
السفير24-لبنى حرشي
مع اقتراب انطلاقة كأس إفريقيا للأمم المقررة بالمغرب ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026، تتجه الأنظار إلى اللاعبين والمنتخبات، بينما يشتغل طرف آخر في صمت لإعداد نفسه لهذا الموعد القاري الكبير: الحكام. هؤلاء يشكّلون أحد أهم أعمدة نجاح البطولة، إذ يقع على عاتقهم ضمان عدالة المنافسة وحسن تدبير لحظات التوتر فوق أرضية الملعب.
الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم اختارت لهذه النسخة 73 حكماً من مختلف بلدان القارة، موزعين بين 28 حكماً رئيسياً و31 حكماً مساعداً و14 حكماً مختصاً في تقنية الفيديو (الفار). هذا التنوع يعكس الدينامية المتنامية للتحكيم الإفريقي ومسار الاحتراف الذي بات يشهده خلال السنوات الأخيرة.
المغرب، باعتباره البلد المضيف، سيكون ممثلاً بخمسة حكام، بينهم الدوليان جلال جيد ومصطفى كيش شاف اللذان راكما حضوراً قوياً في البطولات الإفريقية، إلى جانب الحكميْن المساعديْن زكريا البرنيسي ومصطفى أقرقاب، وحكم الفيديو حمزة الفريّق الذي ينتمي لجيل جديد متمرس على أحدث تقنيات المراقبة بالفيديو.
هذا الاختيار الدقيق يعكس رغبة “الكاف” في توفير مستوى تحكيمي متقدّم، قادر على التعامل مع مباريات مشحونة بالندية، حيث قد يكون لقرار واحد تأثير مباشر على مصير منتخبات بأكملها.
وفي ظل الضغط الإعلامي الكبير والترقب الجماهيري الذي يرافق البطولة، سيكون أمام الحكام تحديات جسيمة، تتطلّب دقة عالية وسرعة اتخاذ القرار إضافة إلى قدرة كبيرة على التحكم في مجريات اللعب وإدارة اللحظات الحساسة.
وتُعدّ هذه البطولة مناسبة ذهبية للحكام الأفارقة لإبراز قدراتهم، وقد تكون محطة عبور نحو المسابقات الدولية الكبرى، بما يجعل “كان 2025” منصة حقيقية لتطوير المسار التحكيمي في القارة.
وعلى الرغم من أن الجماهير ستركّز على الأسماء اللامعة فوق المستطيل الأخضر، فإن دور الحكام سيظل محورياً في إنجاح هذه النسخة، عبر ضمان سير المباريات بسلاسة، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، وفرض الانضباط داخل الملعب.



