أقلام حرةفي الواجهة

إذا الشعب يوما أراد الحياة …

الجزائر | الشيخ اليزيد

ما تشهده الساحة السياسية و الاجتماعية بالجزائر ليس وليد اليوم بل هو انفجار لتراكمات جذورها عميقة عمق المحيطات.

لنعود فقط الى الامس القريب حيث عاشت الجزائر مسرحية افتراضية ممولة بمدخولات النفط الذي عرف اسعار مذهلة في هذه العشرية الاخيرة، و هذه البحبوحة المالية كانت بمثابة نافذة لمسيري هذه المسرحية و ابو ان يوزعوا الادوار كما يسمح لهم بتضخيم ثراوتهم و توسيع نفوذهم و التحكم بالنشاط السياسي و ضبط حق ممارسته.

إن مسيروا هذه المسرحية لم يأخذوا بعين الاعتبار بما فيه الكفاية دور الشعب و حقه في تمثيل دوره بالكامل، لو نظرنا بنظرة سياسية مدققة و محققة لوجدنا أن الشعب القي به في قارورة معدومة الاكسجين و ليس له الحق في ممارسة حقوقه السياسية و الثقافية و خاصتا الاجتماعية منها بل اقل بكاهل الواجبات و التبعية لنظام متعفن فجذور الصراعات على السلطة و تدوالها يعود الى ابان الثورة التحريرية حيث التاريخ يذكرنا بازمة 1949 م، و كذا مؤتمر الصومام 1956 م، واتفاقيات ايفيان و التنازلات و بالاخص الاقتصادية، و لذا نجد ان الشعب افقد الثقة في هذ النظام المتجذر منذ الاستقلال، حيث لم يتم اثبات و لو مرة و احدة أنه في خدمة الشعب و انما هو خادم نفسه و الحاشية و رغم ان الشعار السياسي للنظام الجزائري ( ان الحكم من الشعب و الى الشعب).

إن الشعب لم يتذوق و لو ساعة لذة الاستقلال و ثمنه مليون و نصف مليون شهيد.

إن منطقة القبائل هي الاولى التي اعلنت الحرب المدني السلمي ضد هذ النظام المستبد و ذلك منذ 49 ة خاصتا الربيع الامازيغي في عام 1980 و مظاهرات 1981، بما ادى الى عزلة هذه المنطقة من طرف النظام لاعوام كثيرة.

إن انخفاض سعر النفط في الثمنينات أثقل تسير شؤون النظام المتعصب بما ادى دخول البلاد ( الجزائر) في ازمة اقتصادية خانقة، حيث ان الشعب لم يلقى اقتناء ابسط الحاجيات.

إن هذه التراكمات ادت بالشعب الى انتفاضات كبيرة لم يشهد لها المثيل في الجزائر في 5 اكتوبر 1988 م، حيث استشهد العديد من ابناء هذا الوطن و هذه الانتفاضات ارغمت و اركعت النظام لفتح باب صغير للنشاط السياسي حيث كرس دستوريا التعددية لعدة تيارات سياسية، رغم هذا المكسب لم تشهد الجزائر اي تطور اجتماعي او اقتصادي و هذا الانغلاق ادي الى ولادة ظاهرة الحراقة، و مرة اخرى العديد من ابناء الجزائر في وسط البحار يصارعون الموت فرارا من المعيشة المتدانية و ظاهرة الارهاب التى ادخلت الجزائر في عشرية دموية و ضحايها الألاف و دخلت مرة اخرى الجزائر في هشاشة اقتصادية.

إن منطقة القبائل للمرة الثانية تعيش انتفاضة بمايسمى الربيع الامازيغي الاسود و ذلك في 2001 م ب 128 شهيد و الالاف المعطوبين من شباب الوطن، و كان ذلك برصاص النظام و ذلك من أجل مطالب وطنية مجسدة في ارضية القصر ببجاية و النظام كعادته القمعية عزل المنطقة اقتصاديا لسنوات اخرى و حاول كسر الديناميكية الشعبية.

رغم كل ما ذكر و اشير اليه، النظام تمادى مرة اخرى و تحدى الشعب بأسره و بقى متشدد بمعاملته الدكتاتورية.

و رغم ان الجزائر رفعت مؤخرا بحبوحة مالية تفوت مليارات الدولارات ( النفط) تمت انفاقها في مشاريع اكثر منها خيالية و النظام مرة اخرى لم يستطيع ان يخلق مشاريع مملموسة ” فقط بعض الاصلاحات شبه مشاريع و بركولاج و الجامع الاعظم، و قام كعادته في اسكات العديد من الافواه التى تنادي بالتغير و ادخلها في صفها و محاولة اسكات الشباب بالتوزيع الجنوني للاموال.

بقى مرة اخرى متعنت و متشبت بعقليته رغم تردي المعيشة و الانهيار الرهيب للدينار الجزائري، و هذا ما ادى بالجزائر الدخول في التقشف الاقتصادي و السياسي، و النظام بممارسته الغير العقلانية دخل في دوامة الانسداد السياسي، مما ادى به ان يرشح رجل مريض فاقد لكل المؤهلات ان يرأس بلد عريق كالجزائر.

و هذا ما ادى بالجزائر ان تصبح اضحوكة في افواه كل العالم، و هنا الشعب شعر بالاهانة والعار مما ادى به ان يخرج للشارع مطالبا بإسقاط النظام و ذلك بطريقة سلمية اذهلت العالم و رفع صوته عاليا بأنه سيد الموقف و مالك هذا البلد وز الوطن.

– شاعر و اديب و باحث و اعلامي 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى