السفير 24– سارة الهاشمي
تستعد شركة “ريكومبوز” الأمريكية لبدء تقديم خدمة تحويل جثث الموتى إلى “سماد بشري”، بهدف توفير “جنازات صديقة للبيئة”، وتقول الشركة إن تحويل الجثث إلى سماد عضوي يوفر أكثر من طن من الكربون، بالمقارنة مع حرق الجثث أو عملية الدفن التقليدية، كما أظهرت دراسة تجريبية، أجريت على جثت عدد من المتطوعين، أن الأنسجة تحللت تماما وبشكل آمن خلال 30 يوما، وتعتزم الشركة البدء في تقديم هذه الخدمة بولاية واشنطن بحلول فبراير من العام المقبل.
وقالت كاترينا سبيد، الرئيسة التنفيذية ومؤسسة الشركة، لموقع أجنبي: ” إن المخاوف بشأن التغير المناخي كانت عاملا مؤثرا دفع الكثير من الناس للتعبير عن إهتمامهم بالخدمة”، وأضافت :”حتى الآن سجل 15 ألف شخص في موقعنا، والتشريع الذي يسمح بذلك في الولاية حظي بدعم من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي)، ما مكن من تمريره”.
وتحدثت سبيد، عن تفاصيل العملية التي تسميها الشركة “الإختزال العضوي الطبيعي”، بالتزامن مع عرض نتائج الدراسة المتعلقة بها أمام اجتماع الرابطة الأمريكية للعلوم المتقدمة في مدينة سياتل، وترى أن الإختزال العضوي الطبيعي لجثة واحدة، يحول دون انبعاث 1.4 طن من الكربون في الهواء، مقارنة بحرق الجثة، وأوضحت أن الفكرة واتتها قبل 13 عاما، عندما بدأت تفكر في وفاتها بينما كانت في سن الثلاثين.
وأشارت: “فكرت في حال الكوكب الذي كان يحميني ويدعمني طوال حياتي بعد وفاتي، ألا يجب أن أعيد إليه ما بقي مني؟”، وأضافت: “لقد مضى المشروع قدما بسرعة كبيرة، بسبب أهمية قضية التغير المناخي، والوعي بضرورة أن نضعها في نصابها الصحيح”.
وتميز سبيد بين التحلل وإعادة الدمج، فالأول هو ما يحدث عندما يكون الجسم فوق الأرض، أما الثاني فينطوي على دمجه في التربة، كما تتضمن عملية تحويل الجثة إلى سماد، وضعها في وعاء مغلق، مع رقاقات الخشب والبرسيم والقش، ما يسمح للميكروبات بتحليلها، وبعد ثلاثين يوما، يكون الرفات متاحا لكي ينثره الأقارب على النباتات أو الأشجار.
وعلى الرغم من أن العملية بسيطة ومباشرة، فقد استغرق الأمر أربع سنوات من البحث العلمي لإتقان هذه التقنية، وطلبت سبيد من عالم التربة، البروفيسور لين كاربنتر بوغز، القيام الإشراف على ذلك، حيث أجريت دراسات تجريبية على 6 متطوعين، أعطوها موافقتهم على أن تخضع جثثهم لهذه العملية قبل وفاتهم.
وسوف تبدأ شركة ريكومبوز عملها التجاري رسميا، في وقت لاحق من العام الجاري، ويمكن لأي شخص الإستفادة من خدماتها، لكن عملية تحويل الجثث إلى سماد قانونية في ولاية واشنطن وحدها.
ويجري حاليا النظر في تشريع آخر، للسماح بعملية “الاختزال العضوي الطبيعي” في ولاية كولورادو، وتعتقد سبيد أن الأمر سيكون مجرد مسألة وقت، قبل أن يتاح هذا الإجراء على نطاق أوسع، في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، وتضيف كاترينا: “نأمل في أن تهتم الولايات الأخرى بالفكرة عندما نبدأ العمل في واشنطن، لقد وجدنا حماسا للفكرة في بريطانيا ومناطق أخرى في العالم، ونأمل في فتح فروع لشركتنا في الخارج عندما نستطيع”.



