
السفير 24 – نورالدين زاوش
تحصل حزب العدالة والتنمية على 125 مقعدا في انتخابات 2016م، وبعد خمس سنوات تحصل الحزب “المهداة من السماء” كما وصفه السيد بنكيران، على 13 مقعدا فقط، طبعا، بمساعدة القاسم الانتخابي الذي هاجمه قياديو الحزب، بكل ما يملكون من حيل خطابية منقطعة النظير، طبعا، من جهلهم وغبائهم وبلادتهم. إن هذه الانتكاسة يطلق عليها علماء الفيزياء “ظاهرة السقوط الحر”، ويصفها السياسيون بالفضيحة المدوية؛ إلا أن القياديين كانوا أجبن من أن يعترفوا بالهزيمة الشنعاء التي جرتها عليهم قرارتهم البلهاء، والتي بدل أن يتبعوا فيها مناهج علمية وسياسية سليمة، ويعتمدوا على برامج اقتصادية واجتماعية مضبوطة، ركنوا إلى طحن الشعب عبر تطبيق برامج اسْتَقوها من الأمثال الشعبية، على شاكلة مثل “عبد الرحمان المجذوب” القائل: “إلى عاش النسر عاشوا ولادو”.
لقد كانت الصدمة التي تلقاها الحزب في 2021م قوية إلى درجة أن العناكب خاطت بيوتها على أفواه قيادييه، حيث لم يجدوا ما يفسرون به هذه النكبة، التي لا تضاهيها غير نكبة 67، غَيْر قولِهم: “نتائج غير مفهومة”، والعجيب أن الشعب بأكمله قد فهم إلا قياديو الحزب، وعلى رأسهم السيد “الأزمي” الذي قال عنه السيد “بنكيران” بأنه ولي من أولياء الله، رغم تعوده الجلوس في الصف الأول في سهرات “الشيخات”، وكذا القيادي والبرلماني “البوقرعي” الذي قال بأن من حق حزبه أن يعطي الدروس للآخرين، فهل هذا يعني بأن الشعب قبل هذه المحطة الانتخابية قد أخطأ في تقدير مستوى ذكاء هؤلاء الناس، وبالغ في مستوى فهمهم؟ لستُ أدري.
وتأتي مناسبة 23 شتنبر 2026م ليتحصل حزب “الأيادي النظيفة”، كما يصفه أصحاب “القلوب الرهيفة”، على 54 مقعدا، لتصرح السيدة الفاضلة “ماء العينين” بأن حزبها هو من فاز في الانتخابات، والحقيقة أن تصريحها هذا يُعتبر إهانة خطيرة في حق الحزب لكنها لا تدري، فربما، وهي تدلي بهكذا تصريح، كان عقلها شاردا في متاهة الوزارات التي من الممكن أن تتحمل مسؤوليتها، أو ربما كان تائها في ملكوت شوارع باريس ونحن لا ندري؛ لأنه إذا كان الرقم 54 يعتبر فوزا كاسحا لحزب ما، فهذا يعني بأنه كان قبل ذلك في مزبلة التاريخ.
صحيح أن “عكاز” بنكيران قد استرجع 41 مقعدا من قطيعه الذي شرد منذ 2021م؛ لكن الأكيد أنه لم يسترجعه بلغة العقل السديد، أو المنطق السليم، أو الخلق القويم؛ بل فقط بإثارة عواطف مريديه القديمة، وتهييج مشاعرهم الجياشة التي كانوا يكنونها للحزب في يوم من الأيام، تحت شعار “وليس الحب إلا للحبيب الأول”، كما تمّ استفزاز قلوبهم الهشة التي تتأثر بالخطاب الديني، كما تم إيهامُهم بأن هذه الانتخابات معركة فاصلة بين الحق والباطل، وأن من تخلّف عنها كأنما فرّ يوم الزحف، وقد أقر بذلك السيد “بنكيران” نفسُه حينما قال: “لقد دقَّت قلوب المغاربة لحزب العدالة من جديد”.
الحقيقة أن حزب العدالة والتنمية قد عجز عن استرجاع 71 مقعدا من مقاعده لولايتين متتاليتين، وهو رقم مهول وخطير، مقارنة مع حجم الأكاذيب والأباطيل والحيل والدسائس التي لجأ إليها صاحب “العكاز”، الخبير بقلوب “الإخوان”. إن فشل الحزب في استرجاع مئات الآلاف من أتباعه الذين توقفت قلوبهم عن النبض لخرافات الحزب وألاعيبه، يدل بشكل واضح على أن هذا الحزب لا يستمد قوته من السماء؛ بل من “السّماوي” الذي قد يُجدي أحيانا، وأحيانا أخري يكون من غير ذي جدوى، ومن جهة أخرى، يتأكد أن حزب العدالة والتنمية لم يبرح مزبلة التاريخ، ولم يغادرها قط، فقط تململ هناك.
رئيس جمعية المعرفة أولا*



