
السفير 24
بمناسبة اليوم الدراسي الذي تنظمه بمجلس النواب بتنسيق مع الفريق الاشتراكي منظمة النساء الاتحاديات وإئتلاف دنيا لمنع تزويج الطفلات بتاريخ 03 ماي 2023 تحت عنوان “مراجعة شاملة لمدونة الأسرة: نحو تعزيز الحقوق والمساواة في المجتمع”.
تناول مراد فوزي رئيس حقوق وعدالة ، كلمته في هذا اليوم الدراسي الذي تنظمه جمعية حقوق وعدالة Droits&Justice بتنسيق مع الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، ومنظمة النساء الاتحاديات وإتلاف دنيا لمنع تزويج الطفلات من أجل المساهمة في النقاش العمومي حول مراجعة شاملة لمدونة الأسرة.
وقال فوزي في ذات الكلمة أن جمعية حقوق وعدالة، تعتبر أن هذا النقاش شأنه في ذلك شأن كل القضايا العادلة، يعتبر مرحلة حاسمة من أجل تعديل عادل برؤية شمولية على اعتبار أن جمعية حقوق وعدالة تشتغل عن قرب مع فئات المجتمع المكلومة من خلال مركز الاستماع الذي تشتغل من خلاله بمدينة الدارالبيضاء وتستقبل به عددا من النساء ضحايا العنف أو التمييز في إطار برنامج التمكين الاقتصادي للمرأة والمساعدة القضائية المجانية لصالح النساء بدعم من سفارة النرويج بالمغرب و التي نشكرها اليوم من خلال سفيرها من أجل دعمه الدائم وحضوره المشرف بيننا، و برنامج محاربة تزويج الطفلات بالمغرب بدعم من المعهد الدانماركي للأبحاث و المعلومات حول النوع الاجتماعي و المساواة و التنوع KVINFO والذي نجدد شكرنا له من خلال ممثله وكذا ممثل سفارة الدنمارك بهذا اللقاء.
و أضاف أنه سبق للجمعية أن أعدت خلال سنة 2016 دراسات بشأن عدد من المقتضيات التمييزية في حق المرأة بمدونة الأسرة و بادرت إلى نشرها و تنظيم ندوات بشأنها، و هي المتعلقة أساسا بالولاية و الحضانة و التعدد و تزويج الطفلات و تدبير الأموال المشتركة خلال الحياة الزوجية، كما شاركت في إعداد ندوات بشأن إشكالية الإجهاض الآمن.
وذكر المتحدث، أن جمعية حقوق وعدالة تشتغل أيضا على برنامج لفائدة اللاجئين و المهاجرين وطالبي اللجوء من خلال تقديم الدعم القانوني والمصاحبة القضائية المجانية لهذه الفئة بدعم من جمعية مناهضة العبودية الحديثة CCEM و تعاون مع المفوضية السامية للاجئين لدى الأمم المتحدة HCR بالمغرب.
و إن جمعية حقوق و عدالة و هي تساهم في هذا النقاش صحبة الفاعلين سواء في الحقل الحقوقي أو ممثلي الأمة بهذه المؤسسة التشريعية، فلأنها تؤمن:
أولا: بأن تكريس مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات هو السبيل الوحيد لتحقيق أهداف مدونة للأسرة بكاملها.
و ثانيا: بأن خلية الأسرة تتكون من رجل وامرأة وطفل وأب وأخ وأخت وجد وجدة وعم وعمة وخال وخالة، وهو ما يستوجب بالضرورة أن ينعكس التعديل أو المراجعة من كل المناقشات المجتمعية لهذه الخلية حتى تكون ترجمة لانتظارات المواطنات والمواطنين كما أكد ذلك جلالة الملك في عدة مناسبات آخرها خطاب العرش في يوليوز 2022، وأكدته كل تلك اللقاءات والمناظرات التي انعقدت لمناقشة مواضيع تكاد تلف جميع مقتضيات مدونة الأسرة موضوع هذا اللقاء، وهو ما يؤكد أيضا أن هذا النقاش هو قديم جديد لكن زادت حدته بعد اعتماد دستور المملكة لسنة 2011 و إقرار مبدأ المناصفة بين الرجل والمرأة.
إن العارفين بدهاليز المحاكم سواء في القضاء الواقف أو القضاء الجالس أو الدفاع، لن يكفيهم يوم و يومين لعرض الإكراهات التي يعيشونها جراء غياب آليات حقيقية من شأنها تكريس المساواة بين الرجل و المرأة و حماية حقيقية للأطفال من الضياع و التشرد و الانتقام، و سوف يؤكدون لا محالة أن المراجعة ينبغي أن تكون نصا و مبنى.
و أما النساء و الأطفال من الكادحات و المربيات و من الضحايا التائهين، فإننا نعتقد أنهن محتاجات اليوم قبل الغد لتغيير يضمن مساهمتهن في التنمية عوض أن تبقى تلك النصوص كالجسد بلا روح في غياب آليات تخرجنا من أزمة التشريع لأزمة التطبيق.
إن وطننا – وإن كان قد حقق تقدما ملموسا على المستوى الإجرائي من حيث المساهمة المحتشمة لإدماج قضية المر
إن وطننا – وإن كان قد حقق تقدما ملموسا على المستوى الإجرائي من حيث المساهمة المحتشمة لإدماج قضية المرأة في السياسات العمومية، والتنصيص في دستوره على مبدأي المساواة والمناصفة وحظر التمييز والعنف إلا أنه لا زال مطالبا بمضاعفة الجهود في سبيل تحقيق مساواة حقيقية بين الجنسين تضمن تقدمه في مؤشر التنمية البشرية حيث يحتل مرتبة مخجلة إلى حدود سنة 2022 هي 123 من أصل 191 دولة.
وإننا نعتقد عن إيمان، على أن ذلك لم يتحقق إلا بخلق آليات قانونية لتتبع السياسات العمومية التي من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال على جميع المستويات في سبيل تمكين اقتصادي حقيقي للمرأة، ومحاربة كل سلوك منبثق عن عادات وصور نمطية غريبة عن مجتمعنا، كما أنه لن يتحقق إلا بتضييق المساحات التي تحتمل التأويلات المتناقضة الناجمة عن جهل أو عن عادات خاصة على مستوى التشريعات وأهمها مدونة الأسرة و القانون الجنائي.
كما لا يمكن أن يتحقق التغيير المنشود ختاما، إلا بملاءمة تلكم التشريعات للدستور والاتفاقيات الدولية المصادقة عليها، وهو أساس هذا اليوم الدراسي وغيره من المبادرات التي تخص بها اليوم مدونة الأسرة سواء فيما يتعلق بمنع تزويج القاصرات الذي أصبح قاعدة بعد أن اعتقدنا أنه استثناء، أو ما تعلق بتعدد الزوجات الذي يختلف بشأنه اثنان ولو تعلق الأمر بنفس الظروف والوقائع أو ما تعلق بالتطليق للشقاق، أو النسب ومآسيه، أو تدبير الأموال المشتركة بين الزوجين عند انفصام العلاقة الزوجية أو الولاية على الأطفال أو الحضانة أو غيرها، وهو ما يؤكد أن الأمر فعلا يستحق مراجعة شاملة لنصوص هذه المدونة إن لم نقل لكل تلك المقتضيات التمييزية الواردة بقوانين أخرى لن يسعنا الوقت لمناقشتها هذا اليوم، و قد سبق لمجموعة من أجل تشريعات تضمن المساواة التي تعتبر جمعية حقوق و عدالة عضوا بها، و التي أطلقت بالأمس حملة نسائية للمساواة تحت شعار بغاتها الوقت نبدلو القانون.



