
السفير 24 – عبد اللطيف مجدوب
تفيد العديد من الدراسات البيئية ، والمناخية منها خاصة ؛ أن تركيبة الإنسان البيولوجية خاضعة لعناصر مناخية دقيقة ، يمكن أن تجملها فصولها الأربعة ؛ من شتاء وربيع وصيف وخريف ، وقد تكون لاختلالاتها ردود فعل فورية منعكسة على صحته العقلية ومزاجه العام ، فإنسان المناطق الاستوائية والصحراوية ؛ على سبيل المثال ؛ أكثر عنفا واندفاعية من نظيره الجبلي أو الساحلي ، لكن ماذا لو ضرب الجفاف هذه المناطق الخضراء وحولها إلى قفر يباب ؟ ماذا سيحل بإنسانها ، وهل ستحتفظ شخصيته بسماتها العادية ؛ من أناة وجلد وحلم وتأني ، طبعا وكما يقول المثل “الإنسان ابن بيئته” ، فعناصرها وبشكل عام هي المتحكمة في مزاجه ما إن كان رائقا أو حادا ، أو ذا نزعة عدوانية ، بغض الطرف عن مستواه الطبقي السوسيولوجي ، كان من ذوي اليسار أو الفاقة .
ظواهر بشرية جديرة بالحذر !
في واقعنا البيئي المغربي ، يمكن رصد حالات شتى لاختلالات سلوكية ، ترقى أحياناً إلى حد العدوانية والهمجية الفجة، تأخذ في الظهور والبروز كلما تعطلت التساقطات المطرية وشُحّت مياه الأنهار والوديان ، واستحكمت حرارة الطقس في معظم المدن ، ولو في عز الشتاء أو الربيع ، تخلف مضاعفات جد خطيرة على السلوكيات الاجتماعية، يمكن حصر بعض آفاتها فيما يلي :
- نزق وسلوك مجاني خال من كل سمات الانضباط ؛
- رعونة في السياقة والميل العدواني إلى التدافع ؛
- النصب والاحتيال في المعاملات ؛
- البخل فوق العادة لصرف المليم الواحد !
- تعدد إصاباته ؛ هوان وخمول الذاكرة ، واللاتركيز في المواقف وإصدار الأحكام
- يجد في بث “الشكوى” ملاذا له للتنفيس والتخفيف من معاناته ؛
العيادة النفسية والعقلية
تشير الإحصائيات إلى أن ثقافة التعاطي مع العيادة النفسية ؛ في أوساط المغاربة ؛ ما زالت جد متدنية بمقارنتها بتخصصات مرضية أخرى ، وترجّح بعض الدراسات أن مرد ذلك ثقافة المريض بصفة عامة ، ومدى اعترافه وبوحه بالاضطرابات التي يعاني منها ؛ في مأكله ومشربه ومنامه. وأبرز مثال ؛ في هذا السياق ؛ شهر رمضان والصوم عن الطعام ، حيث يرتفع منسوب التشنجات العصبية والعقلية والسلوكات العدوانية بين الأفراد لأتفه الأسباب ، فكيف ستكون ؛ من الحدة والعنف ؛ لو جرت في بيئة جرداء مع طقس حار ؟!



