
السفير 24
من يطالع جل التدوينات والمساهمات الفايسبوكية التي نشرها “ذوو القربى”، في أعقاب الحكم الاستئنافي الصادر في حق عمر الراضي، يدرك بمزيد من اليقين، ودونما حاجة لكثير من العناء، بأن هناك من يتفنّن ويُبدع في صنع “القرابين” المنذورة للفداء الافتراضي على مذبح النضال المزعوم.
فلئن كان مفهوما ومُسوّغا أن يُسدل الراضي الأب صفات “القداسة والطهرانية” على نجله المدان بجرائم الاغتصاب والتخابر مع الأجنبي، فإن ما هو غير مستساغ ولا مقبول هو أن يتحول العديد من المقربين إلى “نجارين موهوبين في صنع هلال القربان وصليبه”، وهم يهتفون بلسان محمود درويش في استعارته المجازية للقربان “هيا.. تقدم أنت وحدك، أنت وحدك، وحولك الكهان ينتظرون أمر الله. فأصعد أيها القربان نحو المذبح الحجري، يا كبش الفداء فدائيا…”.
فعمر الراضي الذي دخل يوما درب مولاي الشريف بالحي المحمدي بالدار البيضاء ممتطيا هودج سيارة داسيا وهو تحت وقع الثمالة، وشرع في التراشق بالسب والشتم وتلفيق التهم لأبناء الشعب المقهور، أصبح اليوم في تدوينات “النجارين” نصيرا للمظلومين!! وهو الذي وصم أبناء أحياء التشارك ومولاي الشريف والحزام الكبير بوصف “البلطجية” المسخرين من طرف أجهزة الدولة.
وعمر الراضي الذي ركب، بكثير من الانتهازية والبرغماتية الموغلة في التطرف، على قضية ما يسمى ب”خدام الدولة”، معترفا بلسانه في حوار موثق بالصوت والصورة بأنه لم يفجر هذه القضية وإنما سمع عنها بعد يومين في موقع هيسبريس الإخباري، صار اليوم، في تدوينات الكهنة والحواريين، هو ذلكم الصوت المبحوح للعدالة الاجتماعية!!
وعمر الراضي الذي ظل يتسلم تحويلات أجنبية من الخارج، ويجري اتصالات هاتفية مع عملاء السفارات الأوروبية بالرباط، بدعوى إنجاز دراسات اقتصادية ومقالات تحليلية لفائدة منظمات أجنبية، لم تظهر منها لحدود اليوم أية دراسة مزعومة في الواقع العملي، ولم يستفد منها المواطن المغربي في واقعه المعيش ! فأين هي تلكم الدراسات المفترضة والمؤدى عنها بالأورو؟
وعمر الراضي الذي تسلّل ذات هزيع أخير من الليل إلى مضجع زميلته في العمل، في بيت رب العمل بالحديقة الخضراء، ليغتصبها ويمارس عليها سادية جنسية، أصبحت تزفه اليوم كتابات الأهل، ومعهم المؤلفة قلوبهم، بأنه “أيقونة النضال” التي خاطبتها قصيدة القربان بالقول (ياذبيحتنا الأنيقة، احترق لتضيئنا ولتنبثق نجما قصيا… لست منا إن نزلت وقلت: لي جسد يعذبني على خشب الصليب. فإن نطقت.. أفقت، وانكشفت حقيقتنا.. فكن حلما لنحلم).
الآن، وقد أرست العدالة المغربية الحقيقة القضائية التي تسدل على عمر الراضي “صفة المغتصب والمتخابر مع الأجنبي”، بكل ما توفر لديها من قرائن وأدلة وإثباتات يحق لجمهور “النجارين” أن يتفننوا في وصفه كيفما شاؤوا، وأن يحلموا به كقربان أو ك”إله” للاغتصاب، وذلك في انتظار أن يجود لهم النضال الافتراضي بكومبارس جديد يصلح لتجسيد دور القربان التالي..



