في الواجهةكتاب السفير

إلى”فاشن مغربي” :متى كانت فاطمة الفهرية عارضة أزياء؟

إلى"فاشن مغربي" :متى كانت فاطمة الفهرية عارضة أزياء؟

le patrice

* عبد الفتاح المنطري

أثار مرور عارضات أزياء بلباس فاضح ومثير بطريقة التصوير الافتراضي بباحة جامع القرويين في إطار حلقة من برنامج “فاشن مغربي” المعروض على القناة المغربية العمومية “الأولى” الممولة من دافعي الضرائب، نقاشا حادا بين المغاربة بمواقع التواصل الاجتماعي و ببعض الصحف الإلكترونية، فتحت عنوان : برنامج “فاشن مغربي”.. وتستمر حملة التطاول على الرموز الدينية وتشويه الحقائق الشرعية”، كتب الموقع السلفي “هوية بريس” مقالا تنديديا بما حصل، جاء فيه :” أثار برنامج “فاشن مغربي” الذي يعرض على القناة المغربية الأولى وهو عبارة عن مسابقة لتصميم الأزياء التقليدية المعصرنة، حفيظة عدد من المتابعين والأساتذة، خصوصا حلقة أمس التي كان التحدي فيها للمتسابقين تحت عنوان “فاطمة الفهرية”، المرأة التي بنت جامع القرويين. 

ففي مجموعة “نادي أساتذة التربية الإسلامية بفاس”، نشر أحد الأساتذة تحت عنوان “وتستمر حملة التطاول على الرموز الدينية وتشويه الحقائق الشرعية”: “هذا المساء وأنا أحمل الحاكوم بين يدي لأستطلع ما تعرضه القنوات الرسمية طرق سمعي اسم “فاطمة الفهرية” على القناه الأولى المغربية فظننته برنامجا يلقي الضوء على الأعلام والمشاهير، لأتفاجأ بأنه برنامج لتصميم الأزياء اختار له منظموه موضوع  “فاطمة الفهرية”، والأدهى والأمر استعراض عارضات الأزياء بلباس فاضح وتبرج سافر فوق منصة متصلة من الخلف بشاشة إلكترونية ضخمة عليها صورة فناء جامع القرويين، وعلى أرضية منصة العرض الفسيفساء المغربية وكأنها متصلة بساحة المسجد، وكأن العرض في وسط الفناء، وما استوقفني وأثار دهشتي وصف أحد المشاركين لعارضة نصف جسدها بادٍ عارٍ بقوله: “إنها فاطمة الفهرية 2021”!!!!؟؟؟؟؟“.
وتعتبر فاطمة الفهرية إحدى الشخصيات المهمة في تاريخ المغرب والأمة الإسلامية لما لها من فضل بعد بنائها لجامع القرويين الذي يعتبر أول جامعة عالمية وإسلامية، وهو أحد المساجد التاريخية في بلادنا ويضم مكتبة مهمة وقيمة، فكيف يتم إقحام هاته الشخصية وربطها بألبسة وعروض فاضحة، مع التجرؤ على جعل فضاء العرض مرتبطا بفناء المسجد؟!”
وعن هذا كتب أستاذ آخر “إنه الإمعان في انتهاك الحرمات والإيغال في الاجتراء على المقدسات بالاعتداء على قدسية الزمان والمكان والإنسان؛ فالزمان ليلة الجمعة من أفضل أيام الله عز وجل، والمكان بيت الله أحب البلاد إلى الله وأنقى بقاع الأرض وأطهر ساحات الدنيا، والإنسان شخصية أم البنين فاطمة الفهرية الزاهدة العابدة المحسنة المنفقة في سبيل الله جل وعلا“.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن المغاربة يعيشون هاته الأيام نقاشا كبيرا فيما يتعلق بمضامين بعض المقررات الدراسية خاصة بالمستوى الابتدائي، حيث أثار حفيظتهم نص مدرسي يعرض بالنبي صلى الله عليه وسلم وزواجه بأمنا عائشة رضي الله عنها، ودرس حول “التسامح المشوه والمحرف”، ونص آخر أورد نظرية التطور المصادمة لعقيدة الخلق عند المسلم!! “انتهى
فاطمة بنت محمد الفهرية وُلدت عام 800 ميلادية في مدينة القيروان التونسية
Fashion Maghribi – Prime فاشن مغربي – برايم 2
لقد لا حظت بأم عيني مقدار المسخ والاستهانة بالرموز والمقدسات الدينية المغربية وأنا أشاهد حلقة هذا البرنامج،وطاقم البرنامج والضيوف يصفقون ,فرحون مستبشرون ,كلما صعدت فتاة كاسية عارية إلى الظهور بالزي الفاتن و باللباس الشفاف وأحيانا تبدي إحداهن تغنجات مفرطة في إبراز المفاتن جيئة وذهابا على الباحة الافتراضية لباحة جامع القرويين الذي يعد مفخرة للمغرب باعتباره أسس لأقدم جامعة في تاريخ البشرية جمعاء وهي جامعة القرويين بفاس التي تراجعت أدوارها التعليمية الواسعة النطاق للأسف منذ حقب وأزمان.فمن قلب هذه الجامعة التاريخية الزاخرة بالأمجاد، نقل البابا الإيطالي جربرت الملقب بـ سلفستروس الثاني الأرقام العربية إلى أوروبا لتصبح الأرقام المعمول به كونيا حسب ما ذكرته بعض المصادر التاريخية
وللتذكير بدور الفاضلة فاطمة الفهرية أم البنين ورد الاعتبار لها بعدما تعرض اسمها لما يمكن وصفه بالمسخ الفني، أورد هنا مقاطع من “بورتريه” أعده المصطفى الصوفي ونشر يوم ٢٦ أبريل ٢٠٢١ بموقع “الجزيرة نت” عن هذه الأيقونة وعن الجامعة العظيمة التي تأسست على يديها ومن مالها الخاص
هجرة من القيروان إلى فاس.. رحلة امرأة مباركة
نعود إلى البدايات الأولى لهذه المعلمة الحضارية التي أنجزت حولها الكثير من التقارير التلفزيونية والأفلام الوثائقية، فقد عمدت فاطمة الفهرية إلى التفكير في إنشاء جامع القرويين، ليكون لها صدقة جارية، وعملا إنسانيا ينتفع به الناس، ويجزيها الله تعالى به خير الجزاء يوم القيامة.ومعروف أن فاطمة بنت محمد الفهرية وُلدت سنة 800 ميلادية في مدينة القيروان التونسية، من أبيها العربي محمد بن عبد الله الفهري الذي يعود نسبه إلى عقبة بن نافع الفهري فاتح المغرب الأقصى، وقد هاجرت من القيروان التونسية، ثم استقرت في مدينة فاس.وتناول سيرة فاطمة الفهرية وعلاقتها ببناء القرويين كثير من الدراسات والمصادر، خاصة ابن خلدون، وابن أبي زرع في مؤلفه الشهير “روضة القرطاس”، والمؤرخ المغربي عبد الهادي التازي الذي تناولها خلال أطروحته الأكاديمية والجامعية لنيل شهادة الدكتوراه.كما تناول سيرتها المؤرخ المغربي عبد الواحد المراكشي في كتابه “المعجب في تلخيص أخبار المغرب” في القرن السادس، فضلا عن المؤرخ التونسي حسن حسني الذي تناولها من خلال مؤلفه القيّم “شهيرات التونسيات”، والمنتصر بالله الكتاني في كتابه “فاس عاصمة الأدارسة”
جامع القرويين.. حصاد 18 عاما من الصوم والبناء
عُرفت فاطمة الفهري بكثرة الإنفاق والإحسان، خاصة في شهر رمضان، فكانت تغدق أموالها التي ورثتها عن والدها الغني وزوجها بسخاء على المساكين والمحتاجين، وأيضا على طلاب العلم والمعرفة، فلُقبت بالمرأة الصالحة والكريمة 
و بأم البنين.كما يُضيف بعض الدراسات أن فاطمة الفهرية ظلت صائمة متعبدة و ناسكة طيلة فترة بناء الجامع الذي استغرق 18 عاما (من 245-263 هـ)، ولم تزل كذلك حتى انتهت أشغال البناء، فصلت في مسجده حمدا لله وشكرا له على فضله ونعمه، وقد سمته بالقرويين تيمنا بمدينة القيروان، العاصمة الأفريقية آنذاك ومسقط رأسها.وفيما تحكيه الدراسات التاريخية فإن فاطمة أصرت على أن يُبنى مسجد القرويين في البداية من تراب الأرض التي اشترتها، كما حفرت بئرا في فناء المسجد ليرتوي منه البناؤون والعاملون،وكانت تقف على كل كبيرة وصغيرة حتى انتهاء الأشغال
منافسة عواصم الحضارة الكبرى.. ثورة فاس العلمية
استحدثت الجامعة كراسي علمية متخصصة مهتمة بعلوم الفلك والرياضيات والأدب والطب وغيرها، وهو ما حوّل مدينة فاس إلى عاصمة علمية، وقبلة لطالب العلم من مختلف الأقطار.بهذا الإنجاز العلمي الراقي والتفوق المعرفي الكبير لجامعة القرويين وكراسيها و مكتبتها النادرة التي تجاوزت صيت مكتبات أخرى كمكتبة قرطبة؛ أصبحت حديث أهل العلم في كل مكان، فتحوّلت فاس في تلك الحقبة الزمنية إلى مركز علمي عالمي تغري الطلبة من مختلف الأصقاع والبقاع.وتحوّلت مدينة فاس خلال عهد المرينيين والزناتيين والمرابطين والموحدين إلى حاضنة إسلامية ذائعة الصيت، فأصبحت تنافس العواصم العلمية والحضارية في تلك الفترة، خاصة ببغداد والقاهرة والقيروان وقرطبة وغيرها، وذلك من خلال جامع القرويين الذي شهد توسيعات وتحسينات كثيرة، وتحول من جامع إلى جامعة ومكتبة فريدة.وبوفاة فاطمة الفهرية بين سنتي 878 و 880 ميلادية زاد اهتمام سلاطين المملكة المغربية بهذه المعلمة الفكرية والمنارة العلمية، لما أصبحت تمثله من مكانة علمية رفيعة المستوى على الصعيدين الإسلامي والدولي، حيث تخرج منها الكثير من العلماء والمفكرين والفلاسفة
أساطين التاريخ.. أبناء القرويين في أصقاع العالم
اغترف من معين جامعة القيروان علماء كبار مسلمون وعجم منهم بابا الفاتيكان سيلفستر الثاني الذي يشهد التاريخ أنه أول من نقل علم الأرقام إلى أوروبا التي كانت غارقة في الجهل والأمية، ثم الفيلسوف والطبيب موسى بن ميمون، والشريف الإدريسي مؤسس علم الجغرافيا، إضافة إلى ابن البناء المراكشي عالم الرياضيات الفلكي الشهير، وغيرهم كثير.ولعل من أبرز الشخصيات التاريخية التي وجدت في القرويين المعهد الإسلامي المتخصص والكلية الفريدة في مجال تخصصهم؛ الطبيب والفيلسوف والقاضي الأندلسي المتضلع في علوم الفقه والفلك والفيزياء أبا الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، الشهير باسم “ابن رشد”.وإلى جانب ابن رشد تتلمذ على شيوخ القرويين ابن خلدون وأبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ بن باجة التجيبي الشهير باسم “ابن باجة” الذي يُعد من أبرز الفلاسفة المسلمين، كما اشتهر بنبوغه في علوم الطب والرياضيات والفلك والأدب والموسيقى وغيرها.كما تخرجت من هذه الجامعة شخصيات بارزة لا يزال التاريخ يشهد بتفوقها منذ مئات السنين في مجالات وتخصصات عدة، منها علوم الدين والفقه والفلسفة والأدب والطب والرياضيات والفلك، وقد شكلت جميعها ركيزة أساسية في تأسيس النهضة العلمية والمعرفية للبشرية
جامعة القرويين.. وشم خالد في جسد الحضارة الإسلامية
أُنجز حول جامعة القرويين كثير من البحوث والدراسات الجامعية والأفلام الوثائقية والتقارير، لكونها شكلت صورة حية للحوار الحضاري، ومرآة تعكس أهمية الحضارة الإسلامية في نبذ التطرف وترسيخ قيم السلام والتسامح بين الأديان والشعوب، كما أبرزت دور الجامعة الإسلامية منذ فجر الإسلام، باعتبارها مركزا من مراكز العلم والمعرفة وإنتاج النخب التي لعبت دورا لا يُستهان به في التاريخ الحضاري والإنساني بشكل عام.وستظل جامعة القرويين التي وضعت أسسها الأولى السيدة الفاضلة فاطمة الفهرية رمزا من رموز المجد العربي والإسلامي والوجاهة، وصورة حقيقية للدور الاجتماعي للمرأة المسلمة التي تعكس قيم الحضارة الإسلامية والإنسانية المبنية على تشجيع العلم والعلماء ودعم المعرفة العالمة في أبهى التجليات.كما ستبقى هذه الجامعة -التي ينبهر بها كل من زارها- وشما شريفا وصرحا مباركا في الذاكرة والتاريخ الإسلاميين، خاصة أن بناء هذه المعلمة الحضارية والعلمية المتفردة انطلق في شهر رمضان الذي شهد أحداثا ووقائع كثيرة لا يزال التاريخ يذكرها بفخر وإجلال كبيرين. انتهى
https://www.youtube.com/watch?v=T7wPQyJAhLM

القرويين.. أقدم جامعة في العالم بنتها امرأة
وكتب عنها رامي السباعي بتاريخ  16 أغسطس 2021 بموقع “مرايانا” كلاما جميلا جاء فيه :ربما لا يعرف كثيرون أن أقدم وأول جامعة في العالم توجد في المغرب. ربما لا يعرف كثيرون أيضا أن من بناها، فعلا وبذل المال، امرأة.
امرأة قدمت إلى المغرب طفلة من تونس، ورثت عن أبيها مالا كثيرا، لم تفكر كثيرا أين ستضعه، فالتدين والورع والزهد في الدنيا، حددوا، منذ البدء، ما ستفعل به: بناء جامع! جامع كبير أصبح مع الوقت، جامعة، درست فيها أسماء و قامات علمية كبيرة.
في هذا البورتريه، نتعرف وإياكم، زوار موقع “مرايانا”، إلى فاطمة الفهرية.
ولدت فاطمة الفهرية، الملقبة بـ”أم البنين” واسمها الكامل فاطمة بنت محمد الفهرية القرشية، بمدينة القيروان في تونس. بعض المصادر التاريخية ترجح أن يكون ذلك مع بداية القرن الثامن للميلاد. وتعد فاطمة غصنا في شجرة تمتد جذورها إلى عقبة بن نافع الفهري، فاتح تونس ومؤسس مدينة القيروان.
لم تسهب المصادر التاريخية في ذكر الكثير عن صبا فاطمة الفهرية، ذلك أنه قبل ذلك، لم تكن شيئا في التاريخ بعد، عدا أنها نزحت وهي فتاة صغيرة بجانب عائلتها وكثير من التونسيين، من مدينة القيروان إلى مدينة فاس المغربية؛ تحديدا عدوة القرويين، وذلك في عهد حكم إدريس الثاني

 فاطمة الفهرية… امرأة جمعت بين الزهد والغنى فكان الحاصل أقدم وأول جامعة في العالم
كان لتربية محمد بن عبد الله الفهري الدينية لابنتيه، فضل كبير عليهما، فقد تميزتا عند الناس بالورع والزهد في الدنيا والرغبة في التقرب من الله. هكذا، حين توفي و ورثتا عنه ثروة طائلة، ثم وجدتا أن المسجد الذي يصلي فيه المسلمون ضيق، رأتا ضرورة بناء مسجدين قادرين على لم المسلمين جميعا للصلاة، فبنت فاطمة جامع القرويين في فاس، فيما بنت مريم جامع الأندلس في المدينة نفسها دائما.
اتقو الله في رموز الأمة
علماء الأمة كما قال – موقع إسلام ويب – في أحد ردوده: هم النجوم الذين يهتدى بهم في ظلمات الجهل، وترجم بهم شبهات البدع، وتزين بهم و بذكرهم المجالس، فإذا انتقصوا وذهبت حرمتهم فماذا يبقى للناس؟! ألا فليعلم أن النيل من أهل العلم وتزهيد الناس فيهم بإشاعة ما قد يقع فيه بعض المنسوبين إليهم من خطأ حينا وبالكذب عليهم وإشاعة الباطل عنهم أحيانا كثيرة هو من أعظم سبل المبطلين وأهل الغواية في هدم هذا الدين والقضاء على تعظيم الشرع في نفوس الناس، إذ العلماء هم حملة هذا الشرع فهدمهم هدم لما يحملونه.”
انتهى وبه وجب 
التذكير والإعلام
كاتب صحافي*

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى