
السفير 24
كشف حزب الاستقلال، اليوم السبت، عن برنامجه الانتخابي للفترة 2026-2031، تحت شعار “وطني.. مستقبلي”، متضمنا مجموعة من الالتزامات والإجراءات التي قال إنها تستهدف تعزيز الكرامة والإنصاف الاجتماعي، وتقوية الدولة، والاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية التي تواجه المغرب.
ويقوم البرنامج على خمسة محاور أساسية تهم الأسرة والقيم، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتحسين القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى، وإصلاح المرفق العمومي، وتعزيز السيادة الاستراتيجية، إلى جانب “ميثاق الشباب” الذي اعتبره الحزب الركن السادس لبرنامجه الانتخابي.
وفي ما يتعلق بالأسرة، يقترح حزب الاستقلال تقديم دعم مالي يصل إلى 5 آلاف درهم للشباب المقبلين على الزواج، مع إحداث “منحة الانطلاقة الأسرية” للمساهمة في تكاليف السكن الأول أو اقتناء التجهيزات الأساسية، فضلا عن إطلاق برنامج وطني اختياري للتحضير للحياة الأسرية. كما يتضمن البرنامج مقترحات لحماية الأطفال، من بينها حظر ولوج الأطفال دون 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية الخطيرة، ومنع استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية الابتدائية، إلى جانب إقرار عطلة مدفوعة الأجر لرعاية الأطفال تكون قابلة للتقاسم بين الوالدين.
ويقترح الحزب كذلك إدراج الاستشارة النفسية ضمن التغطية التي يوفرها نظام التأمين الإجباري عن المرض، وتعميم الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية، فضلا عن إحداث وتأطير مهنة “المساعد الأسري” وتنظيم خدمات الرعاية والمساعدة المنزلية، بما يساهم في تخفيف الأعباء عن الأسر التي تتولى رعاية كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي مجال محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، يتعهد حزب الاستقلال بإخراج قانون خاص بتضارب المصالح يحدد حالات التنافي في مواقع القرار، وقواعد التنحي عند وجود مصلحة شخصية، مع ترتيب عقوبات في حالات الإخفاء أو المخالفة. كما يقترح منح التصريح بالممتلكات أثرا فعليا من خلال تمكين المجلس الأعلى للحسابات من متابعة التصاريح والتحري في مدى صدقيتها ورصد حالات الإثراء غير المشروع.
ويشمل البرنامج أيضا مقترح فرض ضريبة قد تصل إلى 40 في المائة على الأنشطة المستفيدة من وضعيات احتكارية أو ريع اقتصادي استثنائي، وفق معايير محددة قانونا، إلى جانب الانتقال من منطق الترخيص إلى دفاتر التحملات بالنسبة للرخص والامتيازات القائمة، بهدف تعزيز الشفافية والحد من مظاهر الريع.
كما يقترح الحزب تفعيل قاعدة “سكوت الإدارة بمثابة موافقة” داخل آجال محددة ومعلنة، مع تسليم وصل إلكتروني فوري عند إيداع الملفات الإدارية، بما يهدف إلى تبسيط المساطر وتقليص آجال معالجة طلبات المواطنين والمقاولات.
وعلى مستوى القدرة الشرائية، يقترح حزب الاستقلال إحداث آلية وطنية شفافة لتتبع هوامش الربح المرتبطة بالسلع والخدمات الأساسية، خصوصا المواد الغذائية والعلاج والنقل ولوازم الدراسة، مع تقوية مهام مجلس المنافسة. كما يتعهد بالرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات في القطاعين العام والخاص وفق جدولة زمنية، وبالتشاور مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، إلى جانب تسريع إصلاح صناديق التقاعد.
ويطرح الحزب كذلك “عقدا اجتماعيا للخروج من الفقر”، يقوم على اعتماد بطاقة أسرية موحدة تجمع مختلف آليات الدعم في حزمة مضمونة، مقابل التزام الأسرة بمواظبة الأبناء على التمدرس والتكوين والاستفادة من المتابعة الصحية الدورية. كما يقترح وضع خطة وطنية لتقوية الطبقة الوسطى في أفق 2031، مع اعتماد آلية سنوية لتتبع نتائجها ونشرها، فضلا عن إحداث آلية وطنية لضمان القروض الموجهة إلى اقتناء السكن الرئيسي، بما يسمح بتخفيض قيمة التسبيق الأولي وتيسير شروط التمويل وتمديد آجال السداد لفائدة الشباب والطبقة المتوسطة.
وفي قطاع الخدمات العمومية، يؤكد حزب الاستقلال تمسكه بمسؤولية الدولة في توفير الخدمات الأساسية، مقترحا إحداث وكالة وطنية للمستعجلات بموجب قانون خاص، ورقما وطنيا موحدا للاتصال وبروتوكولا وطنيا للفرز، مع تعزيز المسارات المتخصصة بكليات الطب بهدف تكوين 2000 طبيب مستعجلات معتمد في أفق 2031.
كما يدعو الحزب إلى الإسراع بنشر المرسوم التطبيقي لنظام الطبيب المرجعي الإجباري، وهيكلة مسار علاجي منسق ومتدرج، واعتماد خريطة صحية جهوية موحدة وملزمة، بما يهدف إلى تحسين تنظيم العرض الصحي وضمان استفادة المواطنين من خدمات أكثر انسجاما وفعالية.
وفي قطاع التعليم، يتعهد الحزب بالتعميم الفعلي والمجاني للتعليم الأولي للأطفال من 4 إلى 6 سنوات، مع ضمان جودة بيداغوجية موحدة بين المدن والقرى. كما يقترح إطلاق برنامج “آفاق” لضمان ألا يبقى أي شاب أو شابة خارج الدراسة أو التكوين أو الشغل أو المواكبة لأكثر من ستة أشهر، من خلال توفير عرض مناسب لوضعية كل مستفيد.
ويتضمن البرنامج أيضا مبادرة “100 ألف موهبة رقمية”، التي تستهدف تكوين وتأهيل 100 ألف شابة وشاب في مجالات العمل عن بعد والعمل الحر والمهن الرقمية ذات الطلب العالمي، بما يعزز فرص إدماج الشباب في سوق الشغل والاستفادة من التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد الرقمي.
وفي محور السيادة الاستراتيجية، يقترح حزب الاستقلال اعتماد قانون-إطار للتخزين الاستراتيجي، يحدد مستويات دنيا إلزامية للمخزون تصل إلى 90 يوما من المحروقات، وأربعة أشهر من الحبوب الأساسية، وستة أشهر من الأدوية واللقاحات الحيوية، مع اعتماد آلية للإنذار المبكر لمواجهة اضطرابات سلاسل التوريد.
كما يطرح الحزب قاعدة “الماء أولا” في السياسة الفلاحية، من خلال ربط الدعم العمومي بالبصمة المائية، ووضع ميزانية مائية فلاحية لكل حوض، مع استهداف ضمان ما لا يقل عن 80 في المائة من حاجيات مياه السقي. وفي المجال الطاقي، يقترح رفع الحد الأدنى الإلزامي للمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المائة في أفق 2031، وإدراجه ضمن دفاتر التحملات وعقود الامتياز.
ويتضمن البرنامج أيضا اعتماد معيار “القيمة المنتجة بالمغرب” بوزن لا يقل عن 30 في المائة من تنقيط الصفقات العمومية، إلى جانب نظام للمقاصة الصناعية يلزم كل مورد أجنبي لصفقة استراتيجية بإعادة استثمار جزء من قيمتها محليا.
وفي مجال النقل البحري، يقترح الحزب إحداث شركة وطنية للملاحة التجارية تتولى تأمين نقل ما لا يقل عن 30 في المائة من الواردات الاستراتيجية في أفق 2031، خاصة الحبوب والمحروقات والأسمدة.
ويقدم حزب الاستقلال برنامجه الانتخابي باعتباره تصورا متكاملا يجمع بين دعم الأسرة والشباب، وتحسين القدرة الشرائية، وتقوية الطبقة الوسطى، وإصلاح المرافق والخدمات العمومية، ومحاربة الفساد والريع، وتعزيز الأمن المائي والغذائي والطاقي والصحي، مع تحديد مجموعة من الأهداف الرقمية التي يسعى الحزب إلى تحقيقها خلال الفترة الممتدة إلى سنة 2031، في إطار ما يصفه بتعاقد انتخابي جديد مع المواطنين.



