
خلال اجتماع مجلس الجامعة المنعقد يوم 26 دجنبر 2019، تم التطرق في آخر جدول الأعمال إلى نقطة تهم المسطرة المتبعة بالنسبة لمباراة شغل منصب عميد كلية الحقوق بالمحمدية.
فبعد سرد المحطات المسطرية منذ فتح باب الترشيحات حتى تشكيل أعضاء اللجنة المشرفة على تقييم مشاريع المرشحين، تم فتح الأظرفة والإعلان عن نتائج المباراة .
فطبقا للمادة 20 من القانون 00-01 والذي يمتع أعضاء مجلس الجامعة بمهام واختصاصات الدراسة و المصادقة على المسطرة والنتائج المترتبة عن المباراة، فقد سجلت ملاحظات وتساؤلات لبعض الأعضاء والتي تمحورت حول طبيعة اللجنة المشرفة وقانونية تشكيلها.
بعد ذلك تمت المصادقة على المسطرة المتبعة من طرف أعضاء مجلس الجامعة، وأن من المهام الموكولة لرئيسة الجامعة إرسال قائمة المرشحين المرتبين الثلاث ،(1 .أمال لعلو-2. محمد شادي-3- محمد سليم ورياغلي)، إلى الوزارة الوصية بحيث أن الوزير المعني بقطاع التعليم العالي موكول له سلطة اقتراح مرشح من بين الثلاث المرتبين. وطبقا للمقتضيات القانونية فإن رئيس الجامعة، بعد مصادقة مجلس الجامعة على المسطرة المتبعة بدءا بفتح باب الترشيحات إلى حدود الإعلان عن النتائج النهائية، يسهر على إرسال لائحة المترشحين الثلاثة الأوائل المرتبين حسب النقط المحصل عليها إلى الوزارة الوصية بهدف إخضاعها لمسطرة التعيين في المناصب العليا و الذي أصبح فيما يهم مؤسسات التعليم العالي من اختصاص رئيس الحكومة وفقا للتعديل الدستوري لسنة 2011، وذلك باختيار، في إطار مجلس الحكومة، مرشحا واحدا من ضمن المرشحين الثلاثة المقترحين في اللائحة.
وبما أن اختيار مرشح واحد من بين الثلاثة المرتبين في اللائحة موكولة إلى السيد وزير التعليم العالي، فإن مسألة الاختيار في حد ذاتها تطرح بصددها العديد من الأسئلة وعلامات الاستفهام بخصوص المعايير و المقاييس المتحكمة في عملية الاختيار والبعيدة بالطبع عن الموضوعية إذ تظل رهينة أمزجة المسؤولين و أهوائهم .
إنها لحالة صحية وجد إيجابية مسألة الاهتمام بكيفية تدبير الشأن العام والدفاع عن المصلحة العامة والحرص على التقيد بمقتضيات النصوص من طرف الفاعلين الجامعيين و الهياكل النقابية والجامعية. فمن واجب الهياكل الجامعية والنقابية، وخاصة مجلس الجامعة الذي يعود له الاختصاص فيما يخص الدراسة والمصادقة على المسطرة ،التدقيق في مدى احترام الجوانب المسطرية طبقا لما ينص عليه القانون، وأن الموضوعية تقتضي الاصطفاف بجانب القانون و الاهتمام بكل المباريات ومساطرها للوقوف على احتمالات اختلالاتها و خروقاتها. إلا أن ما يثير الاستغراب وغموض ورداءة المواقف هو أن المباراة الرابعة لشغل منصب عميد كلية الحقوق بالمحمدية هي التي أسالت الكثير من المداد عبر وسائل الإعلام و شبكات التواصل الاجتماعي ومن خلال ملاحظات بعض أعضاء مجلس الجامعة، والتي تصب كلها حول مدى قانونية تشكيل أعضاء اللجنة المشرفة على المباراة. ما يتم تداوله بأوساط هذه المؤسسة هو أن هذه المباراة عرفت بعض الإختلالات على مستوى مسطرتها علما ان المباريات السابقة تميزت بإختلالات بارزة وباصطفاف مفضوح بجانب مرشح معين. فهذه التهديدات المقترضة توضح خطورة منطق الطموحات الشخصية والفئوية بحيث أن الطعن يصبح مرتبط بالترتيب وليس بخروقات المسطرة المتبعة، وهذا يعني أنه في حالة الترتيب المريح لبعض المرشحين، فلن يبالون بطبيعة المسطرة وأنها كانت في قمة النزاهة وفي احترام تام للنصوص.
