراعي خصوصيات المجتمع المغربي. فليس من المنطقي أن يُطبَّق قانون مستوحى من تجارب سويسرية أو فرنسية على مواطن دخله الشهري لا يتجاوز 2000 درهم، في وقت ما تزال أولوياته مرتبطة بضمان قوت يومه وصحة أسرته وتعليم أبنائه.

المفارقة الصارخة هي أن الحكومة الحالية دأبت على إصدار قوانين وإجراءات شبه أسبوعية، بينما تغيب عن أجندتها سياسات ناجعة تُواجه التهاب الأسعار أو تضمن فعلياً الحقوق الدستورية التي نص عليها دستور 2011، وعلى رأسها الحق في الصحة والتعليم.

إن محاربة الفوضى تظل مطلباً مشروعاً، ولا أحد يعارض ضرورة فرض القانون وحماية السلامة الطرقية، لكن المبدأ الأساسي هو أن تكون النصوص القانونية متجذرة في الواقع المغربي، لا أن تتحول إلى نسخ مشوهة لقوانين أجنبية تُطبق بلا تمهيد ولا تكييف مع السياق الاجتماعي والاقتصادي الوطني.

وعليه، فإن السؤال المطروح اليوم ليس فقط عن سلامة الدراجات النارية أو قانونيتها، بل عن سلامة المنهجية الحكومية في صناعة القرار: هل تُشرّع من أجل المواطن، أم تُشرّع ضده؟

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى