
السفير 24
دخلت ليلى بنعلي، القيادية بحزب الأصالة والمعاصرة، على خط النقاش المرتبط بالبرنامج الانتخابي للحزب، خلال اللقاء التواصلي الذي نظمته شبيبة “البام”، أمس الخميس، تزامنا مع انطلاق الحملة الانتخابية، حيث قدمت مجموعة من المعطيات والتصورات المرتبطة بالالتزامات التي يتضمنها البرنامج.
وأكدت بنعلي أن البرنامج الانتخابي للحزب لم تتم صياغته بمعزل عن الواقع، بل جاء، بحسبها، انطلاقا من تجربة حكومية مكنت الحزب من الوقوف بشكل مباشر على عدد من التحديات والإكراهات التي تواجه البلاد، معتبرة أن هذه التجربة تشكل رصيداً عملياً يمكن الاستناد إليه في وضع السياسات والبرامج المستقبلية.
ودافعت القيادية في “البام” عن البرنامج الانتخابي للحزب، واصفة إياه بـ“البرنامج القوي”، ومشددة على ضرورة عدم التقليل من أهمية التجربة الحكومية التي راكمها الحزب، باعتبارها عاملاً يساعد على تقديم مقترحات أكثر ارتباطاً بالإكراهات الواقعية وبالإمكانات المتاحة.
وفي معرض حديثها عن الالتزامات التي يتضمنها البرنامج، توقفت بنعلي عند مسألة التمويل، خاصة في ظل تعدد الوعود والمقترحات ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي، موضحة أن تصور الحزب يقوم، من بين أمور أخرى، على توسيع المداخيل الجبائية، مع الدفاع عن فرض ضرائب على ما وصفته بالأرباح الفاحشة، باعتبار ذلك أحد المداخل الممكنة لتعبئة موارد مالية إضافية.
كما تطرقت إلى قضية أسعار المحروقات، داعية إلى تسقيفها، بالتوازي مع إصلاح النظام الضريبي، خصوصا بالنسبة للشركات التي تحقق أرباحا مرتفعة، معتبرة أن توفير موارد إضافية عبر هذه الآليات يمكن أن يساهم في تمويل عدد من البرامج الاجتماعية، وعلى رأسها الدعم المباشر.
وتناولت بنعلي كذلك ملف “لاسامير”، في سياق الحديث عن إمكانية إعادة تشغيل خزانات الشركة، موضحة أن هذا الخيار، وفق تصورها، يرتبط بمجموعة من الشروط والإكراهات، من بينها ضرورة تفادي احتكار النشاط من طرف شركة واحدة، إلى جانب احترام شروط السلامة وضمان حماية الساكنة والالتزام بالمعايير المعمول بها في مجال الأمن والسلامة.
وفي ما يتعلق بقطاع الطاقة، أثارت القيادية البامية مسألة تمويل مجانية الكهرباء بالنسبة للأسر التي لا يتجاوز استهلاكها 100 درهم، متسائلة عن السبل التي يمكن من خلالها تنفيذ مثل هذا الالتزام، ومؤكدة في الوقت نفسه أن طموح المغرب إلى أن يصبح بلدا متقدما يقتضي العمل على خفض كلفة الطاقة وتعزيز القدرة على التحكم في فاتورة الطاقة.
كما تطرقت بنعلي إلى الوضع الصحي، معتبرة أن استمرار وفاة النساء داخل المستشفيات أثناء عمليات الوضع أمر “غير مقبول في مغرب 2026”، ومشددة على أهمية مواصلة إصلاح المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات وضمان شروط أفضل للتكفل بالنساء خلال فترة الحمل والولادة.
وفي السياق ذاته، دافعت عن تسريع مسار الرقمنة، معتبرة أن مقاومة التحول الرقمي لم تعد خيارا مقبولا، وأن المرحلة المقبلة تفرض توظيف التكنولوجيا بشكل أكبر في تطوير الخدمات العمومية، وتبسيط المساطر الإدارية، وتحسين علاقة المواطن بالإدارة.
وتكشف مداخلة بنعلي عن محاولة من جانب حزب الأصالة والمعاصرة لتقديم برنامجه الانتخابي باعتباره امتداداً لتجربة حكومية سابقة، وليس مجرد مجموعة من الوعود التي تطرح خلال الحملات الانتخابية، مع التركيز على مسألة التمويل ومصادر الموارد، إلى جانب ملفات الضرائب والطاقة والصحة والرقمنة، باعتبارها من أبرز القضايا التي يراهن الحزب على معالجتها خلال المرحلة المقبلة.



