في الواجهة

الموارد البشرية في قطاع الصحة المغربية: دينامية جديدة في خدمة الإنصاف المجالي وجودة الرعاية

الموارد البشرية في قطاع الصحة المغربية: دينامية جديدة في خدمة الإنصاف المجالي وجودة الرعاية

السفير 24

يمر قطاع الصحة في المغرب بمرحلة دقيقة وحاسمة، تتسم بتحولات بنيوية وإصلاحات متسارعة، تضع الموارد البشرية في صلب الاهتمام، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة الصحية وتجويد الخدمات.

وقد شكلت السنوات الأخيرة محطة فارقة في هذا المسار، حيث أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتوجيهات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده؛ ورشا وطنيا متكاملا لإعادة هيكلة القطاع وتعزيز موارده البشرية من خلال التكوين، والتوظيف، والتحفيز، والتدبير الجهوي.

توسيع العرض التكويني: مضاعفة الجهد والاستثمار في المستقبل

تم الرفع، في هذا الإطار، من الطاقة الاستيعابية لمعاهد المهن التمريضية وتقنيات الصحة بنسبة أكثر من 100%، حيث انتقلت من 4000 مقعد في 2020 إلى 8360 مقعدًا برسم سنة 2023.

كما تم تعزيز مسالك التكوين المتخصص، ليرتفع عدد المقاعد المخصصة لسلك الماستر من 150 إلى 680، إلى جانب المصادقة على إحداث سلك الدكتوراه لأول مرة، بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة ابتداء من الموسم الدراسي المقبل.

ويهدف هذا التوسيع إلى تكوين كفاءات عالية التأهيل، قادرة على مواكبة حاجيات المنظومة الصحية، خصوصا في ظل الورش الملكي لتعميم التغطية الصحية، وتوسيع الخريطة الاستشفائية الجهوية.

توظيف يراعي الحاجيات الجهوية ويعزز استقرار الأطر أثمرت هذه الدينامية نتائج ملموسة على مستوى التوظيف، حيث تم خلال الفترة ما بين 2017 و2024، رفع عدد المناصب المالية المحدثة من 1500 إلى 6500 منصب سنوي.

كما تم، في إطار الجهوية الصحية، تنظيم مباريات توظيف جهوية، أسفرت عن إدماج 19.564 إطارًا في المنظومة الصحية، وفي نفس السياق، وما بين سنتي 2021 و2025 تم فتح ما مجموعه 1637 منصب مخصص لانتقالات وتعيينات الأطباء الاختصاصيين بمختلف جهات المملكة، مع تخصيص نسبة مهمة للمستشفيات الإقليمية والجهوية لتعزيز التكافؤ في الولوج إلى الخدمات.

تدبير حديث ومحفز: تسوية الوضعيات وتعزيز الجاذبية

استجابة لتطلعات المهنيين، تم اتخاذ مجموعة من التدابير لتحسين شروط العمل والمسار المهن من أبرزها:

تفويض 45 قرارًا إداريًا للجهات الصحية لتقريب الخدمة الإدارية من الموظف وذلك ابتداء من سنة 2020.

تسوية 60% من الملفات الإدارية العالقة، مع الالتزام ببلوغ 90% نهاية 2025.

رقمنة مسار الموظف وتعميم النظم المعلوماتية لتسريع المعالجة الإدارية.

إقرار تعويضات تحفيزية إضافية للأطر العاملة في المناطق النائية.

وقد انعكست هذه الإجراءات إيجابًا على نسبة الاحتفاظ بالأطر، إذ تم تقليص التنقلات خارج الجهات بنسبة مهمة، مما يعزز من الاستقرار المؤسساتي ويخدم الإنصاف المجالي.

حوار اجتماعي منتج: من التفاوض إلى التفعيل

كرست اتفاقات الحوار الاجتماعي مع النقابات القطاعية الصحية بين سنتي 2022 و2024 منطق الشراكة والتوافق، وأسفرا عن إجراءات ملموسة لصالح الأطر الصحية:

كرفع الرقم الاستدلالي للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان، والرفع من التعويض عن الأخطار المهنية للممرضين وتقنيي الصحة إلى 1700 درهم صافية شهريًا. وتسوية الوضعية النظامية للمساعدين الطبيين. وضمان انتقال سلس ومنصف للأطر الملحقة بالمجموعات الصحية الترابية.

كل ذلك يعكس حرص الدولة على إعادة الاعتبار للأطر الصحية وتحفيزها على المساهمة الفعالة في إصلاح المنظوم الصحية ببلادنا.

نحو أفق 2030: تكثيف الجهد واستدامة الإصلاح

تراهن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بتنسيق مع كافة الشركاء، على تحقيق هدف بلوغ 4.45 مهني صحي لكل 1000 نسمة بحلول 2030، انسجامًا مع معايير المنظمة العالمية للصحة. ولبلوغ هذا الهدف، سيتم التركيز على:

تعزيز التكوين والرفع من عدد المقاعد تدريجيًا.

تطوير الشراكات مع الجامعات والمراكز الجامعية الاستشفائية.

مواصلة التوظيف الجهوي وفق الحاجيات الفعلية.

تحسين مناخ العمل وضمان ظروف اشتغال محفزة وعادلة.

إن ما تحقق حتى اليوم لا يخلو من التحديات، لكنه يعكس إرادة واضحة وإستراتيجية متكاملة، تُؤمن بأن إصلاح قطاع الصحة يبدأ من الإنسان، ويُبنى مع الإنسان، ويستهدف كرامة المواطن في المقام الأول.

 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى