
السفير 24 – محمد تكناوي
في الأسبوع الماضي تصدَّى المجتمع لغيمة غبار، أثارها أحد الجهلة التافهين، يدعى “مول الحوت” حينما تطاول وأطلق مفرقعاته الجارحة في حق رجل تعليم بعدما ظهر هذا الناكر للجميل على أهل الفضل، وهو يسخر من أستاذ سبق أن درّسه، من خلال مقارنة سيارته الفارهة بسيارة بسيطة يمتطيها الأستاذ، ظنا منه أن ذلك يصنع له قيمة.
إنها علامة زمن أخر في تاريخ البلد، زمن اختلط فيه الضجيج بالحكمة، وارتفعت الأصوات النشاز على أنقاض الصمت العظيم، زمن ظهر فيه الأقزام على أطراف المشهد، يصرخون في الفراغ، ويتوهمون أنهم ملأوا المكان ، زمن اغبر رأينا فيه كائنًا يلهث خلف الأضواء ويتعملق على أهم قلعة من قلاع الممانعة ضد الأمية و الجهل والتخلف الفكري.
الدهشة والاستغراب والاستهجان والتنديد لا تنفع جميعها لتوصيف هذه الخرجة وهذا المستوى المقزز الذي نزل إليه هذا القزم الذي ملا الدنيا وشغل الناس بهرطقاته وزعيقه، جعلته يذرف دموعه التمساحية المحبوكة القطرات حسرة عن البسطاء والفقراء.
و طبعا لم يكن القصد من هذه السطور استنزاف الموضوع بقدر كبير ولا حتى استحضار الدوافع النفسية و السيكولوجية و الأخلاقية لهرطقات هذا التافه المنفلت من عقاله ، فقد عرفت إدانة شاملة وانبرى لها العديد من رجال التعليم ومن شرفاء هذا الوطن، وانما القصد اثارت بعض الجوانب في شطحات وبجاحة هذا الشخص أو بالأحرى الفقاعة التي انتجتها منصات التواصل الاجتماعي ، في هذه الظرفية الاستثنائية التي تمر منها البلاد والتي تقتضي استنهاض وشحذ الهمم والتصالح مع ذواتنا ومع بعضنا البعض ومع رموزنا واساتذتنا و فضاءاتنا ومؤسساتنا ، بذل الاصرار على اختيار الموضوع الخطأ و إذكاء نعرات الحقد الاجتماعي وجر النقاش إلى متاهات بعيدة عن الهموم وتطلعات الوطن والمواطنين .
وقد صدق الشاعر الذي قال في قزم من طينة مول الحوت :
إن الكريم اذا تمكن من ادى
جاءته اخلاق الكرام فاقلعا
وترى اللئيم اذا تمكن من أدى
يطغى فلا يبقى لصلح موضعا



