في الواجهةكتاب السفير

على هامش النقاش الذي دار بين مغاربة العالم

على هامش النقاش الذي دار بين مغاربة العالم

le patrice

السفير 24 – حيمري البشير /الدنمارك 

سوف أُعبّر عن موقفي بكل جرأة وصراحة، من مستوى النقاش الذي دار في الحلقة، من دون تعميم، لأن البعض وليس الكل كان في مستوى تطلعات مغاربة العالم الذين يتطلعون إلى رفع التحدي لانتقاد السياسة التي تنهجها الدولة المغربية في عرقلة مشاركة مغاربة العالم، المتشبعين بالقيم الديمقراطية التي تشبعوا بها في دول الإقامة.

يبدو، بصراحة، ومن خلال النقاش الذي شارك فيه العديد من النساء والرجال، أن عدداً منهم ما زال بعيداً عن التأثير في مستوى النقاش الديمقراطي، واستغلال الفرصة ليُبيّنوا للمتابعين أنهم قوة قادرة على لعب دور مؤثر في سياسة البلاد، وأنهم قوة كذلك قادرة على لعب دور مؤثر في سياسة البلدان التي يعيشون فيها لدعم المغرب.

لا أعمم في موقفي، بل في الوقت نفسه أفتخر بالثقافة السياسية التي يحملها البعض، نساءً ورجالاً، وأعتبرهم نموذجاً يُحتذى بهم وبهن.

وكيفما كان الحال، فأعتقد جازماً أن النقاش حول الهجرة، ونحن على أبواب انتخابات برلمانية مع استمرار إقصاء مغاربة العالم من هذه المشاركة، هو موقف حكومي لا يمكن لمغاربة العالم قبوله في ظل استمرار هذا الإقصاء الذي نعتبره غير مقبول. ونفسر ذلك، كمغاربة العالم، كسياسة يمكن تفسيرها بأن الدولة المغربية ما زالت لا تلتزم باحترام الدستور المغربي، وتستمر في الامتناع عن تنزيله على أرض الواقع، لتفسح المجال لمغاربة العالم ليعبروا، وفق هذا الدستور، ويساهموا في دمقرطة البلاد ومحاربة الفساد.

لا أدري ما المانع من تنزيل فصول الدستور واحترام رغبة مغاربة العالم في دعم المسلسل الديمقراطي في البلاد. ولا أدري أين يكمن الخلل، وما هي الجهات التي لا ترغب في مشاركة مغاربة العالم في دعم المسلسل الديمقراطي ومحاربة الفساد، وبناء مغرب يتمتع فيه الشعب بالحرية مع احترام القانون، ومحاربة الفساد، ليصبح ذلك شرطاً مفروضاً على كل فرد في المجتمع يؤمن بالحياة الكريمة، بعيداً عن الفساد الذي يسيء لصورة البلاد وللإنسان المغربي.

إن كل مغربي يُعبّر عن موقفه بشجاعة وبكل حرية، وبإيمان قوي وغيرة على البلاد، ورغبة في بناء مجتمع ديمقراطي، ويحب لنفسه ما يحبه لغيره، نكون من دون شك في الطريق لتحقيق مجتمع راقٍ. يجب أن نكون جميعاً نحمل همّ الوطن، الذي هو في حاجة لكل أبنائه الذين يحملون تصوراً راقياً.

يجب أن نركز على القيم في البناء، ونعمل جميعاً على تدارك الأخطاء في عملية البناء الديمقراطي، ونتبنى الصراحة في الحوار بيننا، ونقبل بالانتقاد، ونتجنب العناد الذي لا يفيد في عملية البناء والحوار الديمقراطي. إن تبني الأفكار النيرة والبناءة يرفع من شأن وقيمة أي نقاش، ويمنح صورة يستفيد منها الجميع.

إن المسلسل الديمقراطي في بلادنا بحاجة إلى مشاركة مغاربة العالم المتشبعين بالقيم الديمقراطية في الغرب، ليعززوا المسار الديمقراطي في بلادنا، الذي هو في أمسّ الحاجة لمحاربة الفساد وتعزيز قيم الديمقراطية. ولا بد من فسح المجال لمغاربة العالم في الانتخابات المقبلة، لمن يرغب منهم، لكي يدعموا المسلسل الديمقراطي في بلادنا.

وإذا استمر من يمتلك القرار في الممانعة، وعدم فسح المجال أمام مغاربة العالم في هذه المشاركة المنصوص عليها في الدستور، في هذه المحطة الحاسمة من الانتخابات التي سوف تُجرى، فأخشى أن تكون القطيعة بين مغاربة العالم وبلادهم، وسيكون المغرب هو الخاسر الأكبر من مداخيل مهمة يدرّها مغاربة العالم في ميزانية المملكة سنوياً، بأرقام معروفة تتجاوز إحدى عشرة مليار درهم أو دولاراً.

وكيفما كان، فالدولة المغربية ملزمة بأن تحافظ على عرى العلاقة التي تربط أبناءها المنتشرين في كل بقاع العالم. ونزع محبة الوطن، منبع الأحرار ومشرق الأنوار، يبقى حقاً لا يمكن لأي كان أن ينزعه من قلوب كل مغربي يعيش في المشرق والمغرب وفي كل بقعة في العالم. وعلى الذين يمتلكون القرار أن يتقوا الله في المغاربة أينما حلّوا وارتحلوا.

وأختم بالآية الكريمة: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾.

مغاربة العالم يساهمون في دعم الاقتصاد الوطني منذ سنوات، وعلى من يدبر شؤون البلاد فسح المجال أمامهم ليساهموا في دمقرطة البلاد ومحاربة الفساد، الذي تؤكده تقارير رسمية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى