في الواجهةكتاب السفير

أي دور لرجال الإعلام والصحافة في الغرب‎

أي دور لرجال الإعلام والصحافة في الغرب‎

le patrice

السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري

نشطت في الساحة الدنماركية مواقع وقنوات إعلامية، ورغم قلتها، فإنها تلعب دوراً مهماً في متابعة الأخبار والتطورات التي يشهدها المجتمع الدنماركي. هذه المنابر تهتم بشكل مستمر بالقضايا الراهنة، بدءاً من النقاش السياسي حول ملف الهجرة، مروراً بمواقف الأحزاب السياسية من المهاجرين بصفة عامة.

إن إيصال مواقف الأحزاب السياسية باللغة التي يفهمها المهاجر العربي أمر بالغ الأهمية، حتى يكون هذا الأخير على دراية دائمة بالتغيرات السياسية، وخاصة تلك المتعلقة بملف الهجرة والقوانين المرتبطة به. وتُعد المواقع والقنوات الإذاعية والتلفزية الناطقة بالعربية أو باللغتين (العربية والدنماركية) وسائل ضرورية في هذا السياق، حيث تتحمل مسؤولية إعلام القارئ والمستمع العربي بكل المستجدات القانونية والاجتماعية.

في الدنمارك، حرية التعبير حق مضمون يكفله الدستور، ولذلك فإن صوت المهاجر، أياً كانت لغته، مسموع ومؤثر. ومن هذا المنطلق، فإن من واجب كل مهاجر أن يُعبر عن مواقفه بكل حرية وشجاعة، وأن يشارك في النقاش العام، دعماً لفكرة “المسلم الديمقراطي” في هذا البلد.

نحن، كرجال إعلام وصحافيين، ملزمون بمواكبة النقاشات الجارية داخل المجتمع الدنماركي، وعلينا أن نُعبّر بشجاعة عن آرائنا ومواقفنا في كل القضايا المطروحة. نحن جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، وصوتنا له وزنه وتأثيره. ولهذا، فإننا لن نتراجع عن تشجيع المشاركة السياسية، وكتابة المقالات باللغة العربية أو الدنماركية، لدعم اندماجنا الفعّال.

معركتنا ضد التمييز والإقصاء مستمرة، ونضالنا يتجلى من خلال التعبير القوي عن وجودنا، والدفاع عن حقنا في العيش بكرامة داخل هذا المجتمع المتعدد الثقافات. إن حرية التعبير مكفولة، والدفاع عن الإسلام يدخل في إطار هذه الحرية، التي تُعد من صميم القيم التي تؤمن بها النخب السياسية الدنماركية.

نحن نعيش في مجتمع متنوع دينياً وثقافياً، يجمع بين مسلمين ومسيحيين ويهود، إلى جانب علمانيين لا ينتمون إلى أي ديانة. الجميع يؤمن بدولة المؤسسات، وبحرية التعبير واختيار المعتقد. وكل فرد حرّ في اعتناق الدين الذي يراه مناسباً لأفكاره ومبادئه.

نحن، كمجتمعات عربية وإسلامية، لغتنا الموحدة هي العربية، وكتابنا المقدس هو القرآن الكريم. ومع ذلك، فإن حرية الاختيار مضمونة لكل من يحمل الجنسية الدنماركية، ولكل من اختار العيش في هذا البلد، وله الحق في حرية التعبّد أو عدمه، دون وصاية.

وإذا كانت وسائل الإعلام تلعب دوراً في التوعية والتوجيه بلغة يفهمها الجمهور، فمن حق الإعلاميين الناطقين بالعربية أن يُطالبوا بحقهم في الاستمرار بقيادة هذه المنصات الإعلامية، للتعبير عن مواقفهم، والدفاع عن قضايا مجتمعاتهم من خلالها.

فالقنوات والمواقع الإعلامية الناطقة بالعربية تؤدي دوراً لا يقل أهمية عن المؤسسات الدينية وجمعيات المجتمع المدني. فجميع هذه الجهات مسؤولة عن الدفاع عن المواطن العربي المسلم داخل مجتمع دنماركي يؤمن بالتعدد الثقافي.

وبالتالي، فإن دورنا كإعلاميين لا يختلف عن دور أي مواطن عربي، سواء كان مسلماً أو مسيحياً. لقد كانت هذه وجهة نظري، التي أراها ضرورية للمساهمة في النقاش الديمقراطي، الذي لا يزال في بداياته داخل مجتمعنا المشترك.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى