
السفير 24
تتسرب من مكاتب القرض الفلاحي بجهة الرباط سلا القنيطرة رائحة احتقان ثقيل، تُخفي خلفها ما يشبه “التمرد الصامت” داخل واحدة من أبرز المؤسسات البنكية العمومية في المغرب.
شرارة الغضب اندلعت بعدما وصلت إلى مكتب المدير العام محمد فيكرات شكاية مطوّلة، موقّعة من طرف عدد من أطر المؤسسة، تكشف النقاب عن ممارسات اعتُبرت خروجاً عن كل الضوابط التنظيمية.
المتهم الأول في هذا الملف ليس سوى المدير الجهوي للبنك بجهة الرباط ”ا.ع”، والذي تقول مصادر داخلية إنه أحاط نفسه بـ”حلقة ضيقة من المقرّبين”، وراح يُدير دواليب الجهة بعقلية “الزعيم”، غير عابئ لا بالقوانين ولا بالتراتبية الإدارية.
تفاصيل الشكاية تشير إلى سلسلة من التنقيلات التعسفية، وصفتها مصادرنا بـ”المدمّرة معنوياً”، استهدفت موظفين معروفين بكفاءتهم، تم إبعادهم بشكل مفاجئ إلى وكالات بنكية هامشية، دون تفسير أو سند مهني. وفي الوقت نفسه، تمّ الدفع بأسماء أخرى إلى مراكز حساسة، فقط لأنها تنتمي إلى “الدائرة المقربة” من المدير الجهوي.
ورغم أن بعض هذه التحركات جرت في ظل غياب أحد المدراء المركزيين الموقوف مؤقتاً لأسباب يجري التحقيق فيها، فإن ما كشفت عنه الشكاية يطرح سؤالاً أعمق: من منح هذا المدير الجهوي كل هذه الصلاحيات ليُعيد رسم خريطة الموارد البشرية في الجهة كما يشاء؟
الأدهى – كما تكشف الوثيقة – أن المدير الجهوي لجهة الرباط نفسه متورط في عمليات توظيف وصفت بـ”المشبوهة”، جرى خلالها إدماج عدد من الأشخاص – بينهم معارف شخصية – دون المرور عبر القنوات القانونية المعتادة، لا مباراة ولا إعلان، فقط “توصيات خاصة” ومجاملات يُقال إن ثمنها دُفع من هيبة المؤسسة.
الموظفون الذين قرروا كسر جدار الصمت، عبّروا عن صدمتهم من صمت الإدارة المركزية، مطالبين المدير العام محمد فيكرات بفتح تحقيق نزيه، والضرب بيد من حديد على أوجه الفساد الإداري التي تهدد بانهيار الثقة داخل مؤسسة تعتبر رافعة لتمويل الفلاحة والتنمية القروية في المغرب.
فهل يتحرك فيكرات، الذي أوكل له الملك محمد السادس مهمة إصلاح وتحديث القرض الفلاحي، أم أن المدير الجهوي “ا.ع” سيستمر في فرض منطقه، إلى أن يقع الانفجار الكبير؟



