
السفير 24
لم يعد التعثر الذي تشهده مصالح الرخص بجماعة برشيد مجرد ملاحظة عابرة أو شكاية معزولة، بل تحول إلى مصدر قلق حقيقي لدى المواطنين والمستثمرين وأصحاب المشاريع، بعدما أصبحت ملفات الرخص بمختلف أنواعها حبيسة الرفوف، تنتظر التأشير أو الدراسة أو المصادقة في آجال تجاوزت في كثير من الأحيان الحدود المعقولة.
وفي اتصالات متفرقة لعدد من المواطنين بـ”السفير 24″، عبر هؤلاء عن استيائهم من الوضع الذي آلت إليه مصالح الرخص بالجماعة، مؤكدين أن ملفاتهم ظلت معلقة لأسابيع وأحيانا لأشهر دون التوصل بأجوبة واضحة أو آجال محددة للمعالجة، الأمر الذي تسبب في تعطيل مصالحهم وإرباك مشاريعهم. وبين رخص البناء والإصلاح والسكن والاستثمار، يجد المرتفقون أنفسهم أمام مساطر تبدو بلا نهاية، في وقت يفترض فيه أن تكون الإدارة الجماعية رافعة للتنمية المحلية وشريكا في تشجيع الاستثمار وتبسيط الخدمات، لا عائقا أمامها. وأمام هذا الواقع، تتعالى أصوات المتضررين الذين يتساءلون عن الأسباب الحقيقية وراء هذا البطء غير المفهوم، وعن الجهة التي تتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع داخل هذا المرفق الحيوي.
وفي السياق ذاته، فإن التأخر في تسليم الرخص لا يعني فقط تعطيل وثيقة إدارية، بل يمتد أثره إلى توقيف أوراش، وتجميد استثمارات، وإرباك مشاريع سكنية وتجارية، فضلا عن الخسائر المالية التي يتكبدها المواطنون والمقاولات نتيجة انتظار قد يمتد لأسابيع أو أشهر دون مبررات مقنعة.
كما أكد المتضررون، أنه من غير المقبول في مدينة تراهن على استقطاب الاستثمار وتحقيق الإقلاع التنموي، أن تظل مصالح الرخص عنوانا للتعثر والبطء، بينما تحتاج المرحلة إلى إدارة ناجعة قادرة على مواكبة الدينامية التي تعرفها المدينة والإقليم. فالمرفق العمومي يقاس بمدى قدرته على خدمة المواطن في آجال معقولة، وليس بعدد الملفات المتراكمة أو المواعيد المؤجلة.
وأمام تنامي حالة التذمر في أوساط المرتفقين، تتجه الأنظار إلى رئيسة جماعة برشيد باعتبارها المسؤولة الأولى عن تدبير الشأن المحلي، من أجل تقديم توضيحات للرأي العام حول أسباب هذا الوضع، والكشف عن الإجراءات العملية الكفيلة بتجاوز الاختلالات المسجلة وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي. لأن المواطن اليوم لا يبحث عن تبريرات بقدر ما ينتظر حلولا ملموسة تعيد الثقة في الإدارة الجماعية وتضمن له حقه في الاستفادة من الخدمات داخل آجال معقولة.
كما أن المرحلة تفرض تقييما حقيقيا لأداء مصالح الرخص، والوقوف على مكامن الخلل، سواء تعلق الأمر بنقص الموارد البشرية أو ضعف التنسيق أو أي أسباب أخرى قد تكون وراء هذا التأخر المتواصل. فربط المسؤولية بالمحاسبة ليس مجرد شعار، بل آلية ضرورية لضمان جودة الخدمات العمومية وحماية حقوق المرتفقين.
وفي المقابل، يرى المشتكون أن معالجة هذا الملف لم تعد تحتمل مزيدا من التأجيل، خاصة في ظل تزايد الشكاوى وتنامي حالة الاحتقان وسط المواطنين، وهو ما يستدعي تدخلا عاجلا لإعادة الأمور إلى نصابها وضمان السير العادي لهذا المرفق الحيوي.
هذا، ولا يمكن لمدينة برشيد التي تتطلع إلى تعزيز جاذبيتها الاقتصادية والعمرانية، أن تحقق هذا الهدف في ظل استمرار حالة الجمود التي تخيم على أحد أهم المرافق المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين والاستثمار. ولذلك يبقى الأمل معقودا على تدخل عاجل وحازم يعيد لمصالح الرخص فعاليتها، ويضع حدا لمعاناة المرتفقين الذين أنهكهم الانتظار، وجعل من أبسط حقوقهم الإدارية رحلة طويلة من الترقب والتأجيل.



