
السفير 24
تواصل عمليات الاستخبار الوقائي وآليات “التنسيق الدولي” في مكافحة التطرف والإرهاب إثبات فعاليتها وأهميتها، كما يتجلى ذلك في عملية توقيف الشرطة الهولندية لقاصر بمدينة سيتارد جنوب هولندا، للاشتباه في تورطه في أنشطة إرهابية، استنادًا إلى معلومات قدمتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربي.
ويؤكد خبراء في الشؤون الأمنية والاستراتيجية أن هذه العملية تعكس مكانة المغرب كقطب إقليمي للتعاون الأمني الدولي، وتحقيق استباقية في مواجهة المخاطر الإرهابية. وأوضحوا أن المعطيات الاستخباراتية المغربية، كما أوردت الشرطة الهولندية، أسهمت بشكل مباشر في العملية، مع احتمال اتخاذ إجراءات إضافية، بما في ذلك ملاحقات قضائية أو توقيفات جديدة، وهو دليل على استمرار الشراكات الأمنية المغربية المتينة.
بُعد وقائي وشراكات ممتدة
إحسان الحافظي، أستاذ مختص في العلوم والحكامة الأمنية، اعتبر أن المغرب أثبت من خلال مساهمته في العملية “تفوقه الاستخباراتي واعتماده على مقاربة استباقية ووقائية”، مستحضرا دور الرباط في شراكات أمنية متواصلة مع عدة دول أوروبية.
وأوضح الحافظي أن المغرب يعتمد نموذجًا مختلفًا عن بعض المجتمعات الأوروبية، التي تركز على تدريب المجتمع على الصمود أمام الهجمات الإرهابية. في المقابل، يعتمد المغرب على الضربات الوقائية والاستباقية، مدعومة بذاكرة استخباراتية قوية تتيح تحديد التهديدات قبل تفاقمها، خصوصًا فيما يتعلق بما يعرف بـ”الذئاب المنفردة”.
كما أشار إلى أن المغرب يواصل تعزيز اليقظة الأمنية عبر شراكات تشمل فرنسا وإسبانيا وألمانيا وبلجيكا، عبر قنوات مثل “الإنتربول” وآليات التعاون القضائي لتنفيذ مذكرات البحث وتسليم المطلوبين، مؤكدًا أن المغرب وهولندا مرتبطان باتفاق تعاون قضائي وأمني يعكس مستوى التقدم الاستخباراتي المغربي.
الأمن الذكي والتفرد المغربي
هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية، أبرز أن التجربة المغربية للاستخبار الوقائي المندمج أثبتت فعاليتها على المستوى الدولي، ليس فقط في حماية الأمن الوطني، بل في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي. وأوضح أن المغرب يتعامل مع الظاهرة الإرهابية كمزيج من عوامل اجتماعية ونفسية ودينية، ما استدعى تطوير آليات رصد دقيقة تعتمد على التكنولوجيا والتحليل البشري لتحديد التهديدات في مراحلها المبكرة.
وأكد معتضد أن المقاربة المغربية تولي اهتمامًا خاصًا بالقاصرون والفئات الهشة، إذ تُعتبر هذه الفئة ضحايا محتملين للخطاب المتطرف، ويتم التدخل المبكر لتفادي انزلاقهم نحو التطرف، وهو ما يُشكل نموذج “الأمن الذكي” الذي يوازن بين الوقاية والحزم.
كما لفت إلى أن الشراكات المغربية-الأوروبية، مثل تلك مع هولندا وفرنسا وإسبانيا، تعكس تحولًا في مفهوم الأمن الدولي، ليصبح شبكة تعاون عابرة للقارات، حيث يلعب المغرب دور حلقة وصل استراتيجية بين ضفتي المتوسط، جامعًا بين السيادة الأمنية والانفتاح على التنسيق متعدد الأطراف.
واختتم معتضد بالقول إن هذه العملية تؤكد أن الاستقرار المغربي أصبح عنصرا أساسيا في الأمن الأوروبي، مؤكدا أن المغرب يعتمد فلسفة استخبارية استباقية لا تقوم على رصد ما بعد وقوع الأحداث، بل على منعها قبل حدوثها، ما يجعل المملكة شريكا لا غنى عنه في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.



