
السفير 24 – أفريلي مهدي
أظهرت جماهير الوداد الرياضي أنها ليست رقما عابرا ولا ظاهرة ظرفية، بل قوة ثابتة لا تتغير بتغير النتائج ، فحين اهتز الأداء داخل الملعب في لقاء الإياب ضد فريق مونيما الكونغولي ، بقيت المدرجات صلبة، وحين حاول البعض الهروب من القميص الأحمر، تشبثت الجماهير به أكثر، كأنها تعلن أن الوداد لا يترك في الأوقات الصعبة، ولا يساوم بالانتصارات.
ووفق الصدد ذاته ، فجماهير الوداد لا تصفق للفشل، لكنها ترفض الخيانة المعنوية تساند وهي غاضبة، وتهتف وهي ناقدة، وتضغط وهي واعية بأن الانتماء ليس تبريرا للأخطاء، بل التزاما بالدفاع عن هوية النادي في مقابل ثقافة السبّ والتشكيك والتصفية، اختارت الجماهير الحمراء طريقا أصعب: الدعم مع المحاسبة، والوفاء مع الصرامة، لأن القميص الأحمر أكبر من الأشخاص، وأبقى من العابرين.
فالمشهد ليس جديدا على الوداد، لكنه اليوم أكثر دلالة فحين يصمت الكثيرون، تتكلم الجماهير، وحين تتراجع الهمم، ترفع المدرجات سقف الكرامة الوداد قد يتعثر، وقد يخطئ، قد يتألم، لكنه لا يسقط ما دامت خلفه جماهير تعرف معنى الصبر، وتؤمن أن الأندية الكبيرة لا تنهض بالتصفيق وحده، بل بالإيمان زمن الشك.
جماهير الوداد لا تساند لأن الطريق سهل، بل لأنها اختارت الوداد مهما كان الثمن.



