في الواجهةرياضة

حين يُقصى الصحفي بسبب الانتماء الكروي: من يوزّع صكوك الشرعية المهنية؟

حين يُقصى الصحفي بسبب الانتماء الكروي: من يوزّع صكوك الشرعية المهنية؟

le patrice

السفير 24 – بوشعيب غيور

أثناء تغطية صحفية ل”السفير 24″ صدم طاقمنا من سلوك يمس جوهر العمل الصحفي، والذي يتجلى في منع مراسلة صحفية مهنية من ولوج قاعة داخل أكاديمية نادي الرجاء الرياضي المخصصة للقاء التواصلي مع الصحفيين، علما أن هذه الأخيرة لم تقم بالإخلال بواجبها المهني، بل بدعوى واهية مفادها عدم تسجيل اسمها في اللائحة الأولية، وبحجج أكثر إثارة للقلق، مرتبطة بحضورها إلى جانب زملاء معروفين بتشجيعهم لنادي الوداد الرياضي، في مقابل كونها معروفة بانتمائها وحبها للنادي الأخضر، الشيء الذي يدفعنا إلى تساؤلات بارزة مفادها كالتالي: هل أصبح التشجيع الرياضي معياراً للإقصاء؟ ومن نصب نفسه وصياً على تصنيف الصحفيين حسب ألوان الفرق؟ وهل نحن أمام إعلام مهني تحكمه القوانين، أم أمام “فرز كروي” بغطاء تنظيمي؟

وعلى خلفية الواقعة ذاتها، فإن الأخطر ليس المنع في الحد ذاته، بل الجهة التي اتخذت القرار والتي تتجلى في عنصر أمن خاص، منح لنفسه حق تقييم الصحفيين، وتحديد من يدخل ومن يُقصى، دون سند قانوني، ودون توضيح رسمي من الجهة المنظمة، في تجاوز صارخ للصلاحيات، ومساس مباشر بحرية العمل الصحفي.

لتبقى حجة “اللائحة الأولية”تثير الشكوك والاستفسارات حول كيفية إعداد هذه اللوائح؟ وعلى أي أسس يتم انتقاء المنابر؟ ولماذا يُفتح الباب للبعض ويُغلق في وجه آخرين يحملون الصفة نفسها، ويخضعون للقانون نفسه؟ أم أن هناك صحفيين من درجة أولى، وآخرين من درجة ثانية؟

كما تجدر الإشارة إلى أن محاولة خلط الانتماء الرياضي بالعمل الإعلامي إساءة للمهنة، وتكريس لمنطق الإقصاء والانتقاء على المقاس، وهو منطق مرفوض جملة وتفصيلاً. فالصحفي ليس مشجعاً في المدرجات، بل ناقل للخبر، ومساءل للواقع، وأي تصنيف خارج هذا الإطار هو ضرب لمبدأ تكافؤ الفرص، وتطاول على كرامة الجسم الصحفي.

ما وقع ليس حادثاً عرضياً، بل مؤشر مقلق على غياب الشفافية، واستسهال التضييق، والتعامل مع الصحافة بمنطق الولاءات بدل الاحتراف. وهو ما يستدعي توضيحاً عاجلاً من الجهة المنظمة، ومحاسبة المسؤول عن هذا العبث، حماية لهيبة المهنة، قبل أن تتحول القاعات الإعلامية إلى فضاءات انتقاء “على المقاس”.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى