في الواجهة

مائدة مستديرة بالرباط لفدرالية رابطة حقوق النساء حول موضوع “من أجل منظومة جنائية تكرس الحقوق والحريات وتلغي كل أشكال التمييز ضد النساء”

le patrice

السفير 24

نظمت فدرالية رابطة حقوق النساء بالرباط مائدة مستديرة تحت عنوان: “من أجل منظومة جنائية تكرس الحقوق والحريات وتلغي كل أشكال التمييز ضد النساء”.

استهلت أشغال اللقاء بكلمة سميرة موحيا عن الفدراية أكدت فيها أن المنظمة أطلقت حملة تحت شعار “باركا من محاكم التفتيش.. بغيت قانون يحمي حريتي وحقوقي”، تهدف من ورائها إلى إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي والتي أصبحت “متجاوزة ولا تليق بمغرب 2019″، داعية إلى سَنّ “قانون جنائي جديد ملائم للمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، ولدستور 2011، وحامٍ لحقوق النساء”.

من جهته، تناول الدكتور أنس سعدون، عضو نادي قضاة المغرب، في مداخلته قراءة في مشروع تعديل القانون الجنائي بشقيه الموضوعي والاجرائي حيث اعتبر أن التعديلات المقترحة، لم تأخذ بعين الاعتبار مراجعة عدد من التعريفات بهدف ملاءمتها مع المعايير الدولية، خاصة تعريف الاغتصاب، كما أنها لم تلبي مطلب ضرورة تسهيل ولوج النساء الى العدالة وسبل انتصافهن، داعيا الى ضرورة التعجيل باحداث صندوق ائتماني لتغطية التعويضات المقررة للنساء ضحايا العنف في حالة كون الجناة معسرين، أو تعذر الوصول الى تشخيص هويتهن، على غرار صندوق ضمان حوادث السير.

من جهتها، قالت المحامية فتيحة شتاتو إنّ المغربيات “تُنتهك حريتهن على الأرض ويتعرضن لأشكال شتّى وكثيرة من العنف التشريعي، وكأن حقوقنا لا بدّ أن تُجهض”، مضيفة: “حان الوقت لتغيير القانون الجنائي الحالي، وإقرار منظومة جنائية عصرية تضمن ممارسة الحريات الفردية بكل أمان واطمئنان، وتضع حدا لكل أشكال التمييز ضدّ النساء”.

وقدم الباحث المتخصص في قضايا الإسلام السياسي سعيد الكحل مداخلة حول موضوع “قراءة فقهية في الاجهاض”، قال فيها: “إنّ الفقه الإسلامي لم يجّرم الإجهاض، حيث أباحه الحنابلة والشافعية والحنفية؛ بينما حرّمه جزء من فقهاء المذهب المالكي، الذي يتبعه المغرب، وأحلّه جزء منهم”. وتساءل: “إذا كان ثلاثة أئمة يُبيحون الإجهاض، فلماذا لا نأخذ برأيهم، كما أخذنا برأي المذهب الحنفي في مسألة ولاية المرأة على نفسها، في مدونة الأسرة؟”.

في نفس السياق قدمت فاطمة المغناوي عن اتحاد العمل النسائي مداخلة تناولت فيها مضامين المذكرة التي قدمتها الجمعية رفقة عدد من المنظمات النسائية حول “حق النساء في ايقاف الحمل غير المرغوب فيه”، والتي تستند على مستخلصات العمل الميداني الذي رصدت فيه هذه المنظمات العواقب الوخيمة المترتبة عن تجريم الاجهاض على حياة النساء، وأحيانا الطفلات القاصرات، وعلى صحتهن الجسدية والنفسية وروابطهن العائلية، وشروط عيشهن وأمنهن وتوازنهن الاجتماعي، مما يعتبر عنفا وتمييزا وانتهاكا لحقوق النساء. وأضافت المتدخلة أن الاجهاض لا يعتبر وسيلة لتنظيم الأسرة، وانما هو قرار استثنائي ومؤلم تضطر المرأة لاتخاذه في حالة وقوع حمل غير مرغوب فيه، لاعتبارات اقتصادية او اجتماعية أو ثقافية أو نفسية أو بسبب شروط وقوعه، كما في حالة الاغتصاب، وهو حق ينبغي أن تكفل له الدولة الشروط الصحية الآمنة لتحقيقه.

أما المتدخلة فقد سلطت الضوء على الدينامية التي أُطلقت قبل أيام قليلة تحت شعار “خارجون عن القانون” والتي انخرط فيها العديد من الحقوقيين والإعلاميين والمثقفين. واستهلتها بالتأكيد على أن “معركة الحريات الفردية بالمغرب ليست معركة نخبوية” وانما هي تتويج لنقاش بدأ قبل سنوات، وذلك للتعبير عن “إدانة الفصول التي تشكل انتهاكات فاضحة وواضحة للحميمية ولحرية الجسد سواء بالنسبة للنساء أو للرجال”، كما “تكرس الفوارق الطبقية والتمييز بينهما”، مشيرة في السياق إلى أن المتضررين من تلك الفصول هم شبان وشابات الفئات الاجتماعية الضعيفة، كون “الفئات التي تتوفر على الإمكانيات لا تجد نفسها عرضة للملاحقة في أي وقت”.

من جهته، أكد الدكتور أحمد عصيد ، في تعليق له بشأن التعديلات المقترحة بخصوص القانون الجنائي، على ضرورة استحضار ثلاث نقط رئيسية.

أولها، يكمن في “الاعتراف بالمواطن الفرد”، لأن واقع الحال أن “الفرد نذيبه في الجماعة وفي قيم الجماعة”، والمرأة بدورها لا ينظر إليها “كفرد مواطن” ولذلك فإن “جسد المرأة ليس ملكها بل إنه وسيلة لإنجاب الأطفال ولإشباع متعة الرجل”.

النقطة الثانية تتمثل في مفهوم الحرية، فالناس يعتقدون أن “الحرية تعني أنك حر في حدود تقاليد المجتمع، بينما المفهوم الحقيقي هو أنك حر طالما لا تتعدى على حرية غيرك”.

أما ثالث نقطة فتتعلق بـ”مكانة الدين في الدولة”، حيث أبرز المتدخل أن “الدين يستعمل كذريعة لهدر الحقوق والحريات”.

المشاركون في أشغال هذه المائدة المستديرة أجمعوا على ضرورة اعادة النظر في عدد من مضامين مشروع تعديل القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية لتحقيق الملاءمة مع دستور 2011، والمعايير الدولية ذات الصلة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى