
السفير 24
كشف تقرير المقاصة المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 عن حجم استهلاك المغاربة من غاز البوتان والسكر الأبيض خلال سنة 2025، مسجلا تراجعا في استهلاك المادتين مقارنة بالسنة السابقة، بالتزامن مع استمرار الدولة في تخصيص مبالغ مالية مهمة لدعم أسعارهما والتخفيف من كلفتهما على الأسر.
وأوضح التقرير أن الاستهلاك الوطني من غاز البوتان بلغ حوالي 227,5 مليون قنينة من فئة 12 كيلوغراما خلال سنة 2025، مقابل 235,7 مليون قنينة سنة 2024، بانخفاض نسبته 3,5 في المائة. ويأتي هذا التراجع بعد سنوات من الارتفاع المتواصل، إذ انتقل الاستهلاك من 199,1 مليون قنينة سنة 2018 إلى 235,7 مليون قنينة سنة 2024، بزيادة بلغت 36,6 مليون قنينة، أي ما يعادل 18,4 في المائة.
وبالنسبة للأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، بلغ الاستهلاك الوطني من غاز البوتان حوالي 1,74 مليون طن، وهو ما يعادل نحو 145 مليون قنينة من الحجم نفسه، ويمثل قرابة 64 في المائة من إجمالي الاستهلاك المسجل خلال سنة 2025.
وفي ما يتعلق بالدعم العمومي الموجه لهذه المادة الحيوية، أفاد التقرير بأن الدولة أنفقت حوالي 137,8 مليار درهم لدعم أسعار غاز البوتان خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2025، في إطار الحفاظ على أسعار البيع والتخفيف من الأعباء المالية المترتبة عن استهلاكه.
وسجلت نفقات المقاصة المرتبطة بغاز البوتان خلال سنة 2025 حوالي 12 مليار درهم، مقابل 15 مليار درهم سنة 2024، بانخفاض بلغ 20 في المائة. ويعزى هذا التراجع أساسا إلى انخفاض متوسط الدعم المخصص للقنينة الواحدة من فئة 12 كيلوغراما، من 61 درهما سنة 2024 إلى 51 درهماً سنة 2025، فضلا عن تحسن شروط الاستيراد وتراجع تكلفة التزود بالمادة.
وفي السياق ذاته، انخفض متوسط سعر غاز البوتان عند الاستيراد، شاملا تكاليف التأمين والشحن، من 559 دولاراً للطن سنة 2024 إلى 532 دولارا سنة 2025، بتراجع نسبته 4,8 في المائة، كما ساهم تحسن قيمة الدرهم مقابل الدولار في تقليص كلفة الاستيراد.
غير أن التوقعات المتعلقة بالفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026 تشير إلى احتمال ارتفاع كلفة دعم غاز البوتان إلى حوالي 9 مليارات درهم، في ظل زيادة متوسط الكلفة الشهرية بنحو 38 في المائة، من حوالي 900 مليون درهم قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إلى ما يقارب 1,3 مليار درهم في ظل تداعياتها.
وفي ما يخص السكر الأبيض، أظهر التقرير أن الاستهلاك الوطني بلغ حوالي 1,23 مليون طن خلال سنة 2025، مقابل 1,24 مليون طن سنة 2024، مسجلا انخفاضا طفيفا بنسبة 0,8 في المائة، وذلك بعد منحى تصاعدي شهده الاستهلاك بين سنتي 2021 و2024، إذ انتقل من حوالي 1,197 مليون طن إلى 1,24 مليون طن، بزيادة تراكمية بلغت نحو 3,6 في المائة.
وخلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، وصل الاستهلاك الوطني من السكر الأبيض إلى حوالي 797,78 ألف طن، استحوذ السكر المحبب على 62 في المائة منه، مقابل 21 في المائة لسكر القالب و15 في المائة للسكر المجزأ الكبير، فيما توزعت النسبة المتبقية على أصناف أخرى.
وعلى مستوى الدعم، استقرت نفقات المقاصة المخصصة للسكر خلال سنة 2025 عند حوالي 4,4 مليارات درهم، وهو المستوى المسجل أيضا سنة 2024، مقابل 4,1 مليارات درهم سنة 2023، و3,4 مليارات درهم خلال كل من سنتي 2021 و2022.
وأرجع التقرير ارتفاع كلفة دعم السكر ابتداء من سنة 2023 إلى الزيادة بنسبة 27 في المائة في قيمة الدعم الجزافي المخصص لاستهلاكه، والذي دخل حيز التنفيذ في 14 أبريل من السنة نفسها، في إطار إجراءات تروم تشجيع الإنتاج الوطني من السكر ودعم زراعة المحاصيل السكرية.
وبخصوص الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026، توقع التقرير أن تصل كلفة دعم السكر المكرر إلى حوالي 2,7 مليار درهم، في حين سجل دعم السكر الخام المستورد خلال سنة 2025 مستوى شبه منعدم، بعدما بلغت تكلفته حوالي 1,76 مليار درهم سنة 2024، وذلك في ظل تطورات السوق التي أفضت إلى تسجيل مبالغ مسترجعة لفائدة الدولة.
وأشار التقرير إلى أن المبلغ المتوقع إرجاعه إلى صندوق المقاصة برسم واردات السكر الخام خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026 يناهز 700 مليون درهم، بعدما بلغت كلفة دعم هذه الواردات حوالي 1,27 مليار درهم سنة 2022، قبل أن ترتفع إلى ذروتها سنة 2023، مسجلة نحو 2,51 مليار درهم، ثم تتراجع إلى 1,76 مليار درهم سنة 2024.



