
السفير 24
أثار شخص يلقب نفسه بـ”الشريف الزعري” موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة تطبيق “تيك توك”، حيث يقدم نفسه على أنه معالج روحاني قادر على فك السحر وقضاء الحوائج، مستندا إلى خطاب غيبي يلقى رواجا لدى فئات واسعة من المتابعين، خصوصًا النساء.
ويظهر المعني بالأمر في بثوث مباشرة متكررة، مرتديا حليا من الذهب في يديه وعنقه، ويروج لروايات ذات طابع غيبي، من بينها حديثه المتكرر عن “جنية” يسميها “الحاجة مليكة”، يزعم أنها ترافقه وتحب الذهب، في سرديات تفتقر لأي أساس علمي أو ديني موثوق، لكنها تُقدم للمتلقين كحقائق مسلم بها.
ووفق ما يتم تداوله على هذه المنصات، فإن “الشريف الزعري” يدعي أن بعض السيدات اللواتي يقصدنه لقضاء “حوائجهن” يقدمن له الذهب والأموال كهدايا، في ممارسات تثير تساؤلات عميقة حول شبهة الاستغلال النفسي، والابتزاز العاطفي، والتلاعب بمشاعر أشخاص يعانون من الهشاشة أو الحاجة.
مثل هذه الخطابات، التي تمزج بين الغيب، والادعاء الروحي، والاستعراض المادي، لا تشكل فقط تضليلا للرأي العام، بل قد تتحول إلى خطر حقيقي على السلم المجتمعي، لما تحمله من إمكانية استغلال نفسي ومادي، خاصة في غياب أي تأطير قانوني أو رقابة مؤسساتية.
هذا، ولا تكمن خطورة هذه الظواهر فقط في مضمونها، بل في انتشارها السريع عبر منصات رقمية يتابعها آلاف الأشخاص، ما يجعل من التدخل المؤسساتي ضرورة ملحة. فحماية المواطنين من الدجل والشعوذة والاستغلال تحت غطاء “العلاج الروحي” تندرج ضمن صميم مسؤوليات الجهات المختصة، سواء الأمنية أو القضائية أو حتى الدينية.
وأمام تنامي هذه الممارسات، يظل السؤال مطروحا بإلحاح: إلى متى سيترك المجال مفتوحا أمام من يحولون معاناة الناس إلى مصدر ربح، ويلبسون الدجل ثوب “البركة” و”الكرامات”؟
وما هي الخطوات العملية لوضع حد لمثل هذه الظواهر التي تهدد الوعي الجماعي وتسيء إلى قيم المجتمع؟



