أقلام حرةفي الواجهة

حقوق ذوي الإعاقة في المغرب بين النهج الاحتجاجي والرد العنيف

عبد الواحد أولاد ملود

باحث في العلاقات الدولية  مهتم متتبع باحث في قضايا الإعاقة بالمغرب

أصبح من المؤكد اليوم ونحن نتابع وسائل الإعلام، خاصة على مستوى الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، وبالخصوص “فايسبوك” إزالة اللبس عن قضايا وطنية مهمة ذات أبعاد اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية بل تتجاوزها لأبعاد نفسية… ومن بين القضايا التي تثير اهتمام المغاربة هذه الأيام ما شهدته مدينة الرباط وتعرض مجموعة من المكفوفين المعطلين لتدخل أمني عنيف نشاهد مثله فقط في الأفلام الهوليودية (الأكشن) لا لشيء سوى مطالبتهم بحقهم في التوظيف كسائر المواطنين المغاربة.

ومن هنا يمكن مباشرة طرح السؤال الذي حيًر أغلب المواطنين: ما سر وصول أوضاع ذوي الإعاقة إلى ما هي عليه الآن؟

إن الدارس لأوضاع الإعاقة في المغرب يجد نفسه بين مفارقتين أساسيتين أولهما صعوبة تقييم أوضاع ذوي الإعاقة نظرا لتداخل مجموعة من الأنساق في تدبير هذا الملف الشائك، وثانيهما التضارب داخل المجتمع المغربي بين من يسخر ويتعاطف ويحلل بعقلانية أو من لا يبالي بما تواجهه هذه الفئة وكأن الإعاقة مرتبطة بأشخاص فقط اختارهم القدر في مرحلة استثنائية، في حين أن الإعاقة لا يحكمها زمان محدد أو مكان معين بل يمكن أن تصيب الفرد كيف ما كان عمره وعيشه ومستواه في الحياة…

فالإعاقة بالمغرب أصبحت رقما إضافيا عند البعض وتجارة لربح الأموال عند البعض الآخر دون النظر لآهات المستضعفين اللذين لا حول لهم ولا قوة إن في الأرياف وحتى المدن، رغم تبني المغرب الصكوك الدولية لحقوق الإنسان وتلك التي تخص ذوي الإعاقة خاصة الاتفاقية الدولية لتعزيز وحماية حقوق ذوي الإعاقة والتي كانت المملكة من بين الدول الأوائل التي وقعت وصادقت عليها، لكن تعطيل الملائمة أدى إلى تفاقم أزمات الحاملين للإعاقة. فيما قد يقول قائل أن المغرب قطع شوطا مهما بإخراجه القانون رقم 13_97 حيًز الوجود لكن فحوى هذا القانون وتفعيله يطرح أكثر من علامة استفهام حتى وقتنا الحالي، إضافة إلى تعامل الساسة مع قضايا الإعاقة بإلحاد أي لا يؤمنون بعقلنة تدبير هذا الملف…

ومن هذا المنطلق يجد أصحاب القضية أنفسهم بين المطرقة والسندان، مطرقة تدبير الدولة ملف الإعاقة بشكل محتشم في غياب حكامة مؤسساتية وضعف الرقابة بمختلف أنواعها على سير هذا الملف، ثم سندان تجاهل النخب لمطالب هذه الفئة التي لم يبقى لها سواء نهج نوع من المشاركة السياسية الغير الاتفاقية وهي الاحتجاج نظرا لعدم قدرة تمثيلية الإعاقة في المشاركة السياسية الاتفاقية ونعني بها إقحام ذوي الإعاقة في الأحزاب السياسية والشأن الانتخابي وتمثيلية مؤسساتية خاصة بالإعاقة. ففئة كثير من متابعي “فايس بوك” يؤاخذون على الطريقة الاحتجاجية التي تتبعها مجموعات ذوي الإعاقة من محاولة حرق النفس وربط أنفسهم بالسلاسل واعتراض الطريق والتسول…لكن ربما تبقى المنفذ الوحيد ولو أنه يشوبه نوع من اللبس بل هو في اعتقادهم وسيلة ضغط أخيرة بعد استنفاد كل الطرق، ضف إلى ذلك تملص جمعيات حقوقية من الملف مما يزيد صعوبة المعادلة.

وفي اعتقادنا لا يجب إضاعة الوقت في انتقاد هذه الفئة بل يستدعي الأمر مستعجلا اتخاذ تدابير حثيثة لإخراج هؤلاء الأشخاص من الوضع الكارثي الذي تتكبده أكثر من 25 بالمائة من الساكنة المغربية حيث لا ترتبط معاناة ذوي الإعاقة بأشخاص ذاتيين مصابون بالإعاقة فقط بل تمتد الأزمة حتى الأسرة والعائلة والمدرسة والمدينة وكل المجتمع على السواء. فإيجاد حلول بديلة لابد من تيسير المشاركة السياسية لذوي الإعاقة والأخذ بآرائهم ودعم قدراتهم داخل المجتمع كفئة منتجة وليست مستهلكة قصد بلوغ المبتغى

 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى