مجتمعفي الواجهة

حي الفلاح 4 بالمحمدية يغرق في الأزبال.. أين اختفت “مدينة الزهور” ؟

حي الفلاح 4 بالمحمدية يغرق في الأزبال.. أين اختفت "مدينة الزهور" ؟

السفير 24

تعيش عدد من أزقة حي الفلاح 4 بمدينة المحمدية، خلال الفترة الأخيرة، على وقع انتشار لافت للنفايات والأزبال، في مشهد يثير استياء الساكنة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مستوى تدبير قطاع النظافة بالمدينة.

فقد تحولت بعض النقاط إلى بؤر لتراكم النفايات، فيما باتت الروائح الكريهة تزكم الأنوف وتؤرق السكان، في وقت يفترض أن تكون فيه نظافة الأحياء من أبسط الخدمات الأساسية التي ينتظرها المواطن من الجماعة والجهات المفوض لها تدبير هذا القطاع.

وفي اتصال لعدد من سكان حي الفلاح 4 بجريدة “السفير 24” ، عبر المتضررون عن استيائهم وتذمرهم من استمرار الوضع، مؤكدين أن نداءاتهم المتكررة من أجل إيجاد حل لمشكل الأزبال لم تجد، حسب تعبيرهم، آذانا صاغية.

وأوضحوا أن انتشار النفايات لم يعد مقتصرا على نقطة أو نقطتين، بل أصبح ظاهرة تمتد إلى عدد من الأحياء، في ظل حاويات متهالكة لم تعد قادرة على استيعاب الكميات المتزايدة من الأزبال، الأمر الذي يساهم في تناثرها وانتشار الروائح الكريهة والحشرات، ويؤثر بشكل مباشر على جودة حياة السكان.

وحمل السكان مسؤولية هذا الوضع إلى الشركة المفوض لها تدبير قطاع جمع النفايات، متسائلين عن مدى احترامها للالتزامات المنصوص عليها في دفتر التحملات الذي وقعت عليه، وعن طبيعة الخدمات التي يفترض أن تقدمها مقابل الأموال العمومية المرصودة لهذا القطاع.

كما طالبوا بالكشف عن مدى انتظام عمليات جمع النفايات، وعدد مرات مرور شاحنات النظافة بالأحياء، ومدى توفر الشركة على الوسائل البشرية واللوجستيكية الكفيلة بضمان خدمة تليق بمدينة من حجم المحمدية.

وفي المقابل، تطرح وضعية حي الفلاح 4 سؤالا أكبر يتعلق بدور المجلس الجماعي للمحمدية في المراقبة والتتبع. فحتى في حال وجود تقصير من طرف الشركة المفوض لها، فإن مسؤولية الجماعة لا تنتهي بمجرد تفويض الخدمة، بل تظل المراقبة والتأكد من احترام الالتزامات التعاقدية من صميم مسؤولياتها، وهو ما يجعل الساكنة تتساءل: أين هي آليات المراقبة؟ وهل يتم تحرير تقارير بشأن الاختلالات؟ وهل تتخذ الإجراءات اللازمة عند تسجيل أي إخلال بدفتر التحملات؟

والأكثر إثارة للقلق أن مشهد الأزبال المتراكمة لا ينسجم إطلاقا مع الصورة التي ظلت المحمدية تعرف بها لسنوات باعتبارها “مدينة الزهور” ، بما تحمله هذه التسمية من دلالات مرتبطة بالنظافة والجمالية والفضاءات الخضراء وجودة العيش. فكيف لمدينة كانت تحمل هذا اللقب أن تجد بعض أحيائها نفسها اليوم في مواجهة مشاهد النفايات والروائح الكريهة والحاويات المتهالكة؟

كما أن استمرار الوضع على حاله لا يمس فقط بجمالية المدينة، بل يطرح أيضا مخاوف مرتبطة بالبيئة والصحة العامة، خصوصا عندما تبقى النفايات لفترات طويلة دون جمع، وتتحول محيطات الحاويات إلى نقاط سوداء تستقطب الحشرات والقوارض وتساهم في تلويث المجال العام.

وأمام هذه الوضعية، تنتظر ساكنة حي الفلاح 4 تدخلا عاجلا ومسؤولا من المجلس الجماعي للمحمدية، من خلال الوقوف ميدانيا على حقيقة الوضع، وإلزام الشركة المفوض لها باحترام دفتر التحملات، وإصلاح أو استبدال الحاويات المتهالكة، وضمان انتظام عمليات الجمع والتنظيف، مع تفعيل المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة عند تسجيل أي تقصير.

فالمواطن، في نهاية المطاف، لا يطلب امتيازا، وإنما يطالب بحقه في حي نظيف وبيئة سليمة وخدمة عمومية محترمة. أما أن تتحول أزقة حي الفلاح 4 إلى فضاءات لتراكم الأزبال، بينما تحمل المحمدية اسم “مدينة الزهور” ، فذلك تناقض صارخ يستدعي تدخلا حقيقيا، لا مجرد وعود أو حلول مؤقتة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى