
السفير 24
في تطور خطير ينم عن “تسيب” غير مسبوق بقطاع سيارات الأجرة الصغيرة بتيفلت، انتقلت فوضى الأثمنة من “العشوائية” إلى “السرية”. فبعد أن كان القانون يفرض إشهار التسعيرة في مكان بارز بالزجاج الأمامي، أصبح المواطن في تيفلت ضحية لـ “لوائح مخبأة” لا تظهر إلا في لحظة “الحساب”، لتكون بمثابة “فخ” مادي ينصب للركاب تحت غطاء نقابي واهٍ.
المشهد في تيفلت سريالي بامتياز؛ مسؤول القطاع يرفض تعليق لائحة الأثمان رسمياً، ويحتفظون بورقة (تحمل ختم الأمانة فقط) بعيداً عن الأعين، ليُخرجوها في وجه المواطن عند وقوع أي خلاف حول الثمن. هذا السلوك ليس مجرد مخالفة إدارية، بل هو “تضليل متعمد” يهدف إلى تغييب الشفافية ومنع الزبون من ممارسة حقه في معرفة التسعيرة قبل ركوب السيارة.
الجواب بسيط وصادم لأنها تفتقر لـ “ختم الدولة”. فلو كانت هذه الأثمنة (التي تصل لـ 15 درهماً) قانونية ومصادقاً عليها بقرار عاملي، لكان السائقون أول المفتخرين بتعليقها بشكل واضح. لكن إخفاءها يؤكد أن أصحابها يدركون تماماً أنها “ورقة غير رسمية” ولا تصمد أمام أي تفتيش أمني أو رقابة إدارية حقيقية.
إن سياسة “اللائحة المخبأة” هي قمة الاستخفاف بمؤسسات الدولة. فبينما نصت مخرجات آخر “مجلس تأديبي” انعقد بالمدينة على إلزامية إشهار التسعيرة، يضرب هؤلاء المهنيون بالقرارات عرض الحائط، مكرسين منطق “الجزيرة المعزولة” التي لا يحكمها قانون المملكة، بل تحكمها أوراق نقابية تُسحب من تحت “طابيات” السيارات لتبرير زيادات غير مشروعة.
إن بقاء الوضع على ما هو عليه يعني تزكية “الشرع اليد” في قطاع حساس. المواطن في تيفلت لم يعد يطالب بـ “خدمة ممتازة”، بل يطالب فقط بأن لا يُلدغ من جحر “اللوائح السرية” مرتين. وعلى السلطات المختصة، وعلى رأسها القسم الاقتصادي بالعمالة، التدليل على وجودها عبر حملات مراقبة تنهي مهزلة “الأثمان المخبأة”.




