السفير 24
أثار قرار وزارة النقل واللوجستيك، القاضي بالتعاقد مع مكاتب محاماة خارجية لمواكبة ملفات “التجديد السباعي للرخص” و”إعادة استغلالها”، موجة من الجدل داخل القطاع، بعدما اعتبره عدد من المهنيين خطوة غامضة وغير مبررة، في وقت تتوفر فيه الوزارة على كفاءات بشرية وخبرات إدارية قادرة على إنجاز هذه المهام.
القرار الذي وقّعه الوزير عبد الصمد قيوح، ويأتي في إطار معالجة الملفات العالقة منذ سنة 2011، واجه انتقادات حادة من داخل أروقة الوزارة، حيث وصفه بعض الموظفين والمتتبعين بأنه “إقصاء للأطر الإدارية” و“هدر للمال العام” في ظرفية اقتصادية تتطلب ترشيد النفقات ودعم الكفاءات الوطنية.
مصادر من داخل الوزارة أوضحت أن مديرية النقل تتوفر على طاقم إداري وتقني متمرس، يضم مهندسين ومحامين ساهموا في إعداد المذكرات التأطيرية لعملية التجديد السباعي في مراحلها السابقة، مما يجعل الاستعانة بخدمات خارجية “غير مبررة تقنياً ولا تدبيرياً”، وفق تعبيرهم.
في المقابل، يرى آخرون أن اللجوء إلى مكاتب المحاماة يهدف إلى تسريع وتيرة معالجة الملفات وتخفيف الضغط عن المصالح الداخلية، غير أن المنتقدين يعتبرون أن هذا المبرر لا يعفي الوزارة من مسؤوليتها في تقوية جهازها الإداري وإعادة الثقة في كفاءاتها الوطنية.
وبين من يعتبر الخطوة “إصلاحاً إجرائياً لتجاوز تعثرات الماضي”، ومن يصفها بـ“تفويت غير مشروع لمهام سيادية”، تبقى “صفقة المحاماة” عنواناً بارزاً لنقاش مفتوح حول أولويات التدبير العمومي وحدود إشراك القطاع الخاص في مهام يفترض أن تبقى في صلب المؤسسات الوطنية.



