
السفير 24
إذ مع بداية هذه العشرية أضحت تونس تعاني من أزمة إجتماعية و إقتصادية خانقة و التي بدورها لم تكن وليدة اللحظة بل كانت نتيجة تراكمات سنين طويلة. أما الأهم في هذا الصدد فهو بداية بروز بوادر التضخم الجامح Hyper-Inflation في الأفق داخل ذلك الإقتصاد الهش بطبعه و هذا وفقا لمؤشرات إقتصادية بدأت تبرز في ظل تلك الهشاشة الهيكلية المالية و الجبائية و القطاع الخاص الضعيف و غير قادر علي الصمود و المجابهة لتراكم الأزمات الداخلية و الخارجية. فإرتفاع الأسعار خاصة للمواد الأساسية و إختلال القدرة الشرائية يعود بالأساس إلي عدة عوامل و من أهمها التضخم المالي و تجميد الزيادة في الأجور.
كذلك و الأهم هو بداية رفع الدعم التدريجي عن تلك المواد تحت ما يعرف إصلاحات هيكلية للقطاع الخاص و غياب اليد الخفية للدولة لتحقيق التوازن بالأسواق. أيضا توجد عوامل خارجية و طبيعية خاصة منها المتعلق بالواردات لبعض المنتجات علي غرار البذور أو الأعلاف و غيرها أو مواسم الجفاف التي مرت بها تونس و النقص الحاد في المخزون المائي.
أما الجوهر الأساسي في ذلك الإختلال يكمن في طرق الخداع الصادرة من السياسات الرأسمالية المقيتة التي تروج للتحرر و تعتقد أن تونس في بنيتها التحتية مشابهة لإقتصادياتها القوية و الصامدة رغم أي أزمة تمر بها و تعتقد أنه من السهل بعث المشاريع الخاصة و صمودها في الأسواق المحلية و العالمية عبر تلك القدرة التنافسية الوهمية في مخيلتهم. فتلك الفقاعات من تكرار بروز تلك الأزمات المالية أو الإجتماعية سببها الأساسي سياسات التحرر التي يسوق لها صندوق النقد الدولي و أنصاره من بقية المؤسسات و الأسواق المالية.
فعلي سبيل المثال الإقتصاد الصيني قاعدته الأساسية الإقتصاد الحكومي الداعم للقطاع الخاص و المحقق للتوازن الإجتماعي و إستقرار الأسعار و الأهم تحقيق أعلي نسب “نمو إقتصادية” و التي تحقق التوازن في القدرة الشرائية. أما الإقتصاد التونسي فهو يعاني من خلل عميق في ميزان الأسعار و السلع و الذي يعكس ذلك الخلل في ميزان الأجور و القدرة الشرائية. فإنخفاض الإنتاجية و ضعف القطاع الخاص و إرتفاع التضخم في ظل تباطؤ النمو الإقتصادي و إنخفاض الأجور يعتبر أساس ذلك الإختلال.
أما مؤشر إرتفاع المديونية و إنخفاض الإستثمارات تعد بدورها مفعل لتلك الإختلالات و تزيد من تدهور الأوضاع الإقتصادية ككل. ففي المقابل إلتجاء الدولة خلال السنوات الأخيرة بطباعة كمية من الأوراق النقدية في فترة ركود إقتصادي و نظرة إستشرافية سلبية من مؤسسات التصنيف السيادي الإئتماني تعتبر سبب رئيسي في بوادر ظهور التضخم الجامح في صلب إقتصاده خاصة إذا تواصلت الزيادة في الأسعار بنسق سريع.



