
السفير 24
يرى الخبير في الشأن الأوروبي عبد المسيح الشامي أن “صعود اليمين في ألمانيا كان متوقعًا ويعكس توجهات الناخب الألماني الذي بدأ يميل أكثر نحو اليمين في الفترة الأخيرة”.
وفي حديثه عبر إذاعة “سبوتنيك”، أشار الشامي إلى أن “النتائج تعكس بشكل حقيقي رأي الشارع الألماني اليوم”، موضحًا أن صعود اليمين يعود بشكل رئيسي إلى الأزمة الأوكرانية وما نتج عنها من تداعيات اقتصادية.
وقال الشامي: “المواطن الألماني شعر بتأثيرات مباشرة على حياته اليومية، خاصة فيما يتعلق بتأمين الطاقة وارتفاع تكاليف المعيشة، نتيجة للخيارات السياسية الخاطئة التي تم اتخاذها في البداية، بما في ذلك سلسلة العقوبات التي أثرت على الاقتصاد الأوروبي بشكل عام”.
وأضاف الشامي أن “الناس شعروا بالفارق بشكل كبير، حيث انعكست هذه السياسات على حياتهم اليومية منذ الأيام الأولى للأزمة، وهناك نقمة شعبية على حكومة أولاف شولتس بسبب فشلها في التعامل مع المخاطر”.
كما أوضح الشامي أن “القرارات الألمانية لم تكن مستقلة بالكامل، بل تضمنت إملاءات أمريكية كبيرة، خصوصًا فيما يتعلق بالعلاقة مع روسيا”. وأكد أن هذه السياسة لم تكن لصالح المواطن الألماني وأدت إلى أزمات اقتصادية وتحديات في مجالات حيوية مثل تأمين الطاقة.
وفيما يتعلق بالنتائج الانتخابية الحالية، شدد الشامي على أن “من الصعب جدًا تشكيل أغلبية مريحة في البرلمان الألماني تمنح قيادات البلاد القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة”.
وأضاف: “لا أعتقد أن الحزب الديمقراطي المسيحي قادر على تشكيل ائتلاف حكومي بسهولة، وكل الخيارات المطروحة صعبة”.
واختتم الشامي بالقول إن “الخطابات الانتخابية تختلف كثيرًا عن السياسات الداخلية، وهناك حدود كبيرة في التعامل مع الملفات الخارجية، وأن الشعارات التي أطلقتها المعارضة لن تكون قابلة للتحقيق في المستقبل”.
وفيما يخص التوجهات الدولية، أشار إلى أن “عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة قد تغير مسار السياسة الدولية بشكل كبير”، مبرزًا أن “التقارب الفردي بين بعض الدول الأوروبية وروسيا قد يقلل من تأثير السياسات الأوروبية بشكل عام”.
وأضاف الشامي أن هذا التحول في السياسة الألمانية سينعكس على المستويين المحلي والدولي، وقد تجد ألمانيا نفسها في موقف صعب فيما يتعلق بتوجهاتها الخارجية في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الحالية.



