
السفير 24
يصادف يوم أمس السبت 18 مارس مرور عام واحد بالضبط منذ أكبر تحول في السياسة الدولية الإسبانية منذ عقود، ودخول العلاقات المغربية الاسبانية شهر عسل جديد بعد عقد زواج “كاثوليكي” بين المملكتين تسميه مراكز القرار في الرباط ومدريد بعلاقات القرن 21.
9 أشهر بعد أزمة غالي..بروكسيل تشهد على أول لقاء مباشر بين المغرب وإسبانيا
وأصدر الديوان الملكي، بعد ظهر يوم الجمعة 18 مارس 2022 بيانا يحتوي على جزء من رسالة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أرسلها للملك محمد السادس، يعتبر فيها مبادرة الحكم الذاتي للمملكة المغربية في الصحراء “الأكثر جدية وواقعية ومصداقية.
إسبانيا: الحكم الذاتي هو الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية خلاف الصحراء المغربية
وظلت إسبانيا منذ خروجها من الصحراء المغربية عام 1975، تتخذ الحياد موقفا لها من قضية الصحراء المغربية، كما تمسكت بحل استفتاء تقرير المصير الذي روجت له الأمم المتحدة، حياد اعتبرته الرباط سلبيا خصوصا وأنه قادم من القوة الاستعمارية السابقة للصحراء.
وأظهرت 356 يوما الماضية أن الموقف الاسباني الجديد، أزاح حجرة كبيرة كانت تقف أمام وديان من التعاون في شتى المجالات بين البلدين الجارين، كما أصلح الموقف ما أفسدته الأزمات الدبلوماسية والسياسية في السنوات الأخيرة، حيث تشير المعطيات إلى إحراز تقدم في جميع المجالات تقريبًا.
في المجال الدبلوماسي، انتقل الوضع من قطيعة دبلوماسية إلى عقد عشرات الاجتماعات بين رئيسي البلدين ووزارئهما وحكومتيهما، بالإضافة إلى الاجتماعات الفنية، واللجان المشتركة لحل المسائل العالقة.
وفي المجال الاقتصادي، تشير الأرقام والاحصائيات إلى تحطيم أرقام سجلات المبادلات التجارية القياسية، فضلا عن ارتفاع غير مسبوق في حجم وقيمة الصادرات والواردات بين الجارين.
وتحولت إسبانيا إلى أبرز شريك اقتصادي للمغربفي عام 2022، صدرت خلاله بضائع بقيمة 11 مليار و700 مليون يورو إلى المغرب، وهو رقم قياسي.
وتم تجاوز حاجز 10 ملايير يورو لأول مرة، بزيادة قدرها 20٪ مقارنة بعام 2021.
صادرات الخضر والفواكه المغربية إلى إسبانيا تتضاعف 4 مرات والطماطم في الصدارة
كما تم خلق فرص استثمارية جديدة بين البلدين، من أهمها رغبة إسبانيا الاستفادة عبر خبراتها من استثمار الرباط لـ40 مليار يورو على مشاريع السكك الحديدية في السنوات القادمة و 14 مليار يورو على المشاريع المتعلقة بالمياه حتى عام 2027.
إسبانيا تطمع في الفوز بصفقات اقتصادية كبيرة بالمغرب
على الصعيد الاجتماعي، أعيد الوضع شبه الطبيعي في معبري سبتة ومليلية حالة، بعد أن استؤنفت عملية عبور المضيق (عملية مرحبا)، عبر خلالها مئات الآلاف من المغاربة صيف 2022 بعد عامين من توقفها.
كا أظهر الأرقام انخفاضًا كبيرًا في ضغط الهجرة غير النظامية، فقد انخفض عدد الوافدين غير النظاميين في عام 2022 بأكثر من 34٪ مقارنة بعام 2021، وانخفض من 41945 شخصًا إلى 31219 شخصًا، وفق معطيات وزارة الداخلية الاسبانية.
تطور العلاقات المغربية الإسبانية يعزز انخفاض نسبة الهجرة غير النظامية بـ41.5 %
وتوجت العلاقات بين المملكتين، بالاجتماع رفيع المستوى الذي عقد في 1 و 2 فبراير، الذي اعتبر بمثابة تكريس لخارطة الطريق التي وقعها الملك محمد السادس وسانشير في 7 أبريل 2022 بالرباط.
وتم خلال اجتماع فبراير، توقيع 21 اتفاقية حول الهجرة والنقل والفلاحة والتعليم والصناعة أو التعاون التنموي فضلا عن التعاون الثقافي بمختلف تجلياته.
كما لا يمكن فصل إعلان الملك محمد السادس، ترشح المغرب بمعية إسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030، عن المسار “الرومانسي” الدبلوماسي والسياسي بين البلدين، ترشح كان من الصعب والمستحيل أن يتم رفقة الملف الإيبيري قبل رسالة سانشيز للملك محمد السادس.
لقجع: بعد أسبوعين سنبدأ التنسيق مع إسبانيا والبرتغال حول مونديال 2030
المغرب يعلن رسميا ترشحه لتنظيم مونديال 2030 مع إسبانيا والبرتغال
وأسفرت قمة فبراير عن إعلان مشترك من 74 نقطة أكدت فيه إسبانيا دعمها لخطة المغرب للحكم الذاتي للصحراء المغربية، فضلا عن حل وسط توصل إليه البلدان، يؤكد “تجنب كل ما يسيء إلى الطرف الآخر، خاصة بمجالات السيادة”، وهو أمر تم تفسيره من الجانب الإسباني إلى سبتة ومليلية ومن المغرب إلى الصحراء المغربية.
ورغم “رومانسية” العلاقات بين الرباط ومدريد حاليا، إلا أن عددا من النقاط لا زال الخلاف قائما فيها، حيي لم يتم حلها بعد، من أبرزها الوصول إلى صيغة توافقية لفتح المكاتب التجارية في سبتة ومليلية والتي كان من المقرر فتحها يناير أو فبراير الماضيين.
الاتحاد الأوروبي: بضائع سبتة ومليلية لا يمكن أن تتلقى معاملة تفضيلية بالمغرب
سبتة ومليلية تضغطان على المغرب بعد تأخر فتح المعابر الجمركية
كما يتجلى الخلاف أيضا حول حول الحدود البحرية شمالا وغربا، حيث التقى الطرفان في مدريد في 11 أكتوبر، إلا أن نتائجها غير معروفة حتى الآن.
وينطبق الأمر ذاته على مجموعة العمل المشتركة لإدارة المجال الجوي، في وقت لا تزال سماء الصحراء المغربية خاضعة لسيطرة الطيران الإسباني بناء على اتفاقية تصفية الاستعمار بين إسبانيا والأمم المتحدة.



