في الواجهةمجتمع

الخريطة الكاملة لأشهر الدجالين والسحرة في المغرب – تحقيق

isjc

 السفير 24- تحقيق: حميد.م – سلمى.و – كوثر.ق – بسمة.ف

قام الطاقم الصحفي لجريدة “السفير 24” بزيارة لسوق “الجميعة” المتواجد بالقيسارية المسماة “الحفاري” بدرب السلطان، بقلب هذه المنطقة الشعبية يتواجد هذا السوق الشعبي، الذي تنعدم فيه أبسط الشروط الضرورية ليصير سوقا نظيفا خاليا من مظاهر البؤس والإحتيال والنصب، المنتشرة في صفوف شربحة مهمة من “بائعي الأعشاب” والمشعوذين والنقاشات وبائعات الملابس القديمة والخضر”، الذين اتخدوا “الجميعة” مكان عمل دائم لهم لإقتناص ضحاياهم من الزبناء.

هذا السوق لم يفقد بريقعه لأن لا سوق غيره بالبيضاء ينافسه، فهو اسم على مسمى “الجميعة” أي يجمع مجموعة من الأفراد ليصير فيه تجمعا يوميا، يمثل مختلف الطبقات الاجتماعية والشرائح المغربية بيضاوية كانت أم لا، فلا تكاد تقترب من أحد “العسابة” حتى تشعر أنك مرحب بك بطريقة ماكرة، كونهم يوظفون مجموعة من التقنيات والأساليب المتقنة ببراعة منها: طلاقة الوجه، الابتسامة، أحيانا يصل بهم الأمر إلى الاقتراب منك ليظل الحديث سرا بينك وبينهم إن بدوت لهم شخصا خجولا، مرددين عبارات المجاملة واللطافة مثل “خويا، اختي مرحبا، آش خصكم، تفضلوا”، وإن كانت فتاة جميلة بمفردها “الزوينة أجي اللي بغيتيه كاين، غير أجي عندنا مايكون غير خاطرك”. وتحس بنظرات “بائعات الخضر والملابس القديمة” وخصوصا “نقاشات الحناء” تلاحق خطواتك، فهم على اجتهاد كبير بمعرفة طبيعة الوافد الغريب على سوقهم الأشبه بحيهم وبممتلكاتهم، ويمكنك أن تسمع وشوشات بعضهم لوضع بعض الإحتمالات وراء سبب زيارتك التي تلقى الترحاب دائما عندهم، يشبه في فراده وغرائبه وحماقاته “سركا” يكتسي صبغة وطابعا خاصا، وانفرادا عجيبا بين شخوصه وزبنائه وعوالمه التي تختلط فيها الحيلة بالنكتة أحيانا، وبراعة الاحتيال بالخفة والعار أحيانا أخرى.

هناك “الغفلة” بمثابة سيدة للحظة المناسبة بدون منازع، فقد تمر بالصدفة إلى أن تجد نفسك حائرا أمامك آلاف المرضى:

“ضريب الكارطة، كشف أسرار المستقبل، فك الثقاف، إبطال السحر، استعمال السحر كوسيلة للإنتقام، القبول، التنزيل، الإستخفاء، حجاب ضد العين والحسد…” إلى غيرها من الاختصاصات لمشعوذين يدعون فك لبسها وغموضها وإيجاد دواء يقتلع المشكل من جذوره حتى وإن لم يكن هناك أصلا مشكل، فهم يختلقون لك مشاكل تناسب مقاس تفكيرك، يجب أن تكون مشتكيا غبيا وأعمى كزبون “والباقي عليهم” استغلال مثل هاته الفرص الثمينة لعرض أساليبهم في الاحتيال واختلاق أكاذيب خاصة، لتكليف المشتكي الغبي الأعمى “المواطن” ثمنا خياليا قد يصل أحيانا إلى ملايين السنتيمات أمام غياب تدخل فعلي من طرف الجهات المسؤولة.

سوق الجميعة: العشابة عملة بوجهين

بمجرد دخول صحفيي جريدة “السفير 24” لسوق الجميعة، الذي يجمع مختلف الطبقات في مختلف الأعمار من شباب إلى كهول وعجزة وسماسرة والمشعوذين منهم: “العشابة” نقاشات الحناء، بائعات الخضر، واللواتي يفترشن الأرض لبيع ملابس قديمة، وأشياء منزلية…”.

تعالت هتافات العشابة علينا “مرحبا بكم، تفضلوا أش خصكم؟”، هو ما حدث عقب انتحال زميلينا “حميد وسلمى” صفة شابان مخطوبان لمدة سنتين، ويعيشان دائما تحت ضغط النقاشات والخصومات الحادة بدون سبب، واللدين يشكان في الجارة التي تقوم بتدبير عمل سيء لهما، لكي لا يرتبطا ويضلا دائما “مخاصمين وعمرهم يتفاهموا” تظاهرنا بعدم معرفة المكان مطلقا، كأننا غرباء نبحث عمن يرشدنا، فتلقينا عروضا كثيرة من طرف “العشابة” أغلب هؤلاء شباب تتراوح أعمارهم بين ثمانية عشرة سنة إلى 30 سنة، مرت 10 دقائق إلى أن لبينا نداء بعض بائعي “العشوب” المدعو (مصطفى) شاب يبدو في عقده الثالث، استقبلنا بابتسامة عريضة، وأدخلنا محله الأشبه “بخم الدجاج” استغل منه مساحة صغيرة متراوحة ما بين مترين إلى مترين ونصف تقريبا، لإرضاء رغبات الزبناء، وتلبية حاجياتهم، عرضنا عليه المشكل “مخطوبين أسيدي مدة عامين وعندنا العكس ديما كنتخاصمو بلا سبب، وكنشكو في جارتنا كتحسدني خيت هي كبيرة العمر وبقات بلا زواج، كاينة غير أنا واختي اللي كبر مني مزوجة، وأنا مخطوبة لهاذ السيد’.

وكان الجواب ” كترش الماء من قرب عتبة الدار، وعلى الأرض قطرات الماء من الفوق حتى لباب الزنقة، ديما كنتخطى الماء بلا ما كنت كنتسوق”، كما ادعى زميلنا أنه يختنق حينما يأتي إلى بيتنا ويحس بثقل في قدماه وبانزعاج و “ديما طالع ليه الدم”.

أجاب العشاب “مصطفى” الذي ظننا أنه المعني بالأمر “الفقيه” أنا ماكنديرش الشعودة ما كنآمنش بيها، هاذ الدومين ولى مرون كيدخلو من هب ودب حتى صار الواحد منا ماكيعرفش بين التداوي بالقرآن والأعشاب اللي ما فيها حتى ضرر وبين التشعويذ”.

سألناه ما العمل، فأجاب بسؤال “ما كديروش التباطيل؟!”.
تظاهرنا أننا لا نعرف ما يقصد بكلمة”التباطيل” قصد التفسير، عبر قائلا “كيلزمكم ديروا البخور، والتحصين اللي فيه قراءة القرآن والأدعية، وتاخدوا اللدون تكتبوا عليه آية الكرسي، الرقية الشرعية، آية الكرسي تكتبوها بماء زمزم والسدر، وتعوموا بماء زمزم راني كنبيعو هاذ الشي ضروري الواحد يديرو على الأقل مرة في الأسبوع”، وأتمم حديثه “ما كنصحكمش تمشيو عند المشعوذين حيث خرجوا على الدومين، كتراث الشياطين في المغرب، الإنسان بنفسو شيطان مثلا: واحد ما كيصليش ومكيغتسلش من الجنابة وكيجول الأرض، ماشي شيطان هذا ؟».

بدافع الخوف ومن أجل التأكد قلنا له “تعطلنا بزاف كان علينا نجيو من شحال هذي، حيث معندنا، حتى مشكل مادي اللي خلينا منتزوجوش؟. .

رد العشاب (مصطفى) “ماشي قضية تعطلتو أو وقت، الإنسان خاصو يدير احتياطاتو ديما، ويحصن نفسو حتى واحد ما ضامن امتى يموت، وبالنسبة للزواج خاص الإنسان ياخذ الحذر ديالو بالاخص يوم العرس».

كالعادة استفسرنا بحالاش؟

أجاب بتأكيد «يهزمعاه شي حجاب، باش ما يدير ليه حتى حد شي حاجة لا هو ولا للزوجة ديالو.

وقال «أشنوا مطلوب مني بالتحديد؟

أجبناه «أننا نريد (فقيه) أو (سيدة شوافة) لحل مشكلنا، صمت برهة وقال «أنا ماشي فقيه ثم أضاف تسناو واحد الشوية غنتصل بفقية رباني عندو دراية بفك السحر وهاذ الاختصاصات، هو غيشوف ليكم كلشي».

تظاهر أنه سيتصل فأخرج هاتفه وغادر الغرفة الأشبه بعلبة وقيد، فإذا بنا نلمح أحد زبنائه يدخل المحل، هو رجل في عقده الخامس يبدو مثقفا، يبتاع بعض اللوازم لمشكل لديه، تركه (مصطفى العشاب) وعاد إلينا بعد أن قام بمحاولة اتصال كاذبة، قال «هاد السيد اللي شفتو دابا راه جاي على غرض “فك الثقاف” اللي دارتو ليه السيدة الأولى اللي كانت ليه علاقة بها قبل الزواج، كان كيبكي مسكينً، كيتعذب هو إنسان قاري بزاف، ماشي شي واحد جاهل، عطيناه لوازم باش يتفك ليه “الثقاف” .

انتظرنا مجدداً عودة (مصطفى العشاب) مدة نصف ساعة تقريبا آمرا الفتى الذي يعمل لديه باصطحابنا عند (الفقيه) الذي لا ” يفصل محلهما سوي خطوتين، وهنا تبين لنا أن محاولة الاتصال كانت ذريعة ليتفقا حول المبلغ الذي سيأخذه كل واحد منهما، اصطحبنا الفتى (للفقيه) وأوصاه بنا (تهلا فيهم).

“الفقيه العربي السوسي” والوعود الكاذبة

عند دخولنا الفضاء الشبيه بخم للدجاج، وقعت أعيننا على (الفقيه) الذي يسمى (العربي السوسي) يرتدي ملابس أنيقة يبدو في عقده الرابع، وجدناه يقرأ كتابا قديما يقلب صفحاته بعد أن ألقى علينا السلام.

المكان خال من كثرة الأشياء، به أوراق بها طلاسيم وعليها صورة فتاة ربما تكون زبونته أو المفعول بها، قام بإخفائها عند رؤيتنا لها، حكينا له أننا نتعرض للسحر مما يجعل فترة خطوبتنا تأخذ وقتا طويلا بسبب أشياء غير مهمة، فبدأ يهزرأسه وكأنه يحاول أن يقول “هادشي كامل أنا عارفو بلا ما تعاودو ليا” فباتت خطة “العشاب مصطفى والفقيه العربي” واضحة بحيث الوقت الذي قد تركنا فيه (مصطفى) توجه مباشرة للعربي ليطلعه على مشكلنا، كي نصدق أنه انسان خارق ونذهل بدقة وصحة ما يقول دون أن نحكي له.

نظر إلينا (الفقيه العربي) وقال «واش نهز ليكم الخط؟ وافقنا فطلب منا أسماءنا “مصطفى بن العيسية” و “مريم بنت فاطمة” ثم سألني عن سني فأخبرته أني في العشرين من عمري، كما طلب منا العناوين، أخبرته أني أقطن ب “عين الشق” وأزور خالتي بدرب السلطان، واخبره زميلنا أنه يقطن ب “درب السلطان”.

صمت طويلا وهو يخط خطوطا في ورقة بيضاء للحساب من أجل ذلك يوظف ما يسمى ” الخط الزناتي”.

وقال “عندك انت الثقاف، النعاس مكتنعسيش، الناس عندك معاهم مشاكيل كثيرة، والسفر عندك فيه حتى هو مشاكيل كثيرة وعندك عمل سحر مدفون في مكان بعيد بزاف، هذا العمل المعمول ليك قديم بزاف، خاصنا نخرجوه، عندكم شي تصاور باش تم عملية التنزيل ؟». أجبناه أننا لا نمتلك الآن صورا لعدم معرفتنا بأن ذلك ضرورى، سألته زميلتنا عن مكان السحر المدفون وعن عملية التنزيل، فقال (الفقيه العربي) «في غابة بعيدة أو روضة منسية اوهاديك جارتك هي سباب هذا الشي الماء اللي كتخطاي فيه عظم جيفة ميتة، غدا او اليوم بالعشية
جيبو لي ، التصاور باش تكون عملية التنزيل حيت فيها غيكون إنزال ملوك يخبروني على مكان تواجد السحر المدفون ونبطلوه من بعد نعطيكم “بخور” و”جدول” تحيدو العكوس بعدها طلبنا منه أن يقوم بالحساب لنا، فقال بخصوص (مصطفى) “ما عندو والو” وبخصوص (مريم) و”علاياش غنحسب ليها”؟.

أجابه زميلنا «على حياتها»، شرع (الفقيه لعريى) فى العمل موظفا «الخط الزناتى» وقال «هاد المرة مزيان المشكل أنها متبوعة وهاد الثقاف ديما كاين لكن غنحيدوه والامور غادي تكون مزيانة، غتعيشو حياة سعيدة كيف بغيتو وهى غتوصل بجهد الله لداكشى اللى بنات».

حاولنا سؤاله حول إمكانية مصاحبتنا للبيت ليشاهد ويعاين قطرات الماء التى توجد بعتبة الباب، فوافق وقدم لنا أرقام هواتفه، وطلب منا مبلغ (40 درهم) كونه قام بالحساب مرتين.

بعد مغادرة زميلنا، همست زميلتنا في أذني (الفقيه العريى) “الشريف هذا السيد اللى أنّا معاه مزيان؟ أشنوا بان ليك فيه؟».

ابتسم وقال “لا إنسان مزيان ما فيها حتى شك، مغيكون الخير، غير جيبو غير التصاور ندير ليكم الخدمة، ومن بعد تعطيكم شي حاجة ديروها لديك جارتك”.

لنصدم في الأخير بسيناريو محبوك من إعداد وبطولة عشاب سمسار، وفقيه .مشعوذ محتال، وضحاياه آلاف المواطنين الذين لا يزالون يؤمنون بالشعوذة ويعيشون تحت وطأة التخلف فى القرن الواحد والعشرين.

الضاوية وحسن الصويري أش حب الخاطر!؟

كما انتحل صحفيي جريدة “السفير 24” صفة زبونتين زميلتينا (كوثر ) و(بسمة) اللتان عاشتا لحظات مثيرة تحت سقف محل المشعوذة “الضاوية” رفقة “حسن الصويري” شريكها في التشعويذ والاحتيال.

ونحن نقترب من محل “الضاوية” و ” حسن الصويري” اللذان كانا يناديان علينا ( اجيو البنات نضرب ليكم الكارطة ما يكون غير خاطركم) نزعت لنا الستارة وطلبت منا الدخول، كانت «الضاوية» تضع بقربها قنينة غاز (بوطة) وبجانبها (كاسرونة وطاس ومبخرة) كلها لوازم معدة للسحر.

وفي لحظة نطقت الضاوية التى يبدو من مظهرها وملامحها أنها في عقدها السادس أوالسابع، بيضاء البشرة، متجعدة الوجه، ترتدي جلابة، فبادرتني بالقول “أش حب الخاطر” أجابتها زميلتنا (كوثر) “الشريفة أنا قصداك والمقصود الله عندي واحد المشكل، التقيت واحد الشاب، وقعت في غرامو، مشيت الخارج (فرنسا) للقراية، مقدرتش ننساه لا في صورتو أو كلامو، جيت فى العطلة للمغرب، كانت فرحتي كبيرة، حيت تلقينا خبزاف ديال المرات، في دوك المرات وقع الخطأ اللي ندمت عليه بزاف، “فقدت عذريتي” “ما بقيتش بنت” وعدني بالزواج لكن اتضح أنه كذاب مصادقش في كلامو، أنا دابا قصدتك الشريفة، بغيتك تبهدليه لي، تسطيه ليا، بغيتو ايجي يبوس ليا رجلي، راني ما بقيتش تنحمل فيه الشعرة حيت ضحك علي ولد الحرام، مبغيت حتى حد يسيق لي الخبار”.

نادت «الضاوية ، ابنها على ما يبدو أو شريكها في السحر “حسن أجي شوف اش بغاو راني ماسمعت والو، ودني ثقيلة علي”.

فقال “أش بغيتو؟”. أعدنا له ما قلناه “للشوافة الضاوية” ليجيبنا بسرعة “ما يصلح ليك غير القبول، أشنو سميتو وسميت باه ومو، واسميتك واسميت والديك؟”.

قلت له “اسمه (برادة كمال) أما اسم الأب والام مكنعرفهمش، أنا اسمي نوال بنت نزهة بنت خالد.

فقام بوضع المعلومات في دفتر وطلب مني مبلغ 700 درهم قائلا “راه غنوجد ليك حجاب تبقاي تهزيه معاك ديما، اما ليه هو غادي نخدم ليه الشمع دائما حتى يجي يبوس الرجلين ويطلب ايزاوك فيك لكن خاصك تسبق لنا نصف المبلغ، باش نشري المواد اللي غنخدم بها” ، طلبت منه أن يقوم ” بالخدمة” حتى أحضر المبلغ فيما بعد، لكنه رفض “ماعنديش باش نخدم هاد الشي”، وأصر برفضه وبأنه لن يجهز لي ما طلبت حتى أحضر المبلغ.

كما تقمصت زميلتنا (بسمة) دور (نزهة) التي تريد «ضريب الكارطة لكشف مصيرها مع حبيبها،والتي كانت رفقة الزميلة (كوثر) في دور (نوال) لنكتشف مرة أخرى احتيال «الضاوية، وقدرتها في خلق معجزات وكلام لا أساس له من الصحة.

تقول زميلتنا أخرجت الشوافة الضاوية (الكارطة) قسمتها إلى ثلاثة أجزاء وقالت «حطيهم على قلبك»، ثم بسطتها وأعادت تقسيمها مجددا، وقالت «قولي ها قلبي، ها تخمامي، ها باش ياتيني الله. استفسرتها عن معنى الكلمات الثلاث، فردت ها قلبي: اللي في قلبك، ها تخمامي: اللي كتخمي فيه، ها ” باش ياتيني الله: داكش اللي غيّتحقق. .

فابتسمت وقالت لي «طريقك فلوس، غاتخدي فلوس، انت فلوس، وأضافت بكاين واد كيبغيك وانت كتبغيه لكن امو مانعة الزواج، انت عندك العكس ومسحورة، خاصك تحيدي هاد العكس بها للدون، سألتها ما هو داللدون»؟ فردت «كنديروه في كاسرونة فوق النارحتى يذوب، من بعد كنفرغوه في الطاس، ديك الساعة انت كديري رجليك باشر تبخري بيه». وأعادت ضريب الكارطة للمرة الثانية معبرة بثقة «الولد اللي كتبغيه كيشوف في بنت أخرى بيضاء، لكن كيبغيك انت، زائد كاين شخص آخر أبيض البشرة حاط العين عليك، غادي تمشي للخارج طوال الزمان أولا قصار، غتزوجي بالولد اللي سمر، لكن خاصك اديري ليه الشمع”.

وأثناء حديثها أخذت بين يديها ورقة تحمل رقم (2) “جبابن” (ديال القبول)، وفي نفس الوقت أخذت ورقة أخرى تحمل رقم (2) “فلوس” (في حالة إلى مكنتيش باغاه) على حد قولها، متممة حديثها “أنت زوينة ولكن العكس ديما كاين، ومكتنعسيش بالليل وكتبقاي تفكري فيه بزاف، وديراه في قلبك، هو كيفكر فيك وفي العتبة، لكن باش يتحقق مرادك ( خاصك تبخري انت باللدون) وهو ديري ليه الشمع”، سألتها “بشحال غتفوسخيني؟”، “50 درهم” كان جوابها.

اضطررت إلى الأخد والرد معها كمساومة في تخفيض السعر، فكانت الكلمة الأخيرة “غير جي ما يكون غير خاطرك غنفوسخك انت، وليه هو غندير القبول”.

لتتبين صورة “الضاوية” المضوية جيدا بألاعيبها الخفية والظاهرة معا في النصب والإبتزاز والإحتيال.

وبعيدا عن أجواء سوق “الجميعة” الساخنة “بدرب السلطان”، بقلب العاصمة الإقتصادية، تتسم الشعوذة كذلك بطابع راق، فالجهة الشرقية لم تسلم هي الأخرى من هاته الممارسات.

الحاجة فاطمة الزهراء بين الأصالة والمعاصرة في الشعوذة 

بمدينة وجدة قامت مراسلة “السفير 24” بزيارة استطلاعية، لتقريب صورة الشعوذة الراقية كنموذج جد قريب من نفس الحيل والخدع الماكرة التي أتقن حفظها المشعوذون عن ظهر قلب في جل ربوع المملكة.

وتحكي السيدة (نوال) التي رافقتها مراسلة الجريدة بمرارة عما تعتبره تقصيرا في حقها الشرعي، ومن بين الحقوق الأساسية في الزواح لكل امرأة ورجل وهو “المعاشرة الزوجية”.

قائلة “راجلي تبدل علي، مابقاش كيعاملني كيف ما كان من قبل، واقيلا شي وحدة خداتو مني؟”، بهذه التساؤلات المريرة حاولت السيدة “نوال” من الحي المدعو “البحر” أن تختزل الإحساس العارم بالحزن والوسواس، المخيم على نفسيتها نتيجة تغير تصرفات زوجها “زكرياء” البالغ من العمر (40 سنة) أستاذ جامعي، وتضيف “درت معاه جميع الوسائل اللي تخليه ابقى في الدار، ولكن ما كانت حتى نتيجة” إلى أن نصحتها بعض الجارات بأن تذهب عند ” الحاجة فاطمة الزهراء” القاطنة بمدينة “وجدة”، والتي يقولون عنها أنها “دقة ببطلة لهاذ الشي”، والدير السباب والكمال على الله”.

وبالفعل قررت “نوال” الإتجاه صوب مدينة “وجدة” على متن سيارة دون علم زوجها، بمجرد وصولنا إلى المدينة بدأ البحث عن بيت “الحاجة فاطمة الزهراء” “السحارة” والذي قادتني إليه سيدة، من محياها يبدو أنها تقارب الأربعينات من العمر، فطلبنا منها أن تدلنا على بيت “الحاجة”.

دخلنا الحي الذي به البيت المقصود، هو عالم مليء بالمفاجآت يبعث على الأنفس الإستغراب والذهول، تدب فيه الحركة، فمنظر النساء وهن يتجولن بين الأزقة التي تنطق بفقر مدقع، وفتيات في مقتبل العمر، ونساء يبحثن عن بيت “مولات الدقة (الشوافة)” لتهرول إليهن هذه الأخيرة، مثيرا للإنتباه بالرغم من أنه مشهد يتكرر يوميا.

بيت الحاجة “الشوافة” مولات الدقة

تستقبل هذه الأخيرة مجموعة من النساء، في مختلف الأعمار لا تسمع من حديثهن غير الكلام عن الرجال وأسباب نفورهن من بيت الزوجية، حتى الفتيات تتحدثن عن الرجال قصد الزواج، لدرجة أنك تعتقد أن كل هؤلاء النسوة نفرن من طرف أزواجهن، لكن الأمر يتعلق عند بعضهن بالسحر للرجل قبل أن ينفر تقول سيدة بنفس البيت الذي تعده “الحاجة فاطمة الزهراء” لأغراض الشعوذة والدجل.

هو مكون من فناء “مراح” لاستقبال النساء الوافدات وغرفة تشتغل بها، حينما ولجنا غرفتها وجدنا بجانبها “مبخرة” وبعض “الجلود” تعود لبعض الحيوانات كالتماسيح والقنافيذ، بالإضافة إلى “قرون المعز” معلقة على جدران الغرفة.

بمجرد دخولنا صرخت في وجهنا بصوت حاد “طلبوا التسليم اقصدتوني والمقصود الله، حاجتكم مقضية بجاه النبي وبركة الجواد”، بعد جلوسنا أمامها كانت في كل لحظة ترمي شيئا تضعه بجانبها فوق “المبخرة” وتحمل “سبحة” بين يديها، قدمنا لها “الفتوح” كما أوصتنا سيدة كانت تجلس معنا في غرفة الاستقبال والتي يظهر أنها من المترددين على بيت الحاجة.

“كولي التسليم، اشنو جابك لعندنا”، تقول الحاجة لتحكي لها (نوال) كل التفاصيل والجزئيات عن علاقتها بزوجها بحسرة وألم، على مصير حياتها الذي عرف انعطافا نحو التدني، لتجيب المشعوذة بصوتها الحاد “كوني هانيا راجلك غادي يرجع ليك، غيولي بحال الخاتم في صباعك ببركة الجواد”.

طلبت المشعوذة من (نوال) أن تحضر “خرقة” تمسح بها “SP2″ ديال زوجها بعد الجماع، وأن تحضر كذلك بعض الأعشاب التالية ( عين الخطاف، عين الهدهد، عين الناصرا، والزعزاع، الجلبة والمحبة، العسل الحر” في المرة الآتية بعدما أخذت من السيدة (نوال) مبلغ 200 درهم، وتوجهت بعدها إلى سوق “الجميعة” بالدار البيضاء لإقتناء الأعشاب التي طلبتها النشعوذة.

بعد مرور يومين، توجهت زميلتنا رفقة السيدة (نوال) صوب مدينة وجدة للمرة الثانية وهي تحمل الخرقة التي بها “SP2” لأنها هي الأساس “والتي غتخدم بها الزوح” حسب قول “الحاجة” بالإضافة إلى الأعشاب والعسل الحر.
قامت (نوال) بتقديم ما طلب منها (للحاجة فاطمة الزهراء) والتي أخذت الأعشاب ومزجتها بالعسل الحر، لفتهم على شكل كويرات وتردد بعض الكلمات التي لم نستوعبها أبدا، لتخرج بعد قليل من عالمها الذي لم نستصغه، لتطلب من (نوال) اسم أم زوجها وصورته أخدت الحاجة الصورة وكتبت على ظهرها بعض الحروف على شكل مربعات (أي جدول سليمان) ثم أخذت إبرة تثقب بعا الصورة وتمزجها بالأعشاب.

بعد ثواني عادت “الحاجة” مجددا لعالمها الميتافيزيقي مرددة بعض العبارات، كان المشهد بأكمله أشبه بلوحة جامدة لا حياة فيها، فجأة اقتحم هذا النشهد الصامت رنين هاتف (نوال) كان الاتصال ن قبل زوجها الذي طلب رؤيتها حالا “توحشتك، على حد قولها، شعرت حينها (نوال) بقلبها يكاد يتوقف داخل صدرها، ورئتاها أفرغتا من الهواء بدون شعور “التسليم ليك أمولانا”.

مر مايقارب أربع ساعات “والحاجة” لا تزال تدندن بألفاظ تخص عالمها المجهول أمام المبخرة، لتعود منه وتقول “غادة تولي انت أو راجلك كيف سمن مع العسل، أو غادي ارجع خاتم في صبعك، أو ما غادي ابقى ايشوف حتى شي وحدة من غيرك حيث ثقفتو”.

ليبقى السؤال المطروح: كيف يمكن للنساء مهما اختلف وضعهم الإجتماعي أو الثقافي أن يلجأن للشعوذة المخالفة أساسا لنظام الحياة الطبيعية، لكي لا ينفر أزواجهن؟ لماذا لا تقوم كل امرأة ورجل بالبحث عن سبب النفور ويحاول كل واحد منهما معالجة المشكل بالحوار والتواصل الودي؟ أليست العلاقة الزوجية متأسسة أصلا على قاعدة الحب والمودة؟.

فمن منطلق كلمة الحب والمودة يتحقق الوئام والثقة ولا مجال للنفور أو الخصام بعدها، إضافة لا ينبغي أن ننسى أن الزواج ميثاق تماسك شرعي مبني على قاعدة متينة ألا وهي شرع الله تعالى، وكل ما يقوم به هؤلاء الدجالون أو الدجالات هو تخييل باطل.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى