في الواجهةمجتمع

الرميد يدعو المحامين إلى التنازل عن “المستويات الاحتجاجية القصوى”

الرميد يدعو المحامين إلى التنازل عن "المستويات الاحتجاجية القصوى"

le patrice

السفير24.خلود الماضي 

قال المحامي المصطفى الرميد إن “السياسة حكمة وبيداغوجيا وحسن تدبير، وهو ما كان يفرض على الحكومة تفادي إثقال كاهل المهنيين، ومعهم زبائنهم، جملة واحدة، بالرفع من الضريبة على القيمة المضافة، والخصم من المنبع، ثم تضيف إلى ذلك أداء تسبيق ضريبي بالنسبة للمحامين…”.

وأضاف الرميد، في كلمة له بمناسبة انعقاد الجمعية العامة لهيئة المحامين بالبيضاء، أن “المحامين يتحملون جزءا من المسؤولية في تفرد الحكومة بالتشريع في هذا الصدد، لأنهم لم يستوعبوا حجم التحولات الجارية حولهم، وأرادوا أن يفرضوا على الدولة خيارهم، غير عابئين بدعوتنا مرات عديدة المؤسسات المهنية إلى وجوب التواصل مع الحكومة للبحث عن حلول وسطى، وعدم التعصب للتعاضدية باعتبارها الخيار المهني الأوحد؛ وها هي الحكومة، بدورها، تفرض خيارها الأوحد دون تواصل مع المؤسسات المهنية”.

وأشار وزير العدل والحريات الأسبق إلى أنه “كان حريا بالحكومة لو تمتعت بقليل من الحكمة أن تجعل من هذه السنة سنة تسجيل جميع المهنيين في الجدول الضريبي، إما بتكثيف المراقبة، وترتيب الجزاءات على أي إخلال بذلك، كما يقضي بذلك القانون، أو وضع قانون يمنع تسلم الإدارة أي وثيقة صادرة عن مهني دون نصها على رقم التسجيل بجدول الضريبة؛ وكان ينبغي أن تجد كل الدعم في ذلك من قبل الهيئات المهنية”.

كما قال الرميد إن “هيئات المحامين لم تصدر أي وثيقة توضيحية وترافعية بشأن ما يرفضه المهنيون، وما يقترحونه من تعديل في الوثيقة التشريعية المقترحة، ما عدا وثيقة واحدة صدرت عن نقيب هيئة البيضاء بعد أكثر من عشرين يوما من إحالة مشروع القانون على البرلمان، وبعد مصادقة مجلس النواب على تعديلات جوهرية على المشروع”.

وأضاف المتحدث في السياق ذاته أن “الوثيقة المذكورة أجابت عن المشروع كما أحالته الحكومة، دون التعديلات المنجزة، ما جعلها وثيقة متجاوزة؛ وبالتالي ليست لهيئات المحامين وثيقة تبين موقفهم وتنتصر له، وهو وضع غير مقبول من فئة نذرت نفسها لتدافع عن الكافة بالحجة والبرهان، وليست لها اليوم ولا لهيئاتها حجة ولا برهان واضح ومضبوط”، مضيفا أن “هناك وثائق صدرت عن محامين، لكن أغلبها ضعيف، أو به معطيات غير صحيحة أو غير محينة، مع الاحترام الواجب لكل جهد مبذول”.

وأكد الوزير السابق أن “الحكومة قامت ببذل جهد ملحوظ في التجاوب مع مطالب المحامين، وإن بقي هذا التجاوب محدودا، وهو ما تدل عليه التعديلات التي أجريت على يد مجلس النواب، أو تلك المنتظر إجراؤها أمام مجلس المستشارين”.

وكما قامت الحكومة ببعض التنازلات، وإن كانت محدودة، يضيف الرميد، “فقد وجب على المحامين أن يتنازلوا عن المستويات الاحتجاجية القصوى، التي تجسدها المقاطعة، مع إمكان الاستمرار في باقي أنواع الاحتجاجات المشروعة قانونا، التي منها الوقفات المؤقتة، سواء بالمحاكم أو خارجها”.

وعن احتجاجات المحامين، خاصة منها المقاطعة، أكد الرميد أن “السلطات المعنية تعاملت معها بنوع من التفهم والتجاوز، إذ أحجمت النيابات العامة عن الطعن في قرارات المقاطعة باعتبارها باطلة قانونا بسبب التواطؤ على عدم مساعدة القضاء، كما أن الملفات التي تعالج غالبا بالتأخير… كل ذلك لن يدوم”.

ونبّه المتحدث إلى أنه “من المنتظر أن يقوم القضاة بالتعامل المسطري الصارم، الذي سيسفر عن الحكم في القضايا، وسيكون الضرر الجسيم حالا لا محالة بزبائن المحامين، وبالتبعية بالمحامين، وخاصة حينما يتعلق الأمر بالقضايا التي سيتم الحكم بشأنها استئنافيا، وهو ما سيؤدي إلى مشاكل لا حصر لها بين المحامين وزبائنهم”.

وقال المصطفى الرميد إن “الغريب أن يتصور البعض أن مقاطعة الصندوق لها تأثير على مالية الدولة، مع أن عدم الأداء اليوم أو غدا سيعقبه الأداء بعد غد، وبالتالي لا تأثير لهذه المقاطعة إطلاقا؛ ولو صح أن ثمة أثرا مهما فإن الدولة بإمكانها حماية صناديق المحاكم، وبالتالي الحفاظ على مداخيلها”، وزاد: “أما مقاطعة الجلسات فإن إدراج الملفات الجاهزة للمداولة في غياب المحامين، إن كان سيلحق الضرر بالعدالة، فإنه سيلحق بالغ الضرر بالمحامين وزبائنهم”.

وشدد وزير العدل السابق على أنه “بعد أن تبدأ المحاكم في إدراج الملفات للمداولة سيجد الكثير من المحامين الحرج الشديد في الاستمرار في المقاطعة، وبالتالي سيسود الخلاف صفوفهم، وستكثر النزاعات بينهم، وتفشل المقاطعة لا محالة، وستسفر عن وضع جديد بالنسبة لمهنة المحامين؛ وضع الفشل وذهاب الريح”.

وعن الحلول الممكنة، قال المصطفى الرميد إن الحل بالنسبة له هو “التواصل مع الفرق البرلمانية، خاصة منها المعارضة، للطعن في عدم دستورية المقتضيات التي يمكن الطعن فيها، مع الاستمرار في كل الاحتجاجات المشروعة، والتواصل مع المؤسسات والهيئات لإقناعها بإنجاز كل التعديلات والتصحيحات الضرورية، على اعتبار أن القانون المالي هو قانون سنوي، وقابل للمراجعة الممكنة”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى