
السفير 24
تعيش كلية الآداب والعلوم الإنسانية بعين الشق، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، على وقع جدل واسع، إثر ما وصفته مصادر مطلعة لـ”السفير 24″ بـ”خروقات خطيرة” شابت مباراة توظيف متصرف من الدرجة الثالثة، تخصص “التواصل الرقمي”، التي تم الإعلان عنها خلال شهر أكتوبر 2024.
وأضافت المصادر ذاتها أن آخر أجل لإيداع ملفات الترشيح عبر المنصة الإلكترونية حُدد في 25 أكتوبر 2024. وبعد دراسة الملفات، تم حصر لائحة المقبولين لاجتياز الاختبار الكتابي في 18 مترشحًا. ووفقًا للنتائج الرسمية، تأهل 7 مترشحين فقط لاجتياز المقابلة الشفوية.
وأبرزت المصادر أن ما أثار الاستغراب في هذه المباراة هو أن اثنين من بين المترشحين الناجحين موظفان يشتغلان داخل الكلية نفسها، وقد كشفت الوثائق المتوفرة أن تاريخ حصولهما على شهادة الإجازة هو 30 أكتوبر 2024، أي بعد خمسة أيام من انقضاء المهلة المحددة لإيداع ملفات الترشيح. بل إن محضر لجنة المداولات الخاص بهذين الموظفين مؤرخ في 29 أكتوبر، أي قبل يوم من صدور الشهادات، ما يطرح علامات استفهام حول مدى قانونية هذا التسلسل الزمني.
تُطرح، بناءً على هذه المعطيات، أسئلة مشروعة حول سلامة الإجراء القانوني المتّبع في قبول ترشيح الموظفين المعنيين. فكيف تمكنّا من الترشح قبل استكمال شرط الحصول على الشهادة المطلوبة؟ بل والأدهى، كيف تم تحرير محاضر المداولات قبيل إصدار الشهادات الجامعية، في وقت لا يُعرف عن الكلية عقد مداولات في أواخر شهر أكتوبر، خارج الرزنامة البيداغوجية الرسمية؟
وتفيد مصادر من داخل المؤسسة الجامعية أن مسار المباراة يوحي بوجود نية مبيتة لتفصيل المنصب على مقاس مرشح محدد، خاصة في ظل غياب أي إعلان رسمي عن هوية الفائز بالمباراة إلى حدود كتابة هذه الأسطر، رغم مرور عدة أشهر على إجرائها، في خرق غير مبرر للأعراف والمساطر الإدارية المعمول بها.
وبالنظر إلى خطورة هذه الادعاءات، ترتفع الأصوات من داخل الأوساط الجامعية والحقوقية مطالبة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد عبد العزيز ميداوي، بفتح تحقيق نزيه ومستقل في مجريات هذه المباراة، والوقوف عند محاضر المداولات، وآجال منح الشهادات، ومطابقة كل هذه الإجراءات للقوانين المنظمة للتوظيف العمومي.
كما يدعو الفاعلون المعنيون إلى نشر نتائج التحقيق للرأي العام بكل شفافية، واتخاذ تدابير تصحيحية رادعة إذا ثبت وجود تلاعب أو إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، بما يضمن الثقة في المؤسسة الجامعية كمرفق عمومي يفترض فيه النزاهة والمصداقية.
هذا الملف لا يمس فقط نزاهة مباراة توظيف إدارية، بل يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى احترام مبادئ الحكامة داخل المؤسسات الجامعية، وقدرتها على مقاومة الزبونية وتضارب المصالح. كما أن التغاضي عن معالجته بالشكل السليم قد يشجع على تكرار مثل هذه التجاوزات، ويقوّض ثقة الشباب في فرص التوظيف العادل. لذلك، يصبح من الضروري تفعيل مبدأ المساءلة المؤسسية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظًا على مصداقية الجامعة المغربية ودورها في خدمة الصالح العام.
يتبع…



