
السفير 24 | م. ر – جامعة سيدي محمد بن عبد الله
يبدو أن عدوى “الزعامة الخالدة”، المعروفة في الأحزاب السياسية وبعض التنظيمات النقابية، قد انتقلت إلى الجامعة المغربية عبر بوابة المنسق “الديناصور”، المتربع على رأس بعض الماسترات لأكثر من عقد ونصف.
لقد لاحظ العديد من الأساتذة والطلبة، خلال العقدين الأخيرين، استفحال معضلة المنسق/الديناصور الذي أساء كثيراً إلى الجامعة المغربية. فرغم تعاقب عمداء ورؤساء الجامعات وتغير أعضاء الفرق البيداغوجية، ظل بعض المنسقين خالدين متربعين على عرش بعض الماسترات، حتى غدت هذه الأخيرة تحمل أسماء منسقيها بدل أسمائها العلمية، فأصبح يقال “ماستر فلان” بدلاً من “ماستر القانون” أو غيره.
وكأن هذا المنسق الديناصور لا يحتاج سوى إلى موثق لتسجيل الماستر باسمه. وهذه مهزلة تكرّس الاستبداد والتحكم، وقد أفضت إلى فضائح وصلت أصداؤها إلى كبريات الصحف الدولية، مسيئةً إلى سمعة الجامعة المغربية.
وعياً من الوزارة الوصية بخطورة هذه المعضلة، تم في المادة 8 من دفتر الضوابط البيداغوجية، وخاصة ما يتعلق بالمنسق البيداغوجي للماستر، إعادة النظر في كيفية التعيين. حيث نص القانون على أن المنسق البيداغوجي يُعيَّن من طرف رئيس المؤسسة، بناءً على اقتراح الفريق البيداغوجي، على أن يكون أستاذاً منخرطاً فعلياً في التدريس بالمسلك.
كما أقر النص الجديد إمكانية تنسيق المسلك بالتناوب بين الأساتذة، مع إسناد تنسيق الفصل الأول إلى رئيس الشعبة، إضافة إلى مهام متابعة سير التكوين والتقييم والمداولات والسهر على احترام الملف الوصفي.
من الواضح أن المشرع وضع يده على مكمن الداء، من خلال الحد من سلطة المنسق/الديناصور، عبر التنصيص على إشراف رئيس الشعبة على الفصل الأول، وإقرار مبدأ التناوب بين أعضاء الفريق البيداغوجي.
هذه المقتضيات تُعد رسالة قوية من الوزارة إلى بعض رؤساء المؤسسات بضرورة معالجة إشكالية “الزعيم الخالد” الذي يحتكر التنسيق. كما أن تقوية صلاحيات رئيس الشعبة، باعتباره منتخَباً، جاءت لإعادة الاعتبار له بعد أن كان يتعرض أحياناً للتجاوز من طرف بعض المنسقين المتغولين.
غير أنه من المفارقات أن القانون يحدد مدة ولاية العميد ورئيس الجامعة ورئيس الشعبة في ولايتين، بينما تبقى ولاية المنسق البيداغوجي غير محددة. وقد سبق لأعضاء مجالس جامعية أن طالبوا بضرورة تقنين مدة المنسق، لكن غياب نص قانوني كان العائق.
واليوم، ورغم أهمية التعديل الجديد، فإن كثيراً من الزملاء يطالبون باستبدال عبارة “يمكن” في النص القانوني بـ”ينبغي”، حتى يصبح التناوب إلزامياً لا خاضعاً للتأويل والمناورة.
وعليه، نلتمس من الوزارة تعديل النص ليكون أكثر صرامة، بتحديد ولاية المنسق البيداغوجي في ولاية واحدة فقط، وإلغاء التعويضات التي تُمنح له، والاكتفاء بما يستفيد منه من خدمات إدارية كـ”la flotte”.
فصون الجامعة المغربية من العبث يقتضي قوانين حازمة، خصوصاً في سلك الماستر الذي تحول إلى مادة دسمة للإعلام الوطني والدولي، بسبب سلوكات مشينة أفرزت عناوين صادمة من قبيل: “الماستر مقابل الجنس” و”الماستر مقابل الرشوة”.
إن سمعة الأستاذ الجامعي المغربي تضررت بشكل مهول، ما يستوجب تدخلاً عاجلاً لإصلاح أعطاب المنظومة وإعادة الاعتبار إلى المؤسسة الجامعية. وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نردد الدعاء الشعبي المأثور: “الله يخرج سربسنا على خير.”



