
السفير 24
في سياق تعزيز الحقوق المدنية للمواطنين المغاربة، يثير موضوع سن الحصول على البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية جدلاً قانونياً وإدارياً، خاصة فيما يتعلق بالقاصرين. حيت ينص القانون رقم 04.20 المتعلق بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، وبشكل صريح في المادة 2، على أن كل مواطن مغربي يجب أن يتوفر على البطاقة بمجرد بلوغه 16 سنة شمسية كاملة.
كما يسمح القانون للقاصر الذي لم يبلغ 16 سنة أن يصدر البطاقة بطلب من نائبه الشرعي، أي الأب والأم أو الوصي القانوني في حالة غياب أحد الوالدين.
ومع ذلك، تشير الممارسات الإدارية الحالية للمديرية العامة للأمن الوطني إلى اعتماد سن 18 سنة كحد أدنى لإنجاز البطاقة، ما قد يُعتبر خروجًا عن النص القانوني الصريح.
وهذا يطرح عدة تساؤلات مهمة: لماذا تعتمد المديرية العامة للأمن الوطني سن 18 عامًا رغم النص القانوني الصريح على سن 16؟ وكيف يتم التوفيق بين النص القانوني ومرسوم التطبيق والممارسات الإدارية؟ وهل هناك نية لتعديل الإجراءات الحالية لتتوافق مع حقوق القاصرين المنصوص عليها قانونيًا؟
وقد أكدت محكمة الأسرة بتزنيت هذا الحق في حكم استعجالي أسري صادر بتاريخ 22 دجنبر 2025، حيث أكدت أن القاصر الذي بلغ 16 سنة له الحق المطلق في الحصول على البطاقة الوطنية للتعريف دون أي تعليق على شرط موافقة النائب الشرعي، معتبرةً أن الحق في إثبات الهوية أصبح حقًا غير قابل للتصرف أو التقييد بأي إجراء آخر، وذلك انسجامًا مع اتفاقية حقوق الطفل الدولية.
في هذا السياق، يثار سؤال قانوني آخر: ما هي الإجراءات التي يمكن أن يتخذها المواطنون القاصرون لضمان ممارسة حقهم في الحصول على البطاقة دون عرقلة؟
وأضاف الحكم أن الإجراءات الواردة في المادة 11 من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 04.20 لا تسري على البالغين سن السادسة عشر، وأن أي تأويل إداري أو مقاربة تقييدية يجب أن تكون في إطار مبادئ الحماية القانونية وتحقيق حقوق الطفل. هذا يفرض على المديرية العامة للأمن الوطني مراجعة ممارساتها بما ينسجم مع نصوص القانون وروح الحماية القانونية للقاصرين، وضمان عدم المساس بحقهم في إثبات هويتهم الوطنية.
إن طرح هذه الأسئلة ضمن السياق القانوني يوضح الحاجة الماسة لتوضيح موقف المديرية العامة للأمن الوطني والعمل على تصحيح أي إخلال يضر بحقوق القاصرين في الحصول على البطاقة الوطنية للتعريف، بما يحمي حقوق الأطفال ويضمن التزام الإدارة بمبادئ القانون وروح حماية الطفل.



