
السفير 24
أصدر المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، بيانا إستنكاريا وهو يتابع بصدمة وغضب بالغ، ما شهدته عدة مدن مغربية، يومي السبت والأحد 27 و28 شتنبر 2025، من تدخلات قمعية عنيفة إستهدفت مواطنين ومواطنات، خرجوا في إحتجاجات سلمية للتعبير عن مطالب إجتماعية وحقوقية مشروعة .
غير أن السلطات إختارت اللجوء إلى إستعمال القوة المفرطة، في مواجهة متظاهرين عُزّل، مع تطويق الفضاءات العمومية وتعقّب المشاركين، وإعتقال العديد منهم بشكل تعسفي، بمن فيهم نشطاء حقوقيون وفاعلون ميدانيون وعدد من الشباب، كما جرى إعتقال كل من حاول، ولو لمجرد الإدلاء بتصريح عادي للصحافة، حيث يُقتاد أمام عدسات الكاميرات في جو من الترهيب والإهانة ذكّرنا بأيام الرصاص التي كنا نعتقد أنه تم القطع معها نهائياً .
وقد شملت هذه التدخلات العنيفة وغير المبررة، مدناً عدة عبر التراب الوطني، بعدما جرى تطويق الساحات والشوارع ومنع التجمعات والإحتجاجات قبل إنطلاقها، وتوقيف المشاركين أو حتى من حاول الأقتراب منها، والتضييق على حرية التنقل، كما سُجّلت حالات إعتداء بالضرب والدفع والمطاردة، أدت إلى نقل بعض الضحايا إلى المستشفيات جراء إصابات متفاوتة، واحتُجز آخرون دون إحترام الحد الأدنى من الضمانات القانونية، مع منع المحامين والأسر من التواصل معهم، في خرق سافر للدستور المغربي وللالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان .
وإذ تعتبر الجمعية أن ما حدث خلال هذين اليومين يشكّل مؤشراً خطيراً على العودة إلى أساليب القمع والعنف والمنع بدل الحوار والاستجابة للمطالب المشروعة للمواطنين، فإنها تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ما وقع يمثل إنتهاكاً صارخاً للحق في التعبير والتجمع السلمي، الذي يكفله الدستور المغربي والمواثيق الدولية، كما يكشف عن تراجع خطير في إحترام الحريات وحقوق الإنسان، وعن إرادة واضحة وممنهجة لإسكات الأصوات المنتقدة وتكميم الأفواه وإغلاق الفضاء العام .
وبناءً على ذلك، تعلن الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، إستنكارها الشديد لهذه الهجمة القمعية، وتحمل السلطات المسؤولية الكاملة عما جرى من إعتداءات وإنتهاكات وإعتقالات، كما تطالب بالإفراج الفوري عن جميع الموقوفين دون قيد أو شرط، ومتابعة المسؤولين عن هذه الإنتهاكات ومحاسبتهم وعدم تركهم بمنأى عن المساءلة .
وتدعو إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقل حول ما رافق هذه التدخلات من عنف وتضييق ومنع واعتداء، معتبرة أن استمرار هذا النهج الأمني لن يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان وتغذية فقدان الثقة في المؤسسات .
وتؤكد الجمعية أنها ستواصل رصد وتوثيق كل الخروقات والإنتهاكات، وستُفعّل كافة الآليات المشروعة وطنياً ودولياً للدفاع عن كرامة المواطن المغربي وحقه في التعبير والإحتجاج السلمي، كما تدعو القوى الحية والهيئات الحقوقية والنقابية والمدنية إلى توحيد المواقف ومواجهة هذا التصعيد السلطوي، بجبهة حقوقية موحدة قادرة على فضح هذا التراجع الخطير عن المكتسبات ومواجهته بفعالية .