من واجب ومهام الفاعل الجامعي الإدلاء بأراءه ومواقفه وملاحظاته لفرض احترام مقتضيات النصوص القانونية ،إلا أن ما نسجله هو أن المباراة الرابعة خلقت حماس كبير وجرأة فائقة لدى مجموعة من الفاعلين الجامعيين وبعض “الأعضاء السفراء” لتمرير الملاحظات وطرح الاستفسارات، بحيث أن المباريات السابقة لم تثير الاهتمام الموضوعي لدى الفاعلين المتحمسين بمسطرة المباراة الرابعة كما لو أن المباريات السابقة تمت في قمة النزاهة والمصداقية وفي احترام تام لجميع الجوانب المسطرية وأن اللجان المشرفة لم تشكل على مقاس مرشح معين وأن جميع أعضاءها تتوفر فيهم الشروط المطلوبة ولا يمكن الطعن في قانونية تشكيلها .
فلا أحد يمكنه أن يجادل في أن المباريات السابقة اتسمت بفظاعة المسطرة و بخروقات جوانبها وأن اللجان المشرفة شكلت على مقاس مرشحين معينين وتمتيعهم بالترتيب المريح. فالمرشح للمباريات السابقة الثلاث والذي زاول مهمة عميد للمؤسسة المعنية، رتب على رأس القائمة خلال المباراة الأولى والثانية من طرف لجان تضم أعضاء تربطهم به علاقات قوية بالرجوع الى الخدمات الثمينة المقدمة لهم من طرف المرشح المدعم كولي لنعمة أعضاء يوجب عليهم “إرجاع المصعد “من خلال التأثير على باقي الأعضاء وضمان صدارة الترتيب. السؤال الذي يجب طرحه هو لماذا “الغيورين” اليوم على مكانة المؤسسة وعلى نزاهة ومصداقية المباراة الرابعة، لم ينددوا بالقرابات القوية التي تربط بعض أعضاء اللجان المشرفة مع مرشحين معينين خلال المباريات السابقة وكيف أن أعضاء مجلس الجامعة لم يدلوا بأية ملاحظة فيما يخص مساطر المباريات السابقة، وخاصة أن المباراة الأولى لم يتم بتاتا دراسة مسطرتها و المصادقة عليها ، في سكوت تام و تواطؤ مكشوف لأعضاء المجلس الحاضرين الذين باركوا و منحوا التزكية لتجاوز وضرب صلاحياتهم من طرق رئاسة الجامعة؟
فالنسبة إلينا الجواب واضح وهو أن ردود الأفعال لمجموعة من الفاعلين لها علاقة وارتباط بالمصالح المشتركة، وأن التهديدات بالطعون و الملاحظات والانتقادات تصبح مرتبطة بالترتيب وليس بموضوعية دراسة المسطرة المتبعة. فعندما يتم تمتيع رعاة المصالح بترتيب مريح، فالمسطرة تكون قي قمة “النزاهة” ، فلا داعي ، بالنسبة للأعضاء- السفراء و لنماذج البلطجية المجيشة للإدلاء بالملاحظات و للسفر إلى الرباط كمخبرين للوزير المعني بالاقتراح و لتحريك آليات وأساليب الضغوطات و الدخول في مقايضات دنيئة تخدم مصالح انتهازية ضيقة و وصولية لمن يتاجرون بالمسؤوليات ويعتبرونها كأداة للظفر بالمناصب والتسلق السريع والاغتناء غير المشروع. نتساءل ما هو سر خاصية هذه المؤسسة الجامعية التي تعرف مباراة شغل عميدها تطاحنات وتجاذيات وتبادل الاتهامات بحيث أن المرشحين يصبحون عرضة للنبش في حياتهم الشخصية والسب واتهامهم بكل ما قد يسيء اليهم، وذلك بغية تلطيخ صورتهم والتأثير على ذوي القرار. فمتى سيتم الحسم في مصير هذه المؤسسة ووضع حد لمسلسل التطاحنات والابتزازات ومحاولات التهديد والترهيب للتأثير على الأطراف المعنية بالاقتراح والتعيين. فتجارب المباريات السابقة أوضحت أن كل الأفعال والسلوكيات تصبح قابلة للتطبيق للظفر بالمنصب عبر طرق جميع الأبواب المؤثرة وتحيرك نماذج ذات صلة بالهيئات السياسية والنقابية المختلفة الألوان. فإعفاء المرشحة المرتبة على رأس قائمة المرشحين الثلاث، المصادق عليها من طرف مجلس الجامعة، من مهمة نائبة عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين السبع يطرح عدة علامات استفهام، خاصة أنه يتزامن مع نتائج المباراة الرابعة لشغل منصب عميد كلية الحقوق بالمحمدية. فهل هذا الإعفاء يدخل ضمن تصفية الحسابات عقابا لترشيحها كذلك لمباراة شغل منصب عميد كلية الحقوق بعين السبع واعتبار الترشيح التنافسي لولي نعمتها كخطأ جسيم، أم أن الإعفاء يدخل ضمن محاولات تلطيخ السمعة والصورة وضرب المصداقية كإشارات استباقية للتأثير على اقتراح الوزير وعلى التعيين من طرف مجلس الحكومي وذلك بنية الاصطفاف مع مرشحين مرتبين آخرين أو تلبية لضغوطات أو محاباة من لهم مصلحة في ذلك؟
الواقع هو أنه تتم المراهنة على مرشحين معينين والدفع بترتيبهم كخدام ورعاة لمصالح مجموعات الضغط وكرهائن لأولياء نعمتهم. من خلال عدم تفعيل الهياكل الجامعية و النقابية صوب الدفاع عن المصلحة العامة وعن حقوق وكرامة الفاعلين الجامعيين والتواطؤات المكشوفة بين أعضاءها وذوي المسؤوليات الإدارية بالرئاسة وبالمؤسسات الجامعية، أصبحنا ندرك ممارسات التأثير”لأخطبوط الدعم” أو “أخطبوط المصالح المتبادلة” بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بحيث أن مجموعة من ذوى المسؤوليات بالهياكل الجامعية والنقابية تربطهم علاقات مصلحية ومنفعية وأن بعض نماذجها أصبحت لهم قوة التأثير على القرارات و الضغط لخدمة استمرارية السطو على المؤسسات الجامعية كبقرات حلوب باستغلال مواردها ومهامها ومرافقها ضدا على المصلحة العامة وعلى الأهداف النبيلة للمهام الجامعية على مستوى التكوين المعرفي و البحث العلمي. وعليه يتم تجييش نماذج بتوظيف مسؤولياتهم بالهياكل الجامعية والنقابية لخدمة مصالحهم والدفاع عن بقاء واستمرارية أسيادهم ورعاة مصالحهم بالكراسي كجهات مانحه للتسهيلات والمنافع والامتيازات. وعلى هذا المنوال، يصبح الهدف الأساسي لدى مجموعات الضغط هو التحكم في دواليب المؤسسات لقضاء المصالح الشخصية والوصولية،بحيث أن استغلال المسؤوليات وانحرافها عن طريق الصالح العام يضرب في العمق أهداف المهام الجامعية ويشجع على تبضيع وتسليع المعرفة وإنتاجها.
عوض التشبت بقيم الكفاءة والاستحقاق، نسجل تفشي منطق القرابات و الصداقات والعلاقات والمقايضات إسداء الخدمات بالمقابل. أضحى من النادر جدا تبني مواقف والتشبت بآراء والحرص على الدراسة والانتقاد من منظور موضوعي في بعد عن الاصطفافات المصلحية وانسلاخ عن انتظارات مجموعات الضغط وعن منطق التجييش .
أستاذ بكلية الحقوق المحمدية *
يتبــــــــع



