
السفير 24
شهدت طنجة والرباط خروج فئة محدودة إلى الشارع رافعة شعارات مسانِدة لـطهران، في مشهد تجاوز حدود الاحتجاج البريء إلى اصطفاف سياسي خطير. ما حدث لم يكن مجرد رفض للقصف، بل محاولة صريحة لتبييض مواقف نظام معادٍ للمغرب، يسعى لتقسيم المملكة عبر دعم وتسليح جبهة البوليساريو الارهابية .
من يرفع شعارات مؤيدة لإيران في المغرب، حتى تحت غطاء التضامن الإنساني، يصبح شريكا رمزيا في مساعي النظام الإيراني لزعزعة الوحدة الترابية للمملكة. هذا الانزلاق السياسي ليس عارضا عابرا، بل تحذير صارم لكل من يحاول قلب الحقائق أو التقليل من خطورة التدخل الإيراني في شؤوننا الداخلية.
النظام الإيراني لم يخفِ يوماً موقفه العدائي تجاه المغرب. دعمه المستمر لجبهة البوليساريو وتسليحه لها يشكل تهديدا مباشرا للأمن الوطني. المغرب لم يقطع العلاقات مع إيران في 2018 عبثاً، بل بعد معطيات رسمية تثبت تدخلاته السافرة في شؤوننا الداخلية. من يتجاهل هذه الوقائع أو يسوّق لنظام يسعى لتقسيم المملكة، يضع نفسه خارج الإجماع الوطني ويصبح أداة في لعبة خصوم الوطن.
حق التعبير مكفول دستورياً، لكنه لا يشمل تبييض سياسات نظام معاد. من يرفع شعارات مؤيدة لإيران يرتكب خرقا صارخا للثوابت الوطنية، ويقع في انحراف خطير عن المسؤولية الوطنية. القانون المغربي واضح: أي تجاوز للضوابط المنظمة للتظاهر أو التحريض على سياسات أجنبية معادية سيواجه بالصرامة القانونية اللازمة.
الصحراء المغربية قضية وجودية وليست ورقة للمزايدات أو اختبار الولاءات. حماية السيادة والوحدة الترابية ليست خياراً سياسياً عابراً، بل واجب وطني ثابت. بين الدفاع عن الضحايا والتمسك بالثوابت، يبقى الوطن فوق كل اعتبار. أي تواطؤ رمزي أو عملي مع إيران أو مناصريها داخل المغرب هو خيانة سياسية وأخلاقية يتحمل أصحابها تبعاتها أمام القانون والتاريخ والمجتمع.
وعلى من اختاروا الاصطفاف الرمزي مع إيران أن يعرفوا أن الدولة لن تتسامح مع من يرفع شعارات خصومها على أراضيها. كل تجاوز للخطوط الحمراء سيقابل بالصرامة القانونية والسياسية، ولا مجال للتساهل مع من يحاول تحويل التضامن الإنساني إلى منصة لأجندات خارجية معادية.
المغرب ليس ساحة لتجارب الولاءات، ولا منصة لتبييض سياسات خصومه. بين حق التعبير وواجب صون السيادة، تبقى المصلحة الوطنية السقف الذي لا يمكن تجاوزه، وأي خطاب يتقاطع مع ثوابت الدولة يضع صاحبه أمام المسؤولية الكاملة.



