
السفير 24 – هشام العمراوي
عندما يكون نكران الذات ممزوجا بالتفاني في خدمة الصالح العام مع تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، تكون النتيحة حب متبادل و عشق لا متناهي استطاع أن يحضى به رئيس جماعة قروية أخرجت من العدم بفضله حقق استقطاب إهتمام و احترام قاعدة شعبية لم تتردد او تتوانى أن تتأسف عن قراره المفاجئ الذي ضرب في الصميم آمال و متمنيات أحرار القبيلة الذين عز عليهم نظيره في هذه الاوقات العصيبة التي تحتاج إلى أمثال هذا الرئيس الشاب الطموح الذي برهن بحق أنه رجل المرحلة الذي كان من المؤمل أن يقود قاطرة التنمية محليا و إقليميا و وطنيا إلى الاهداف المرسومة التي طالما نادى بها جلالة الملك لتفعيل و إنجاح البرنامج التنموي الجدير بالاستحقاق.
كيف لا و قد أظهر هذا الشاب منذ رئاسته جماعة اولاد فارس الحلة عن حنكته و تبصره وضع جماعته في مصاف مسارها الصحيح رغم ضيق ذات اليد و انعدام موارد قارة تمكنه من تحقيق الهدف المنشود، و مع ذلك حقق المراد بعد جهد جهيد نذر فيه نفسه للتضحية بماله و وقته و انشغالات حياته اليومية على حساب الارتقاء بهذه الجماعة المنكوبة أصلا إلى مواكبة الركب في عدة مجالات كانت عصية على الجماعة، حيث به و معه ثلة من خيرة أعضاء جماعته توفير أسطول من السيارات النفعية تتجلى في سيارتي إسعاف مستوردة من الخارج بالاضافة إلى حافلة كبيرة مستوردة بدورها إضافة إلى أربع سيارات كبيرة الحجم ثم ميكرو باص خصصت كلها للنقل المدرسي مجانا بهدف نبيل يتوخى القضاء على الهدر المدرسي مما كان له الاثر الطيب في نفوس آباء و أولياء التلاميذ. و لم يقف عند هذا الحد فحسب بل إستطاع إخراج ساكنة جماعته من نزاعات كانت تهدد الامن و السلم الاجتماعي مع الجوار، حيث دأب على تمليك عقار يسمى سدرة الصيادة من تحديد إداري إلى رسم عقاري جعل حدا فاصلا و نهائيا لكل المنزاعات الجماعية بين ذوي الحقوق و ذلك بتحويل هذا العقار الرعوي إلى منطقة إستثمار أربع مئة هكتار مغروسة بأشجار الزيتون في شطرها الاول مذرة للدخل و تشغيل اليد العاملة، و هي مشاريع وضعت لها دراسات جاهزة تنتظر نقطة الانطلاق.
في ظل هذه الانجازات التي أغاضت شرذمة إنتهازية من أعضاء (أعداء) التنمية الذين أظهروا خبثهم و كيدهم لضرب هذه المنجزات إبتغاء وأدها في مهدها و ذلك حسدا من عند أنفسهم مستعملين أساليب خسيسة أبانت عن مكنون حقد دفين يراد به النيل من سمعة و شرف هذا الرجل المتزن الذي فوجئ بتآمرهم الدنيئ عندما حصحص أمر إتخاذ القرار الحاسم في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب .. غير أن الحواريين كان لهم رأي آخر (مؤامرة مبيتة) تجلت في صرف الأنظار عن الصالح من الطالح (كولسة،بلطجة،تحريض) و انتهت بمسرحية هزلية سيئة الإخراج من صنع الاخوة الأعداء الذي عرى الواقع الملموس على مكنوناتهم و ضغائنهم التي أصبحت موضوع إستنكار العادي و البادي ( و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) .
و تصديا لهذه المنكرات يأبى سكان بني مسكين إلا أن يدينوا بشدة هذا التصرف الدنيئ و الغاذر الذي كان بمثابة طعنة من الخلف لتحطيم هذا الرجل المقدام الذي لم يتوانى في إتخاذ قرار الاستقالة من حزب البيجيدي مع اعتزال العمل السياسي برمته ، و هو قرار نزل كالصاعقة على ساكنة بني مسكين و نواحيها جعلهم يستنكرون و يدينون بشدة مستعملي حصان طروادة في حربهم التي يراد بها نسف كل ما تحقق من إنجازات سالفة ذكر…مطالبين بإلحاح من السيد العربي الشريعي العدول عن قرار إعنزاله السياسة معتبرين إياه رجل المرحلة المعتمد لمواجهة الصعاب في تحقيق الامل المنشود.
و في ما يلي إليكم نص العارضة الموقعة من طرف العديد من ساكنة جماعة أولاد فارس الحلة:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على امام المرسلين
اما بعد
نحن الموقعين أسفله غالبية سكان جماعة اولاد فارس الحلة، نعلن تضامننا الكبير مع الاخ العربي شريعي، على إثر ما تعرض له من هجمة شرسة، من بعض لا نقول المنتمين للحزب بل المحسوبين عليه، تلك الفئة التي ترجح مصالحها الشخصية على مصالح الحزب العليا ومصالح المواطنين، مستعملة أساليب و مناورات، وحسابات ضيقة، تتنافى ومبادئ الحزب ،
ونطلب وبشدة وإلحاح من الاخ العربي شريعي ان يرجح حكمة العقل وان يتراجع عن قرار الاستقالة سواء من المشهد السياسي أو من الحزب ،
راجين منه وراغبين اياه ان يعيد النظر في هذا القرار الذي يعتبر قاسيا ومجحفا في حق أناس ضحوا بالغالي والنفيس ووضعوا ثقتهم في هذا المجلس الشاب الذي ابان عن حنكة كبيرة في تسيير هذه الجماعة رغم قلة الموارد،
(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )
ونختم بقول الله تعالى (سيكفيكهم الله وهو السميع العليم)..



