في الواجهةكتاب السفير

على هامش خسارة “الكان”

على هامش خسارة "الكان"

le patrice

السفير 24 – نورالدين زاوش

يبدو أن الشعب “الكُرغلي”، عديم الهوية والتاريخ، فقير الحضارة والأخلاق، قد وجد أخيرا ثقب إبرة من أين يتنفس أحقاده الدفينة، ومشاعره المكبوتة التي راكمها على مدى عقود من الزمن. إن الفرح الذي كسا دواوير الجزائر عقب نهائي “الكان”، وصُور “الكراغلة” وهم يعانقون بعضهم بعضا، وكأنهم فازوا بكأس الكون؛ وليس فقط بكأس العالم، يبين حجم المعاناة التي كانوا يقاسونها في صمت، ويتجرعونها في السر، ويتكبدونها في جناح الظلام، يوما بعد يوم، وشهرا بعد شهر، وعاما بعد عام، كما يبين يقينهم بأنهم سينتظرون طويلا حتى تأتيهم ليلة مباركة شبيهة بهذه الليلة.

كما خلق الله تعالى المادة والمادة المضادة، والوجود والعدم، والنور والظلام؛ خلق أيضا المغرب و”اللاَّمغرب”، والذي يُصطلح عليه زورا وبهتانا “الجزائر”، فكل شيء في “اللاَّمغرب” مرتبط بغريمه المغرب، حيث إن فرحه لا يستقيم إلا بحزن غريمه، وحزنه لا يستتب إلا بفرحه، إلى درجة أنه سن قانونا، صادق عليه مجلس “اللاّشعب” بالإجماع، يجرِّم فيه ذكر المغرب بخير، حتى ولو صِدقا؛ وهو ما حبا بالحُكم على شخص “لاَّمغربي” بسنتين سجنا، بعدما تمّ القبض عليه متلبِّسا بارتكابه جرم ارتداء القميص الوطني المغربي، مع سابق الإصرار والترصد.

إنَّ أي مدح للمغرب يُعتبر ذما “للاَّمغرب”، وأي ذم للأول يُفهم على أنه ثناء في حق الثاني؛ بل حتى “اللاَّدبلوماسية” لهذا الكائن المشوه يتعامل على هذا الأساس، حيث يُعتبر اعتراف الدول بالوحدة الترابية للمغرب ضربا في الوحدة الترابية لهذا الكيان الهجين، وهو ما يفسر قطع العلاقات مع إسبانيا وفرنسا بعد اعترافهما بمغربية الصحراء؛ بل حتى الموز لم يسلم من هذه الرعونة، حيث تم إيقاف استيراده من كولومبيا لنفس السبب، والتغزل به في مدرجات الملاعب.

من فضائل الله تعالى علينا أنه بين الحين والحين يفتح لشعب “كرغلستان” العديم نافذة صغيره يتنفسون من خلالها الصُّعداء، فلا يموتوا، لا قدر الله، من الغيظ والغلِّ والحسد؛ فيرتاحوا من العذاب الأليم الذي يتعايشون معه كل يوم وليلة؛ فاللهم أطل أعمارهم، وقوِّي أحقادهم، واجعل قلوبهم أسود من الظلام الحالك، حتى يتسنى لنا أن نتفنن في جعلهم يتألمون العذاب الأليم أطول مدة ممكنة، حتى يتمنوا الموت ولا يجدونه.

تصوروا لو أن هذا النهائي جرى بين السينغال و”اللامغرب”، ثم حدث في المباراة نفس ما حدث، لكان شعب “كرغلستان” قد نزل عن بكرة أبيه إلى ملعب “مانديلا”، الذي يسقونه بخزانات المياه من القرن السابع عشر، ولكان قد ركل اللاعبين والتقنيين السينغاليين الخبثاء، وبصق في وجوههم، ورفسهم كما ترفس البهائم، ولكان قد توّْج بالكأس على أنظار العالم، ولتذهب سمعة إفريقيا إلى الجحيم؛ وهذا ما لا يمكننا أن نقوم به مهما كانت الظروف؛ لأننا بكل بساطة تربية الملوك، وسلالة الشرفاء، وأبناء الحضارة والرقي والتاريخ، قليل الأصل فينا يعرف جدّه السابع؛ عكس جمهورية “أم حسن”، والتي بالكاد صاحب الأصل فيها يعرف أباه أو جده.

صحيح أننا خسرنا كأس إفريقيا؛ لكن ذلك لا يضيرنا في شيء ما دمنا قد ربحنا إفريقيا، ومادامت الكأس الإفريقية القادمة التي ستقام في المملكة المغربية الشريفة، ستشمل ملاعب الصحراء المغربية المباركة، التي توجد بها قنصلية لدولة السينغال الشقيقة، والتي افتُتحت في 5 أبريل 2021م بحضور بوريطة ووزيرة الخارجية السنغالية التي صرحت بأن جلالة الملك، حفظه الله تعالى، يُعتبر أمير المؤمنين لدى الشعب السينغالي، بمعنى أن الكأس الإفريقية كما يقول المثل المغربي: “سقطت من الفم وجاءت في الكُّم”.

رئيس جمعية المعرفة أولا*

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى