
السفير 24 – رباب نوي
أرسلت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، للمجلس الأعلى للحسابات، طلبا من أجل إعداد دراسة لتقييم نظام التحفيزات العمومية، واقتراح حلول ناجعة لتصحيح اختلالات التدابير التحفيزية العامة أو القطاعية المعتمدة، في أفق ترشيد المالية العمومية.
وجاء طلب المجموعة النيابية، استنادا إلى مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، ولا سيما مواد الباب الثالث، المنظم لعلاقة مجلس النواب بالمجلس الأعلى للحسابات.
وجاء في طلب المجموعة، أن المغرب لجأ، منذ فترة طويلة، لنظام التحفيزات العمومية، بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن هذه التجربة أبانت عن محدودية في النتائج، ظهرت في ضعف العائد على الاستثمار، مما أدى إلى إنهاك المالية العمومية دون بلوغ الأهداف المسطرة.
وحسب المصدر نفسه، فإن تقرير لجنة النموذج التنموي الجديد، وجّه انتقادات كثيرة لنظام التحفيزات العمومية، معتبرا أنه يُسهم في جعل الفاعلين الاقتصاديين يفضلون الأنشطة الريعية والمحمية، مما يعد مصدر تراخي دينامية التنمية، وفق تقرير لجنة النموذج التنموي، الذي أقرّ أن هذا النظام، لا يوفر حوافز كافية للأنشطة المبتكرة المنتجة أكثر للقيمة المضافة، ولا للمقاولات الصغرى والمتوسطة، بما فيها الصناعية، التي تنشط في المجالات الترابية.
وأضافت المجموعة في مراسلتها، أن التحفيزات العمومية، في شكل تدابير للدعم المالي المباشر وغير المباشر والإعفاءات الجبائية، مازالت تستفيد منها بعض القطاعات التقليدية، ذات مردودية اقتصادية واجتماعية ضعيفة، وأنها تُحدث اختلالات ليست في صالح التنويع وارتقاء النسيج الإنتاجي الكفيلين بإحداث مناصب الشغل وتعزيز قدرات التصدير.
وفي سياق متصل كان المجلس الأعلى للحسابات، أوصى بضرورة إضفاء المصداقية على منظومة التقييم والترقية، ودعا إلى ربط الترقية بالاستحقاق والأداء، موضحا أنه ينبغي أن يروم الإصلاح تحقيق هدف القطع مع نهج الترقية التلقائية ،وحث الموظفين على أداء مهامهم بالجدية والاستقامة المطلوبتين، مضيفا أنه بالنظر لدورها المحوري في الوظيفة العمومية، فإن منظومة التقييم يجب أن ترتبط ارتباطا وثيقا بالتكوين المستمر، وأن تشكل أساسا فعليا لمعايير الأجور.
وأكد المجلس، أن الإصلاح ينبغي أن يروم إحداث تناسق بين منظومتي التقييم والأجور، داعيا في أفق مباشرة إصلاح شامل لمنظومة الأجور، إلى التغلب على أوجه القصور الرئيسية من خلال استثمار مختلف الدراسات التي أجريت بهذا الصدد. ويتعلق الأمر خصوصا بإعادة النظر في تركيبة الأجر بغاية إعطاء الأهمية الأكبر للراتب الأساسي وتوجيه التعويضات الأخرى لكي تتناسب أهميتها مع الغرض الحقيقي الذي أحدثت من أجله.
ومن أجل إطلاق دينامية لإعادة انتشار الموارد البشرية بين المصالح المركزية واللاممركزة من جهة وبين مختلف القطاعات من جهة أخرى، أوصى المجلس الأعلى للحسابات بربط عمليات إعادة الانتشار بإجراءات تحفيزية تضمن نجاح هذه العملية وذلك لتحقيق توازن في توزيع الموظفين.



