في الواجهةكتاب السفير

تكييف السياسة

le patrice

* بقلم: طارق غانم

يقال السياسة فن الممكن، والممكن هنا تلوين وتماهي المواقف مع الإكراهات أحيانا والمفروضات أحيانا أخرى. عندما تُختصر السياسة في مقعد ببلدية أو جماعة أوكرسي برلمان أو حقيبة من حقائب الغنيمة، فنحن إزاء “شو-سياسي” رفيع ومكتمل تتصدره شخوص كثيرة ومتمرسة فوق ركح السياسة، والمتفرجون كثر يلاطمون أيديهم بوجه عبوس ولا يعلمون، لماذا هم في الأصل للعرض ناظرون؟…

من ذات الشخوص عبد الإله بن كيران الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية ، وهو يخط تلويحا بالاستقالة على ورق رديئ، يميل إلى رداءة الفعل السياسوي غير السوي والفاقد للتوازن، على اعتبار ما يمكن وصفه بخلخلة “الأساس التأسيسي” من خلال وضع خيط متين بين “السياسة الحلال” و “السياسة الحرام”.

إذا تلبدت سماء الحكومة بالغيوم أمطرت تباكي داخل القواعد. عبد الإله بن كيران هو نفسه من حلّل خيار استئناف المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل ( ما يسمى بالتطبيع على رأي الإخوان)، مخففا وطأته من على رأس سعد الدين العثماني رئيس الحكومة والأمين العام لحزبه، رغم معارضة شخصيات بارزة لمباركة القيادة لهذا القرار. نغمة التباكي تعود إلى العزف في كل قرارات الحكومة، من ذات الحزب المشكل أساسها الائتلافي ، سواء من خلال “فرنسة المواد العلمية” أو إعادة ترسيم العلاقات بين المغرب وإسرائيل” و “القاسم الانتخابي” وصولا إلى ملف “تقنين زراعة نبتة الكيف”.

خوف رئيس الحكومة السابق هذا من كون “توسيع رقعة المخدرات سيجلب المصائب على المغرب ويسئ لسمعته”، بهذا المعنى يُخيل للمتحدث أن بعد انتهاء مسطرة التقنين سيمنح لكل مغربي ومغربية “لفيف حشيش ومشموم ” أو أن الكيف سيعرض بأسواق الجملة أو أن تختص به المعشبات… إنه التجاهل وليس الجهل السياسي، فإخراج الملف سالما والمصادقة عليه في البرلمان، يعني في نظر ” البيجيدي” سبق سياسي في كسب أصوات ساكنة الشمال التي طوقتها حبال الإنتظارية دون بديل اقتصادي خاصة بعد القطع مع التهريب المعيشي…

تهديد بن كيران بالاستقالة سبقتها “موجة استقالات أخرى”.

مثال عبد العزيز العماري المقرئ أبوزيد، إدريس الأزمي الإدريسي .. في السياق، مخطئ من يعتقد أن استقالة وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد والعُدول عنها فيما بعد عقب مكالمة من الملك محمد السادس، جوهرها “مرض” بعيدا عن لبس السياسة وملتبساتها..

مايجري داخل بيت العدالة والتنمية من شرخ، الهوة فيه تتسع كلما استجد ملف قبيل ذروة السياسة، حين تختار الشخوص لبوسها لاستقبال الصناديق وماحملت.

هي أيام عصيبة فارقة وحاسمة في تاريخ حزب العدالة والتنمية السياسي، لتجنب مصير السالفين ممن اجتمعوا على أفكار ولّدت أحزابا، لم يشق لها غبار، صمدت ثم قاومت فاستسلمت لأقدار السياسة.. هاهي اليوم تنتظر من يجود عليها بمقعد أو مقعدين تكون له شاكرة ..

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى