السفير 24 | الدنمارك: ذ. البشير حيمري
غالبية الأحزاب السياسية عاشت وتعيش مخاضا انتهى بانقسامات وتصدعات، وانشقاقات ،وجمدت العديد من القيادات السياسية نشاطها، وكل الأحزاب أصبحت لا تتحرك إلا في المناسبات الانتخابية جماعية كانت،أو برلمانية.
وغالبية الأحزاب ،أصبحت تزكي في الإنتخابات الأعيان وأصحاب “الشكارة”، وليس من تكون في الحزب ،عنده قناعة بمبادئه وبرامجه السياسية والإديلوجية.
ولا يمكن الحديث عن الديمقراطية في المغرب ،بالتعدد السياسي كمقياس، ودون مراجعة مدونة الإنتخابات بوضع شروط ،انطلاقا من الكفاءة العلمية التي يجب أن لا تنزل عن شهادة “الإجازة”، ووضع حد للترحال ،وشرط الإنتماء الحزبي الذي يجب أن لا ينزل عن عشر سنوات .ثم ليس التعدد هو معيار للديمقراطية، ففي الولايات المتحدة قطبين سياسيين فقط جمهوري وديمقراطي يتنافسان على الحكم في هذا البلد، وانطلاقا من ذلك أعتبر تعدد الأحزاب السياسية في المغرب نقمة وليس نعمة.
الواقع السياسي المغربي اليوم يعيش في أزمة، والتعدد ظاهرة لم تنفع المسار الديمقراطي في بلادنا، وبالتالي تواجد أكثر من 35 حزبا لم يخدم الإنتقال الديمقراطي ،ولانستطيع أن نلمس اختلافا بين الأحزاب السياسية وبرامجها، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والإتحاد الدستوري وحزب الإستقلال، ثم الحزب الأب الإتحاد الإشتراكي وحزب الطليعة والإشتراكي الديمقراطي وحزب النهج الديمقراطي ،والتكتل الذي يجمع الإسلاميين، وتعدد الأحزاب السياسية، دفع بالشعب المغربي للعزوف ومقاطعة الإنتخابات ،لأنه جرب كل التيارات السياسية وخرج بقناعة أن لاخير فيهم ،النتائج الكارثية في تدبير الحكومة الحالية التي يرأسها حزب العدالة والتنمية سيزيد في نسبة المقاطعة في الإنتخابات المقبلة.
ولأول مرة أستنتج إجماع الأحزاب السياسية على قطع الطريق على مغاربة العالم في المشاركة السياسية لتدبير الشأن العام في المغرب. فمنذ 2011 .إلى يومنا هذا ليس هناك إرادة سياسية لإشراك مغاربة العالم .والحكومتين معا عرقلت تمثيلية مغاربة العالم في المجالس التي نص عليها الدستور، ويتساءل مغاربة العالم لماذا تستمر الأحزاب السياسية بمختلف مشاربها قطع الطريق عليهم، في تدبير الشأن العام ،وحتى في تحمل مهام دبلوماسية.
إننا بحاجة اليوم في المغرب، إلى تكتلات سياسية متجانسة وليس إلى تفريخ المزيد من الأحزاب، فاليسار يجب أن يتوحد في كتلة اليسار، واليمين والأحزاب اللبرالية يجب أن تفكر في توحيد برامجها، والأحزاب الإسلامية، يجب أن تنفتح أكثر ولاتستغل الدين في السياسة ولابأس أن تندمج مع أحزاب الوسط، هذه التكتلات تتفاهم فيما بينها على برامج وقوائم للمرشحين، ومن دون ذلك ليس هناك ما يشجع على الممارسة السياسية في المغرب .واستمرار نفس الوضع سيدفع للمزيد إلى العزوف عن الممارسة السياسية، وظهور تيارات وحركات تتعارض مع مواقف الأحزاب السياسية وتخرج للشارع للإحتجاج بدون ضوابط.



