مجتمعفي الواجهة

فوضى لوحات ترقيم السيارات بالمغرب تطرح سؤال هيبة القانون وتستدعي تدخلا حازما

فوضى لوحات ترقيم السيارات بالمغرب تطرح سؤال هيبة القانون وتستدعي تدخلا حازما

le patrice

السفير 24

أثارت ظاهرة انتشار لوحات ترقيم سيارات غير مطابقة للنموذج القانوني المعتمد بالمغرب نقاشاً واسعاً في الأوساط المهنية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أصبح من الملاحظ لجوء عدد من أصحاب المركبات إلى إدخال تعديلات على لوحات الترقيم الأصلية، سواء بإضافة حروف باللاتينية إلى جانب الحروف العربية أو بتغيير شكل الأرقام وطريقة كتابتها. وهي ممارسات باتت تثير الكثير من التساؤلات حول مدى احترام مقتضيات القانون ومدى نجاعة آليات المراقبة الطرقية في الحد من هذه التجاوزات التي تمس بنظام الترقيم الوطني للمركبات.

وفي هذا السياق، تقوم فلسفة لوحات الترقيم على مبدأ التوحيد والوضوح، باعتبارها هوية قانونية للمركبة تتيح التعرف عليها بسهولة من طرف المصالح الأمنية وأنظمة المراقبة الآلية المعتمدة لرصد المخالفات. غير أن إدخال تعديلات غير قانونية على هذه اللوحات، سواء بإضافة حروف أجنبية أو تغيير الخطوط أو المسافات بين الأرقام، يجعل قراءة بعضها صعبة أحياناً، الأمر الذي قد يخلق إشكالات حقيقية في التعرف على المركبات، ويحد من فعالية الكاميرات والرادارات التي تعتمد على القراءة الدقيقة للأرقام والحروف.

ومن جهة أخرى، تنص مقتضيات مدونة السير على الطرق بوضوح على ضرورة احترام النموذج القانوني للوحات الترقيم، الذي يتكون من أرقام مرتبة متبوعة بحرف عربي ثم رقم خاص بالعمالة أو الإقليم. كما يمنع القانون أي تعديل في شكل اللوحة أو إضافة رموز أو علامات غير منصوص عليها في الصيغة الرسمية. وتعتبر هذه المخالفات خرقاً صريحاً للقانون يمكن أن يعرض مرتكبيها لغرامات وإجراءات زجرية، بالنظر إلى أن لوحة الترقيم تشكل وسيلة أساسية في تحديد هوية المركبات وضبط المخالفات المرورية.

غير أن ما يثير الانتباه أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على بعض حالات “الزينة” أو التعديل الفردي، بل ارتبطت أيضا بما يواجهه بعض السائقين المغاربة عند سفرهم إلى عدد من الدول الأوروبية بسياراتهم ذات الترقيم المغربي، حيث يفرض عليهم في بعض الحالات إضافة الحروف اللاتينية أو كتابة المقابل اللاتيني للحروف العربية حتى تتمكن السلطات هناك من قراءة اللوحات بسهولة. وهو إجراء تنظيمي مرتبط بطبيعة أنظمة القراءة المعتمدة في تلك الدول.

غير أن المثير للجدل هو أن هذا الإجراء المرتبط بالسفر إلى الخارج بدأ يجد طريقه إلى داخل المغرب نفسه، بعدما عمد بعض أصحاب السيارات إلى اعتماد هذا النموذج المزدوج داخل البلاد، رغم أنهم لا يسافرون بسياراتهم إلى الخارج. وهو ما جعل بعض اللوحات تجمع بين الحرف العربي والكتابة اللاتينية في الوقت نفسه، في مخالفة صريحة للنموذج القانوني المعتمد وطنياً.

وفي المقابل، يطرح عدد من المتابعين تساؤلاً مشروعاً: إذا كانت بعض الدول الأوروبية تفرض على السيارات المغربية إضافة حروف لاتينية لتسهيل التعرف عليها، فلماذا لا يتم التعامل بالمثل؟ ولماذا لا يُطلب من السيارات الأجنبية القادمة إلى المغرب مثلاً إضافة ما يقابل حروفها بالحروف العربية؟ أم أن الأمر يتعلق فقط بمرونة الجانب المغربي دون غيره؟ وهي أسئلة تعكس شعوراً متنامياً لدى بعض المواطنين بضرورة التعامل بندية في ما يتعلق بالأنظمة المرتبطة بحركة السير الدولية.

غير أن ما يثير الانتباه أكثر هو أن بعض هذه اللوحات المعدلة أصبحت تنتشر في الشوارع بشكل علني، وهو ما دفع عدداً من المتابعين إلى طرح تساؤلات حول أسباب استمرار هذه الظاهرة دون تدخل صارم يعيد الأمور إلى نصابها. فالتساهل مع مثل هذه الممارسات قد يشجع على مزيد من الفوضى ويضعف فعالية منظومة المراقبة الطرقية التي تعتمد في جزء كبير منها على وضوح ودقة لوحات الترقيم.

وفي خضم هذا الجدل، تتجه الأنظار نحو السيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، الذي راكم خلال السنوات الأخيرة سمعة قوية في مجال تحديث العمل الأمني وتعزيز الصرامة في تطبيق القانون. ويأمل عدد من المتتبعين أن يتم توجيه تعليمات واضحة إلى مختلف المصالح الأمنية وفرق شرطة المرور من أجل تشديد المراقبة على هذه المخالفات، والعمل على فرض احترام النموذج القانوني للوحات الترقيم دون تساهل.

كما، يرى مهتمون بمجال السلامة الطرقية أن تدخل المصالح الأمنية في هذا الملف من شأنه أن يعيد الانضباط إلى الشارع العام، خصوصاً وأن التجربة أظهرت أن الحملات الأمنية التي يتم إطلاقها تحت إشراف المديرية العامة للأمن الوطني غالباً ما تسهم في الحد من عدد من الظواهر السلبية المرتبطة بحركة السير والجولان.

هذا، فإن احترام القوانين المنظمة للسير، بما فيها تلك المتعلقة بلوحات الترقيم، لا يرتبط فقط بجانب تقني أو إداري، بل يعكس أيضاً مدى احترام النظام العام وهيبة الدولة. فلوحات الترقيم ليست مجرد أرقام توضع على المركبات، بل هي عنصر أساسي في منظومة الأمن الطرقي، وأي عبث بها قد يفتح الباب أمام اختلالات تمس بفعالية المراقبة وتعرقل جهود ضمان سلامة المواطنين على الطرق.

لذلك يرى متتبعون أن المرحلة تقتضي التعامل بحزم مع هذه الظاهرة، من خلال تفعيل مقتضيات مدونة السير بشكل صارم، وتكثيف المراقبة الطرقية، حتى تعود لوحات الترقيم إلى وظيفتها القانونية الأصلية كوسيلة دقيقة للتعريف بالمركبات وضبط المخالفات، في إطار احترام القانون وصون هيبة الدولة في الفضاء العام.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى