في الواجهةمجتمع

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تنتقد مشروع قانون التعليم العالي وتصفه بالانتكاسة الخطيرة

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تنتقد مشروع قانون التعليم العالي وتصفه بالانتكاسة الخطيرة

le patrice

السفير 24

أصدر المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بتاريخ 26 شتنبر 2025، بياناً حول مشروع القانون المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، الذي صادق عليه مجلس الحكومة في 28 غشت الماضي.

وقد اعتبرت الجمعية أن هذه المصادقة تمت بشكل انفرادي، في تغييب تام لمختلف الفاعلين المعنيين، من أساتذة وطلبة وأطر إدارية، وهو ما يعكس – في نظرها – إقصاءً للنقاش العمومي المفتوح والمطلوب في مثل هذه القضايا الاستراتيجية.

وركزت الجمعية في بيانها على أن مضامين المشروع تؤطرها مرجعية نيوليبرالية تهدد مبادئ أساسية في الجامعة المغربية، وعلى رأسها مبدأ مجانية التعليم العالي، حيث يفتح المشروع الباب أمام تحويل المؤسسات الجامعية إلى مقاولات ذات منطق تجاري، بعيداً عن رسالتها الأكاديمية الأصلية المتمثلة في إنتاج المعرفة وتكوين أجيال مفكرة وواعية.

كما اعتبرت أن منح صلاحيات شبه مطلقة لمديري المؤسسات في التدبير الإداري والبيداغوجي يشكل تقزيماً لدور الأساتذة الباحثين وإضعافاً لسلطتهم العلمية.

وتوقفت الجمعية عند ما تضمنه المشروع من إحداث جهاز جديد يسمى مجلس الأمناء، يضم ولاة الجهات ورؤساء المجالس الترابية كأعضاء تقريرين، في مقابل حضور رئيس الجامعة بصفة استشارية فقط.

واعتبرت أن هذا التوجه يشكل ضرباً مباشراً لمبدأ استقلالية الجامعة، بإقحام هياكل وزارة الداخلية في تدبير شؤونها، بما ينزع عنها طابعها العلمي والفكري.

كما عبر البيان عن رفضه لإلغاء المواد التي كانت تضمن للطلبة حقهم في التنظيم النقابي والتمثيلي داخل الجامعة، وتعويضها بترخيص محدود لإنشاء أندية ذات طابع ثقافي أو رياضي، وهو ما يشكل – بحسب الجمعية – مساً صريحاً بالحق الدستوري للطلبة في التنظيم الحر والديمقراطي.

وزاد من حدة الانتقاد إسناد مهمة تأديب الطلبة لمجالس الجامعات، بما يعكس توجهاً واضحاً نحو تقييد الحريات الطلابية وقمع الأصوات الحرة.

وفي مقابل تهميش دور الطلبة والأساتذة، يمنح المشروع غطاءً قانونياً لتنسيق العمداء على المستوى الوطني، عبر شبكة خاصة بهم، وهو ما اعتبرته الجمعية تكريساً لمركزية القرار والسلطوية داخل الحقل الجامعي، وإضعافاً لمنطق الديمقراطية التشاركية.

وانطلاقاً من هذه المؤاخذات، أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان رفضها الكلي لتأطير التعليم العالي في المغرب وفق المرجعية النيوليبرالية، مؤكدة أن هذا المشروع لا يشكل إصلاحاً حقيقياً بقدر ما يمثل تراجعاً خطيراً عن مكتسبات الحركة الطلابية والحقوقية.

كما شددت على تشبثها بمجانية التعليم العالي العمومي كحق دستوري وتاريخي لا يقبل التفريط، ودعت إلى ضمان استقلالية الجامعة وصون أدوارها الفكرية والعلمية باعتبارها فضاءً ديمقراطياً للإنتاج المعرفي ونشر قيم حقوق الإنسان.

وختمت الجمعية بيانها بدعوة كافة القوى الحقوقية والطلابية والنقابية إلى توحيد الجهود لمواجهة المشروع، باعتباره تهديداً حقيقياً لمستقبل الجامعة المغربية وتحويلاً لها من فضاء للفكر والنقد الحر إلى مؤسسة خاضعة للمنطق التجاري والوصاية الإدارية.

 

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى