
السفير 24
في أعقاب سلسلة من الأحداث والتقارير التي تلقي بظلالها على الجامعة الملكية المغربية لرفع الأثقال، حصلت جريدة “السفير 24” على وثيقة رسمية مؤرخة في 31 غشت 2023 تكشف عن قيام الجامعة باقتراض مبلغ 150 ألف درهم من مديرها العام (م.ف)، وذلك لتغطية مصاريف المشاركة في بطولة العالم التي احتضنتها المملكة العربية السعودية. ويأتي هذا اللجوء إلى الاقتراض الداخلي في سياق غياب أي توضيح رسمي من الجامعة حول دوافع هذا القرار ومساطره القانونية.
وبحسب الوثيقة نفسها، فقد تم تسليم شيك للمدير العام للجامعة بقيمة 180 ألف درهم، يضم السلف المالية الأساسية المحددة في 150 ألف درهم، إضافة إلى تعويض بقيمة 15 ألف درهم يرتبط بسلف سابقة، فضلاً عن 15 ألف درهم أخرى كمصاريف لتربص أعضاء المنتخب الوطني. ورغم تحديد هذه المبالغ بالتفصيل، إلا أن الوثيقة لا تشير إلى طبيعة هذه التعويضات، كما أنها لا توضح ما إذا كانت تمثّل فوائد مالية أو مقابل خدمات إضافية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الأساس القانوني الذي تم اعتماده في احتساب هذه المبالغ.
وتنسجم هذه التساؤلات مع ما تنص عليه القوانين المغربية المنظمة للمالية العامة، والتي تفرض أن تتم كل عملية اقتراض أو منح سلف وفق ميزانية معتمدة ومساطر رسمية واضحة، وبوجود تفويض من الجهة الوصية. لذلك، فإن منح مدير عام للمؤسسة التي يديرها قرضًا تتعلق به هو شخصيًا، مع الاستفادة من تعويضات مالية، يطرح شبهة تضارب المصالح، خصوصًا في غياب أي إشارة إلى وجود ترخيص صريح يبيح مثل هذه المعاملة.

وبالإضافة إلى ذلك، تبرز إشكالية أخرى تتعلق بغياب مساطر المراقبة الداخلية، بحيث لم تُشر الوثيقة إلى أي عملية تدقيق أو مراجعة من طرف أجهزة الرقابة داخل الجامعة أو من المركز الوطني للمعالجة (CNT). ويؤدي هذا الغياب إلى التساؤل حول مدى التزام الجامعة بمبادئ الحكامة الجيدة، لاسيما أن أي معاملة مالية من هذا النوع ينبغي أن تخضع لضوابط محاسبية دقيقة يحددها القانون.
ومن جانب آخر، تثير هذه الوثيقة الحاجة إلى فتح نقاش واسع حول مساطر التدبير المالي داخل الجامعة، خصوصًا أن العمليات المتعلقة بالسلف والتعويضات لم تُرفق بمستندات تبريرية واضحة مثل الفواتير أو محاضر الاجتماعات أو الترخيصات المالية المطلوبة. ومن شأن هذا الغموض أن يعمّق الشكوك بشأن سلامة العملية برمتها ويزيد من احتمالية كشف خروقات مالية تستوجب المساءلة.
وبناءً على هذه المستجدات، عبّرت عدة أندية منخرطة في الجامعة عن قلقها إزاء هذه الوثيقة، معتبرة أن ما ورد فيها يفرض على رئيس الجامعة السيد كمال لحلو تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام وللجمعيات الرياضية.
وتساءلت هذه الأندية عن المسؤول القانوني والمالي عن العملية، وعن مدى احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل، مبرزة أن المبلغ الإضافي البالغ 30 ألف درهم يظل بحاجة إلى تفسير دقيق يحدد ما إذا كان يشكل فوائد مالية أم تعويضات ذات طبيعة أخرى.
وفي ظل هذه التساؤلات المتزايدة، يأمل المتتبعون أن يصدر رئيس الجامعة توضيحات رسمية تسهم في تبديد الغموض وتعزيز مبادئ الشفافية، خصوصًا أن القطاع الرياضي المغربي يشهد مطالب متكررة بضرورة اعتماد حكامة مالية أكثر صرامة وتدبير محكم للموارد، بما يحمي مصداقية المؤسسات الرياضية الوطنية ويحافظ على سمعتها على المستويين الداخلي والدولي.



