
السفير 24
في خطوة تعكس دينامية جديدة في تسيير الشأن الجامعي بالمغرب، وجّه وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين المداوي، يوم الأربعاء 17 شتنبر 2025، مذكرة رسمية إلى رؤساء الجامعات المغربية، تتعلق بتفعيل مخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي المنعقد مع النقابة الوطنية للتعليم العالي يوم 16 شتنبر الجاري.
المذكرة الوزارية التي اطلعت عليها “السفير 24” ، طالبت رؤساء الجامعات بدعوة رؤساء المؤسسات الجامعية لعقد اجتماعات مع رؤساء الشعب من أجل اقتراح التدابير الملائمة لإدخال تعديلات جزئية على دفاتري الضوابط البيداغوجية الوطنية الخاصة بسلكي الإجازة والماستر، على أن تُعرض هذه المقترحات في مرحلة لاحقة على أنظار مجالس المؤسسات، ثم تُرفع بعد التداول إلى مجالس الجامعات قصد المصادقة والتقرير.
ويكشف هذا التوجه عن وعي الوزارة بأهمية المقاربة التشاركية في تنزيل الإصلاحات، حيث أكد الوزير المداوي في مذكرته على أن إشراك مختلف الفاعلين في اتخاذ القرار يُسهم في تكريس الاستقلالية البيداغوجية للجامعة، وضمان المصلحة الفضلى للطلبة باعتبارهم المستفيد الأول من أي مراجعة أو تعديل.
كما شددت المذكرة على ضرورة موافاة الوزارة بتقارير مفصلة حول مخرجات هذه المشاورات، في إشارة واضحة إلى أن البعد التقييمي والمتابعة المؤسساتية أصبح خياراً لا محيد عنه في تدبير السياسات التعليمية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق متجدد يربط بين الحوار الاجتماعي والسياسة العمومية في التعليم العالي، بما يعكس إدراكاً متزايداً بأن الجامعة المغربية لا يمكن أن تتطور إلا من خلال التفاعل الخلاق بين الدولة، ممثلة في الوزارة، وبين الأطر البيداغوجية والنقابية التي تشكل العمود الفقري للعملية التعليمية.
وبذلك، فإن إصلاح دفاتر الضوابط البيداغوجية لا يُنظر إليه هذه المرة كإجراء تقني صرف، بل كمحطة مفصلية لإعادة التفكير في منظومة التكوين الجامعي برمتها، بما يعزز قدرة الجامعة على الاستجابة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب والعالم.



