في الواجهةوطنية

مدرعات أمريكية جديدة تعزز قدرات الجيش المغربي

مدرعات أمريكية جديدة تعزز قدرات الجيش المغربي

le patrice

السفير 24

في تأكيد جديد على عمق الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، تسلمت القوات المسلحة الملكية في 3 يونيو 2025 أول دفعة من المركبات القتالية المضادة للألغام والكمائن من طراز M-ATV، وذلك عبر ميناء الدار البيضاء. وتأتي هذه العملية في إطار صفقة تشمل خمسين وحدة متطورة، تمثل خطوة نوعية في مسار تحديث القدرات القتالية للجيش المغربي، لاسيما في ظل التحديات الأمنية المتنامية التي تشهدها المنطقة المغاربية والساحل.

تُصنف هذه المدرعات، التي أنتجتها شركة Oshkosh Defense الأمريكية، ضمن الأكثر تطوراً في فئتها، حيث تجمع بين القوة والمرونة والحماية العالية في البيئات العملياتية الصعبة. فهي مزودة بمحرك توربيني من نوع Caterpillar C7 وتزن حوالي 14 طناً، مع نظام تعليق مستقل يسمح لها بالتنقل بكفاءة في تضاريس متنوعة، من الجبال إلى الصحارى. كما تتيح مستويات حماية متقدمة ضد الألغام والعبوات الناسفة والرصاص، مع قابلية تجهيزها بأنظمة تسليح عن بُعد وتقنيات اتصال حديثة، ما يجعلها منصة قتالية متعددة المهام.

الصفقة تم تمويلها عبر برنامج الصندوق الخاص باقتناء المعدات الدفاعية (SDAF) التابع للبنتاغون، ما يعكس عمق التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن، واستمرار اندماج المغرب في منظومات الشراكة الأمنية الدولية. ويُعزز هذا التعاون من خلال المشاركة المنتظمة للقوات المسلحة الملكية في تمارين “الأسد الإفريقي”، التي تُنظَّم بمشاركة جيوش من القارتين الأمريكية والإفريقية، في إطار تقوية الجاهزية والتنسيق العملياتي المشترك.

ولا تقتصر هذه الخطوة على مجرد دعم ميداني، بل تندرج ضمن رؤية استراتيجية أشمل لتحديث وتطوير القوات المسلحة الملكية، التي شهدت في السنوات الأخيرة تحولات نوعية من حيث التكوين والتسليح. فقد اقتنى المغرب أسطولاً من دبابات Abrams M1A1، ومروحيات Bell 412 EP المخصصة للمهام البحرية، إلى جانب صفقات تشمل صواريخ جو-جو من طراز AIM-9X وAIM-120C، واتفاقيات شراء 600 صاروخ “ستينغر” بقيمة تقدر بـ825 مليون دولار.

هذا التحول لا يمكن فصله عن موقع المغرب كحليف استراتيجي للولايات المتحدة في شمال إفريقيا والساحل، حيث يشكل دعامة أساسية في هيكلة الأمن الإقليمي. فالثقة الأمريكية المتزايدة في المؤسسة العسكرية المغربية تعكس نضج بنيتها التحتية وتطور منظومتها الاستخباراتية، وقدرتها على استيعاب التكنولوجيا الحديثة والعمل ضمن أطر عملياتية متعددة الجنسيات.

ومع استمرار هذا الزخم، يُنتظر أن يعرف التعاون الدفاعي المغربي الأمريكي تطورات إضافية سواء من حيث التكوين المشترك أو عبر صفقات نوعية جديدة، بما يعزز من قدرة المملكة على مواجهة التهديدات المتعددة، ويكرّس دورها كفاعل إقليمي فاعل في مجال السلم والأمن الدوليين.

 

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى