
السفير 24
رغم مرور سنوات على الإعلان عن قرب إحداث مشروع مطرح إقليمي نموذجي للنفايات بإقليم برشيد، لا يزال هذا الورش الحيوي يراوح مكانه، في وقت تتزايد فيه معاناة الساكنة، خصوصًا بمدينة الدروة، وتحديدًا في تجزئتي رابحة والسعادة، اللتين تعيشان أوضاعًا بيئية خانقة بفعل الروائح الكريهة والدخان المتصاعد من حرق النفايات، وانتشار الحشرات والقوارض والكلاب الضالة.
المطرح العشوائي الحالي، المتواجد جنوب مدينة الدروة، أضحى تهديدًا مباشرًا لصحة السكان وجودة الهواء، كما أن توسع العمران بات يضع المناطق السكنية في تماس مباشر مع هذا المكب غير المراقب، مما ينذر بعواقب صحية وبيئية خطيرة، خصوصًا على الأطفال والمسنين.
وسبق للمجلس البلدي للدروة، أن أعلن عن تخصيص وعاء عقاري مملوك للدولة بمنطقة السوالم الطريفية بجماعة الساحل أولاد احريز لإنجاز المطرح الإقليمي الجديد، حيت لم يُفعّل أي خطوة ميدانية لتجسيد هذا المشروع على الأرض. ومع غياب رؤية واضحة، تزايد استياء المواطنين، خاصة في ظل الصمت المؤسساتي عن أسباب التأخير، وغياب أي تواصل مسؤول مع الرأي العام المحلي.
هذا الأمر الأمر لم يقتصر فقط على الإضرار بالساكنة، بل امتد إلى تهديد الملاحة الجوية بمطار محمد الخامس الدولي، بسبب انتشار طيور النورس التي تنجذب إلى النفايات بالمطرح العشوائي، ما قد يتسبب في حوادث اصطدام خطيرة بالطائرات.
في خضم هذا الجمود، سبق للسلطات أن أعلنت عن توقيع اتفاقية مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة لتأهيل المطرح الحالي بشكل مؤقت، بكلفة مالية قدرها 15 مليون درهم، على أن يتم إطلاق المشروع الإقليمي الجديد خلال أجل لا يتعدى سنتين. غير أن غياب أي تقدم ملموس يُثير المخاوف من تحوّل التأهيل المؤقت إلى حل دائم ومخادع، لا يعالج الإشكال البيئي من جذوره.
وفي هذا السياق، دخل البرلمان على الخط، حيث وجّه النائب البرلماني محمد البوعمري، عن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سؤالًا كتابيًا إلى السيدة وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، استفسر فيه عن مآل المشروع، وسجل قلقه من استمرار معاناة ساكنة الدروة، مطالبًا الوزارة بتوضيح الجدولة الزمنية والضمانات الكفيلة بإنجاز المشروع فعليًا، بدل الاكتفاء بالحلول الترقيعية.
هذا التأخر غير المفهوم لهذا المشروع يعكس خللاً واضحًا في حكامة تدبير المرفق البيئي بالإقليم، ويطرح علامات استفهام حول مدى التزام المجلس الإقليمي والمجلس البلدي لبرشيد بمسؤولياتهما تجاه المواطنين، الذين يُفترض أن يتمتعوا بالحق الدستوري في بيئة سليمة وآمنة.
وفي ظل هذا التراخي المؤسسي، تُعقد آمال واسعة على السيد جمال خلوق، عامل إقليم برشيد، المعروف بجديته وصرامته، من أجل التدخل العاجل والحازم لوضع حد لهذا الوضع البيئي المتدهور. فالساكنة المتضررة تستبشر خيرًا بتعيينه، وتنتظر منه تفعيل سلطاته الرقابية والإدارية والقانونية لإلزام مختلف الجهات المعنية بتنفيذ التزاماتها، وتسريع إطلاق أشغال المطرح الإقليمي الجديد على الأرض المخزنية المخصصة له بمنطقة السوالم الطريفية بجماعة الساحل أولاد احريز.
كما تأمل الساكنة أن يكون هذا التدخل مناسبة لإغلاق المطرح العشوائي بصفة نهائية، وإنهاء ظاهرة الحرق العشوائي للنفايات وما يرافقها من دخان وروائح خانقة وتلوث مستمر، في أفق إعادة الاعتبار لمدينة الدروة ونواحيها، وضمان عدالة بيئية حقيقية لجميع المواطنين.



