
السفير 24
تشهد الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ، المواي طاي، الصافات والرياضات المماثلة على وقع أزمة غير مسبوقة، بعد تفجر خلافات حادة بين رئيسها وعدد من أعضاء المكتب المديري الذين اختاروا تقديم استقالتهم في سياق مشحون بالاتهامات المتبادلة، ما أعاد إلى الواجهة إشكالات الحكامة والتدبير داخل بعض الهيئات الرياضية الوطنية.
وحسب بيان صادر عن مجموعة الأعضاء المستقيلين من المكتب المديري توصل موقع “السفير 24” بنسخة منه ، فإن هذه الاستقالات جاءت في أعقاب ما وصفوه بـ“تصريحات خطيرة وغير لائقة” صادرة عن رئيس الجامعة، تضمنت اتهامات مباشرة لهم، من بينها نعتهم بـ“العصابة” وربط استقالتهم بمحاولة التهرب من افتحاص مالي، وهو ما نفاه المعنيون جملة وتفصيلاً، مؤكدين أنهم أول المطالبين بإجراء افتحاص شامل يشمل جميع المتدخلين دون استثناء.
البيان لم يقف عند حدود الرد على الاتهامات، بل كشف عن جملة من الاختلالات التي قال إنها تطبع التدبير المالي والإداري داخل الجامعة، من بينها استمرار عمليات استخلاص مالية خارج القنوات القانونية، واعتماد الأداء النقدي في غياب المسؤولين المخول لهم ذلك، ما يطرح، وفق المصدر ذاته، تساؤلات جدية حول شفافية تدبير الموارد المالية ومآلها.
كما أشار الأعضاء المستقيلون إلى ما وصفوه بخروقات خطيرة همّت الجانب الإداري، من بينها نقل أرشيف الجامعة إلى مكان غير خاضع للرقابة المؤسساتية، وإعداد محاضر اجتماعات “صورية” تُستعمل لاتخاذ قرارات مالية حساسة، من قبيل التفويض في التوقيع والتصرف في الحساب البنكي، وهو ما اعتبروه سلوكًا يضرب في العمق مبادئ الحكامة الجيدة.
وفي السياق ذاته، أثار البيان مسألة تغيير مقر الجامعة إلى فضاء أكثر كلفة دون مبررات واضحة، إلى جانب اتخاذ قرارات أحادية مثل تغيير الشعار الرسمي والتعاقد مع شركة حراسة، دون الرجوع إلى الأجهزة التقريرية، ما يعكس، بحسب تعبيرهم، نمط تدبير فردي يتنافى مع القواعد التنظيمية المؤطرة للعمل الجمعوي الرياضي.
ولم تغب عن البيان الانتقادات المرتبطة بتدبير الأنشطة، حيث تم تسجيل تنظيم تظاهرات وتداريب وُصفت بـ“الارتجالية”، فضلاً عن فرض مساهمات مالية على المشاركين في دورات تدريبية داخل فضاءات ذات طابع خيري، في ظروف تثير تساؤلات حول الإطار القانوني والفصل بين الأنشطة الرسمية والمبادرات الشخصية.
وعلى مستوى الحكامة، تحدث المصدر ذاته عن تعيينات خارج الضوابط القانونية، ومنح صلاحيات لأشخاص لا صفة لهم، إضافة إلى محاولات للتأثير على موازين القوى داخل الجامعة عبر خلق “قاعدة تصويتية” غير قانونية، وهو ما اعتُبر مساسًا خطيرًا بمبدأ تكافؤ الفرص داخل الهياكل التقريرية.
كما اتهم الأعضاء المستقيلون رئيس الجامعة باللجوء إلى أساليب ضغط غير مقبولة، تراوحت بين الترهيب والترغيب، إلى جانب توظيف منصات رقمية للتشهير، بل ومحاولات التأثير على المسارات المهنية لبعضهم، في ممارسات قالوا إنها تضرب أخلاقيات العمل الرياضي في الصميم.
ولم تخل الوثيقة من الإشارة إلى تداعيات هذه الأزمة على المستوى الدولي، حيث حذّر الموقعون من انعكاس بعض السلوكيات على صورة الأطر الوطنية وتمثيلية المغرب في المحافل القارية والدولية، خاصة في ظل ما وصفوه بمراسلات تمس بكفاءات مشهود لها.
وفي ختام بيانهم، شدد الأعضاء المستقيلون على أن قرارهم كان “مسؤولًا ومبنيًا على معطيات واقعية”، مجددين دعوتهم للجهات الوصية إلى فتح تحقيق شامل ومستقل، بهدف حماية مصداقية الجامعة واستعادة إشعاعها، وصون مكتسبات رياضة وطنية راكمت حضورًا وازنًا على المستويين القاري والدولي.



